التغيير: سكاي نيوز  اكتشفت بعثة سويسرية فرنسية سودانية، بوابة نوبية أثرية كبيرة في موقع "دكلي قيل" بمنطقة كرمة بالولاية الشمالية في السودان، بعد نحو 5 عقود من التنقيب.  

وبنيت البوابة من طوب اللبن بارتفاع 100 متر، مما يجعلها واحدة من أكبر البوابات المعروفة في التاريخ. واعتبرت هيئة الآثار السودانية الاكتشاف الأثري “عظيما”، وأشارت إلى أنه سوف يسهم في توضيح عمق الحضارة السودانية.

وقال أحد أعضاء البعثة، مدير الآثار والمتاحف بالهيئة عبد الرحمن محمد علي، لـ”سكاي نيوز عربية”، إن البعثة كانت بقيادة البروفيسور شارلس بونيه والبروفيسور دومنيك فالبل والدكتورة سفرين.

وأضاف  “بعد 50 عاما من العمل تكللت جهود البعثة بهذا الاكتشاف المعماري الفريد، مما يؤكد أن كرمة كأول مملكة سودانية مستقلة قد تمكنت منذ القدم من توحيد كل كيانات الشعب السوداني بكل اثنياتها، والتحالف مع ممالكها تحت قيادة واحدة“.

وتابع: “هنالك شواهد أثرية لذلك من دارفور والفونج وكسلا وبُنت.هذا التحالف جعل من كرمة قوة ضاربه مهابة في المنطقة آنذاك“.

وأوضح الخبير الأثري أن “هذه الأعمال تؤكد أن للآثار بعدا استراتيجيا مهما لأنها تمثل التراث المادي وذاكرة للشعب السوداني، بالإضافة إلى دورها في إبراز العمق التاريخي للسودان وتأكيد هويته وإبراز دوره في صنع الأحداث التاريخية في المحيط الإقليمي“.

وكانت البعثة المتخصصة التابعة لقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، أعلنت عن اكتشافات أثرية مهمة لحقبة قبل 3 قرون بمنطقة الخندق بمحلية القولد بالشمالية، بينها اكتشاف مقابر جماعية تتبع للعهد المسيحي وقلعة الخندق، ومدينة تجارية وميناء نهري.

ويتواصل العمل الكشفي للآثار بالمنطقة لتحديد المواقع الأثرية، التي تم مسحها بواسطة البعثة. واعتبرت رئيسة البعثة بروفيسور انتصار الزين صغيرون، أن الاكتشافات التي تمت بمنطقة الخندق أكدت أن الخندق كانت قبل 3 قرون مدينة تجارية وميناء نهريا، تستقبل البضائع الواردة من مصر وتركيا وبلاد الشام وأوروبا، ومنها تتوزع إلى مناطق السودان المختلفة عبر قوافل الجمال.

وأضافت صغيرون أنه تم اكتشاف مقابر جماعية تتبع للعهد المسيحي تعرف بـ”التوشيكية”، كما تم اكتشاف قلعة الخندق أو ما يعرف بـ”القيلا قليلا” التي يعود تاريخها للعهد المسيحي، وقد انتقلت القلعة لتكون مقرا للحكام في العهد الإسلامي. وأشارت إلى أن عمليات المسح والتنقيب عن الآثار في تلك المنطقة بدأت عام 2009، وهي مستمرة حتى الآن، موضحة أن عمليات المسح والكشف في تلك المنطقة سبقتها مسوح واكتشافات أخرى بدأت منذ 2006 حتى 2009، وقد غطت المسوح والكشف الذي تم المنطقة الواقعة شمال الخندق حتى منطقة حنك في الحدود الجنوبية لمحلية دلقو.

وأكدت أنه تم خلال تلك الفترة اكتشاف 180 موقعا أثريا، يعود تاريخها للفترة من العصور الحجرية حتى ظهور الإسلام.