رشا عوض *مبروك عليكما الاجتماع مجددا حول مائدة السلطة الشهية! مبروك على كل منكم نصيبه من "السلطة" الذي يتناسب طرديا مع قدرته على إزهاق  الأرواح البريئة وبث الرعب والهلع وسط الآمنين القانعين من غنيمة استقلالكم المجيد بمجرد الأمن من نيران أسلحتكم!

*أعلم ان كل واحد منكما غاضب جدا من قلة نصيبه من كعكة السلطة، فعندما اشعلتم الحرب الطاحنة وقتلتم عشرات الآلاف وشردتم الملايين وتسببتم في مجاعات وكوارث إنسانية فظيعة، وارتكبتم جرائم الحرب، كان كل واحد منكم يرى ان تحقيق حلمه بسلطة 100% يستحق كل  هذه الأثمان الباهظة بل أكثر منها!   

ولكن لعن الله المجتمع الدولي وضغوطاته الكثيفة التي قلصت أحلامكم  فجعلت لسلفاكير 16 وزيرا، ورياك مشار10 وزراء ، وأربعة وزراء للقوى السياسية الأخرى، هذا في إطار حكومة انتقالية تحكم ثلاثين شهرا ، وبعد ذلك تجرى انتخابات عامة على كل المستويات! حسب اتفاق السلام الذي من المؤكد انكم لن تلتزموا بتنفيذه خصوصا فيما يتعلق بالانتخابات!  

لقد بادر سلفا كير بإشعال الحرب استباقا للانتخابات!

أما رياك مشار فلا يراهن إلا على سلاحه! حتى أيام مؤتمر الحركة الشعبية عام 2008 قبل استقلال الجنوب بدولته، انتزع موقعه القيادي بالتهديد باستخدام السلاح ومحاصرة مكان انعقاد المؤتمر بمليشياته!

فما دام سلفا رئيسا ومشار نائبه فلا مجال مطلقا للانتخابات بالمعنى الذي يفهمه دراويش الديمقراطية وحقوق الإنسان!

الانتخابات الوحيدة الممكنة هي تلك الشبيهة بانتخابات عمر البشير!

*كل واحد منكم يعلم جيدا أن الخمر التي سيرتشفها في كرنفلات “السلام المزعوم” ممزوجة بدماء الأبرياء!

وان الشواء الذي سيلتهمه معد من لحوم أجسادهم النحيلة والمريضة!

والحساء الذي سيشربه تم إعداده من سلق الأطفال وأمهاتهم في ماء الجنوب الملوث الذي فشلتم في تنقيته!

هنيئا لكم قرمشة عظام أطفالكم واحتساء دماء أهلكم وعشيرتكم ونهش لحومهم، او تناولها بالشوكة والسكين لا يهم !!

روائح الجثث التي أزكمت أنوفكم “ذات خيبة” في عاصمة دولتكم الفتية لن تفلح في طردكم من مائدة السلطة بل سوف تفتح شهيتكم لمائدة الشؤم هذه أكثر فأكثر!

*قد يتساءل كثيرون لماذا كل هذا الغضب في مناسبة يجب ان يباركها كل من يحب الخير لشعب جنوب السودان، أي مناسبة توقيع اتفاق سلام ينهي الحرب، أليست أجمل لحظة من لحظات الحرب هي لحظة توقفها؟

بداهة الغضب ليس بسبب توقف الحرب، بل بسبب اندلاعها أساسا!

فماذا كانت المعضلة  في إبرام هذا الاتفاق قبل أربع عشرين شهرا؟ ما دام الأمر تقاسم كعكة السلطة بين احمد وحاج احمد(سلفاكير ومشار)؟ لماذا لا يتقاسمانها بسلام خصوصا وانهم جميعا(سجم في رماد) وبرنامجهم السياسي واحد(السلطة والثروة من أجل إشباع الأطماع الشخصية)؟

؟ لماذا لا يتنازل كل واحد منهم عن جزء(مجرد جزء) من أطماعه ويحاول لجم بعض(بعض وليس كل) أنانيته في سبيل حماية الشعب الذي يتنعمون بأمواله  من ويلات حرب هم أدرى الناس بما تسببه من عذابات وويلات.

فالخامس عشر من ديسمبر 2013 لم يكن بداية عهدهم بالحروب، فجنوب السودان خبر الحرب وويلاتها، حيث اكتوى بنيران حكومات الشمال عشرات السنين، واكتوى كذلك  بنيران انقسامات الحركة الشعبية، التي جعلت ضحايا القتال الجنوبي الجنوبي في التسعينات أكثر من ضحايا القتال الشمالي الجنوبي، أليس هذا كافيا لان يكتسب  سلفاكير ورياك مشار المهارة في “الإدارة السلمية للأطماع” والخبرة في”ترويض الأنانية الفاجرة حتى لا تقود الى التوحش”؟!

*إن من أشد الآفات فتكا بهذه القارة الإفريقية المنكوبة النخب عديمة الضمير والمسؤولية، وما دامت هي المسيطرة يتبدد الأمل في كل شيء ابتداء من السلام والحياة الآمنة وان كانت في جحيم الفقر والتخلف، وانتهاء بالتنمية والرفاه.