خالد فضل " متى أصبح الدفاع عن عرش آل سعود واجبا مقدسا يهرق على جانبيه دم الجنود السودانيين في محرقة اليمن ؟ متى صارت المراكز الثقافية الإيرانية أوكارا للفتنة الطائفية" 

  إذا كان الشاعر العربي في العصر الجاهلي لبيد بن ربيعة , قد افتخر قادة عشيرته فوصفهم بقوله : لا يطبعون ولا تبور فعالهم إذ لا تميل مع الهوى أحلامها , فإنّ ممارسات سلطة الاسلاميين المسيطرين على السودان منذ نهاية القرن العشرين وحتى الآن تؤكد أنّهم يطبعون وتبور فعالهم وتميل مع الهوى أحلامهم , فقد فعلوا خلال فترة حكمهم كل ما يمكن تصوره وما لا يخطر على بال بشر سوي من النقائص , كل شئ وضده دون أن يرف لهم جفن , تميل أحلامهم دوما مع الهوى كطبع السفهاء من قليلي الحيلة الذين لم يمنحوا ولو قسطا يسيرا من الفطنة والحياء رغم توفرهم على امكانات مالية مهولة هي كل ثروات البلاد ومواردها , أتلفوها بالفساد , والإدارة بالتجسس والتدابير قصيرة الأجل وممارسة السياسة والإدارة بنظرية رزق اليوم باليوم , فكانت النتائج الوخيمة تخريب البلاد وتدمير النفوس والأخلاق وتمزيق الروابط الانسانية بين مكونات الشعب السوداني وتفتيت كيان الدولة وترابها الوطني نفسه , والهوى هو الذي يسيرهم في كل محطات سيطرتهم الطويلة .

   ولعل الشواهد على خطل كل ممارساتهم في ادارة الشأن الداخلي مما لا تحتاج الى كبير عناء , كل شئ حطموه أوان فورة الصولجان ونشوة الهيمنة عادوا يتباكون عليه الآن ويحاولون العودة اليه على استحياء , ولكن بعد فوات الأوان , ومقولتهم الأثيرة التي تتردد عند كل محفل هي (سنعيده سيرته الأولى) , وهذه العبارة دليل ساطع على الخيبة التي لازمت ما فعلوه في أي مشروع خدمي أو انتاجي أو تنموي أو إنساني , فدارفور سيعيدونها سيرتها الأولى , ومشروع الجزيرة كذلك , والسكة الحديد, والسلم التعليمي  إلخ …. والسيرة الأولى هي ما قبل التخريب الذي مارسوه عمدا بسؤ طوية وأنانية وجشع وضعف في القدرات وضمور في الخيال وهبل وحمق  وغيرها من الصفات المرذولة عند البشر .

 أمّا في مجال العلاقات الخارجية فهذه أمرها آخر , فأمريكا التي كانت التعبئة الهتافية ضدها تشق عنان السماء وتنقلها إذاعاتهم وفضائيتهم ب (قد دنا عذابها ) مع روسيا , صارت اليوم حلم المنى ومبتغى الأمل , يتوسلون لكسب ودّها ورضائها ويبذلون كل شئ في سبيل ذلك ,  قدّموا لها من الخدمات الاستخباراتية في مجال حربها ضد الجماعات الإسلامية ما لم تقدّمه صديقتهم الودودة اسرائيل , التي لا تمتلك أرضية وهم وخدعة مشتركة مع الجماعات الإرهابية الاسلامية , فقد كانت الخرطوم وحكومة الاسلاميين فيها في أوائل التسعينات قبلة لكل من تلفع بوهم الاسلاموية وزعم أنّه خليفة الله على الأرض لينشر فيها رعبه وارهابه . تنادوا من كلّ فجّ عميق , من كهوف أفغانستان الى جبال الشيشان ومروج تونس  الخضراء ومصر والجزائر والعراق والشام واليمن وارتريا والصومال وكل الأصقاع فأسسوا أكبر محفل عالمي لتجمع الإرهابيين الاسلاميين في العالم , أين ذهب أولئك الشيوخ من أولياء الله الصالحين ؟ هل بلعهم حوت سيدنا يونس أم ناموا في كهف ؟ أم رفعهم الله مكانا عليّا ؟ الحقيقة أنّ الرضوخ للضغط الامريكي والإذعان التام للإملاءات الاستخباراتية الغربية قد كشف الأوراق , فتم تسليم الكروت كلها , فغادر بن لادن طريدا حسيرا أسفا وهو يردد في خيبة ومرارة واصفا حكومة إخوانه في الله في السودان بأنّها خليط من المافيا والاسلام وتجار المخدرات , لاقى بن لادن ربّه وهو (مخيّر ) فيما يفعله به,بيد أنّ

