عيسى إبراهيم *  * ما كان يدور بخلد كائن من كان لا "مالتس" ونظريته المتشائمة في تكاثر السكان بمتوالية هندسية وتكاثر الغذاء بمتوالية عددية، ولا "كارل ماركس"  ولا "جون كِنز"، أن عبقرية الانقاذ الاقتصادية السودانية ستمكنهم من حل الإشكالية

التي حيرت أدمغة اقتصاديي العالم في الموازنة بين حاجة المواطنين الحياتية والموارد المتاحة والتي يمكن أن تكون متاحة، فقد استطاعت حكومتنا العبقرية في موازنتها للعام 2016 وبجرة قلم، أن تسقط الضلع المزعج للاقتصاد السوداني، المواطن وهمومه الحياتية، من أضلاع شبه “منحرف” الاقتصاد السوداني، خاصة وأن هذا الضلع وصفه المسؤولون في الدولة أنه عاطل وغير منتج ومن الأفضل بتره والتخلص منه و”يا دار ما دخلك شر”!.

* والدليل على ذلك أن رئيسنا المفدى عمر البشير قد صرح –  ولم يرمش له جفن-  أننا لو أعطينا الجيش السوداني كل الميزانية فـ “ما ها كتيرا عليهو”، “آآي والله”، شايفين كيف؟! يا سادة يامواطنون، “إنتو ولا حاجة”!، معقول تكونو أحسن مِنْ مَنْ يحميكم ويحرسكم ويساهر عشان تنومو وإنتو جعانين وعطشانين ومرضانين، الـ “عايشنلها شنو؟”!.

* الميزانية الموقرة والعبقرية انحازت بالكامل للقطاع السيادي والـ “في إيدو القلم ما بيكتب روحو شقي”، “دا ما قولكم انتو يا شعب يا سوداني؟”، “دايرين تنطو منو؟”، الميزانية لعام2016 أعطت القطاع السيادي هذا ضعف ما أعطت للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني “أُمال إيه؟”، “هو في زراعة من أصلو؟”، وأعطت 3.3 مليار جنيه سوداني للأمن القومي السوداني (هسع في ذمتكم أهم انتو يا شعب يا كسلان واللا “الأمن” مش كدا وبس و”القومي” ومش كدا وبس و”السوداني” حتى لو خالي شعب)، في مقابل 571 مليون جنيه سوداني للصحة (طيب ما تشيلو دي ذاتا وتدوها لحارسكم وفارسكم ويساهر الليل يحافظكم)!، والله يخلي الحلبة والحرجل والقرض (يقرض وشي العدو)، والحمريب وفي رواية والـ “مورينقا” البتعالج ليها 300 مرض كما قالوا إلا السام وأكل الحرام والسفسفة بانتظام، وأعطت 8.6 جنيه سوداني للدفاع (عن من؟، لا أدري)، في مقابل (ياعيننننني) 291 للصناعة!!.

* تقول التغيير الالكترونية (الثاني من يناير 2016) أنها تحصلت علي ارقام ونسب توزيع الموازنة في القطاعات المختلفة والتي لم يكشف عنها بشكل رسمي حيث تشير الأرقام الي ان الدفاع كان له نصيب الأسد من الموازنة بمنحه اكثر من ٨.٦ مليار وتليه وزارة الداخلية والتي خصص لها اكثر من ٤ مليارات والأمن الوطني باكثر من ٣.٣ كما تم تخصيص اكثر من ٣.٧ للقطاع السيادي. 

* حاج حمد الخبير في مجال الاقتصاد والتنمية يرى ان تخصيص نحو ٦٥٪ من الموازنة للأمن والدفاع غير مقبول ولا منطقي ” المبالغ المخصصة للامن والدفاع كبيرة جدا والادهى من ذلك انها غير واضحة ومعروفة وليس عليها رقابة سواء من المراجع العام او خلافه ولا اعتقد ان المراجع العام يمكنه مساءله الجيش والأمن عن بنود الصرف البذخية التي نراها” !، (المصدر السابق).

* والأدهى والأمر حقيقة لا مجازاً أن هؤلاء العباقرة الذين يتسنمون ظهر الوطن السوداني السليب يديرون عجلة الاقتصاد باقتصاد ريعي لا انتاجي في وطن حدادي مدادي زراعي حيواني وزراعي نباتي ومياهه نهرية حين ترى أنهاره الوفيرة الكبيرة التي ترسم على فسيفسائه شرايين مائية وأوردة رزق بها الله هذا الوطن مع ملايين الأفدنة التي ترقد في حياء على ضفافه العظيمة ومياه جوفية تشكل أنهاراً خفية ولكنها معروفة للقاصي والداني، وأمطار غزيرة وفيرة تحمل حين تتطاقش سحبه المترعة محدثة بروقاً ورعوداً وتنتج الآزوت السماد الطبيعي للتربة السودانية الحبيبة، مع شعب كامل الدسم صبور لطيف خبير طويل البال مسالم بفطرته 80% منه مزارعون ورعاة، ولكن من أين أتى (هؤلاء) حكامه؟!، يا عاملات الحبيب عبقري الرواية العربية الطيب صالح مع نخلته التي على الجدول ودومة ود حامده المتعايشة، وهانحن نتعايش مع الانقاذ في انتظار يا “الحِمَيِّر يا الإمَيِّر يا الفِقَيِّر”!! كما قال ودتكتوك فرح!..

eisay@hotmail.com