  سيرة كثير من أموال الاسلاميين الحالية تشير الى (مغنمهم ) من الفيئ الذي أفاءه الله عليهم من أموال أخيهم في الله بن لادن !! فهم مع الريال والدولار يسيرون في ركابه أينما لمحوه , لا يردعهم رادع من أخلاق ولا تسوّرهم عصمة من خجل , فإيران الحبيبة الى عواطفهم الهوجاء , وهم في عزّ شبابهم أواخر السبعينات والثمانينات من القرن الماضي يتغنون بثورتها الإسلامية ,ويعتبرونها قدوتهم  ويتسابقون الى زيارتها , ويتهافتون عليها كتهافت الذباب على القذارة . والذاكرة لدى السودانيين لم تمت , عندما استولوا على السلطة , وزيارة رفسنجاني الذي طاف على بعض الولايات وبارك الزواج الجماعي , والسلاح الإيراني والبمبان وأساليب التعذيب في بيوت الأشباح ووسائل البستيج والحرس الثوري والتجربة الوحشية للأجهزة الأمنية والخاصة , ومصانع السلاح , ورسو البوارج الحربية في ميناء بورتسودان كيدا في السعودية ودول الخليج , إن بخار محركات تلك البوارج لم يغادر بعد  سماوات الميناء , أ فلم تكن إيران شيعية تثير الفتنة ساعتئذ ؟ أو لم يكن أحمدي نجاد شيعيا ضالا ؟ أو لم يكن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز (فهدا مروضا) كما في أحاديث يونس محمود الإذاعية ؟فمتى أصبح الدفاع عن عرش آل سعود واجبا مقدسا يهرق على جانبيه دم الجنود السودانيين في محرقة اليمن ؟ متى صارت المراكز الثقافية الإيرانية أوكارا للفتنة الطائفية ,وقد قرر وزير التربية والتعليم يومها تدمير اللغة الإنجليزية في السودان إغاظة لإنجلترا التي تدين انتهاكات حقوق انسان السودان وتردع النظام الارهابي الاسلامي فيه , فكانت اللغة الفارسية ضمن البدائل التي تقرر تدريسها لتلاميذ السودان لينطقوا بلسان إيراني مبين يفصح عن (هوى) الاسلاميين , وخفة عقولهم , لقد ظلّت سياسات أمريكا وتعاطيها مع كل الملفات العالمية ثابتة يطرأ عليها التحديث والتجديد المتناسق مع المستجدات , وظلّت روسيا التي كان قد دنا عذابها مع أمريكا كذلك ترعى مصالحها , يلسين وبوتين , ولكنه الذهب الذي يذهبُ معه الإسلاميون أينما ذهب , بل ظلّت السعودية ذاتها على وهابيتها, وتبعيتها الصماء لأمريكا لم تحد عنها قيد أنملة , فلم تتخذ من تدابير الترابي منهجا , ولم تتبع عمر البشير وحسبو وبكري وتراجي وكمال عمر , ولكنها تملك الريال الذي يساوي 3جنيهات وتزيد من عملة حكومة ناس تهاني تور الدبّة ! لكنه الهوى الذي تسير معه عقول من ليس لهم في الرزانة والحكمة نصيب , يتهافتون دون خجل , ذبلت في وجوههم أغصان المهابة بفضل ما فعلوه وقالوه بغياب العقل والرشد في ادارة الشأن العام , فهم عراة أمام شعبهم , الذي يتداول سير فضائحهم وفسادهم وإفسادهم , هم عراة أمام القتلى والجرحى والمعاقين والنازحين واللاجئين والمشردين والضائعين من أبناء وبنات شعبهم , والعالم كله يعلم ذلك بما فيه آل سعود وآل ثاني , إنّهم يعرفون وضاعتهم وخسّتهم ودناءتهم وفسادهم , فلا يتوانون في استغلال نقاط ضعفهم وطمعهم للمال فيلوحون بالريال , يغلق المركز الثقافي الايراني , يزيدون العيار , يطرد السفير وتقطع العلاقات الدبلوماسية هكذا , وغدا إذا زادوا لهم في الهللات سيرسلون كتائب الجنجويد الى تخوم الخليج دفاعا عن عروش آل نهيان !