بقلم صلاح جلال (1)  طالعنا فى بداية الإسبوع الصحف الصادرة فى الخرطوم تتحدث عن مؤتمر صحفى كبير عقده النائب الأول لرئيس الجمهورية بكرى حسن صالح تحت  عنوان (إصلاح الدولة )، السؤال الذى يتبادر للذهن ، هل يمكن إصلاح الدولة قبل إجراء تحليل عميق لأسباب ضعفها و إنهيارها ؟ 

و الإعتراف المعلن بالخطأ وتحديد المخطئى ، ثم تحديد الخطوات المطلوبة للإصلاح ، من خلال

دراسات ذات مصداقية ومعرفة مهنية دقيقة ، فالنصدق النائب الأول فى أنه أدرك أن الدولة في طريقها للانهيار  وتحتاج إلى إصلاح ، وندير حواراً شفافاً معه ، عن أسباب انهيار الدولة وضعفها ، والإصلاحات السياسية والقانونية المطلوبة لاستعادتها ووضع الأمور في نصابها في محطة الإقلاع  بزعم المثل 

القائل (الكضاب وصلوا لحدى الباب). 

(2) 

اختطاف الدولة 

بدأ الخلل فى مؤسسات الدولة المختلفة ، منذ أن قرر حزب سياسى غير مفوض من الشعب ، الإستيلاءعلى السلطة بالمغالبة، بدل الإنتخاب فى عام 1989م،ونفذ عملية تطهير لكل مؤسسات الدولة ، بالفصل التعسفى من الخدمة المدنية والعسكرية و الأمنية ، طال هذا التطهير الكفاءآت التى تم تدريبها وتراكمت خبراتها عبرالسنين ، و إستعاض عنهم النظام بذوى الحظوة والولاء

فافرغت الخدمة المدنية والعسكرية ، و أختل القانون والمعاملات فى الخدمة المدنية و فُقد الضبط والربط فى الخدمة العسكرية  حتى أصبح الضابط الأدنى يصدر التعليمات لمن هو أعلى منة رتبةًً  ، وبدأت الفوضى المدعومة من النظام الجديد ، فى مرحلةِ شعارها الأساسى (تمّكنا)، فانكسرت تقاليد الخدمة المدنية القائمة على النزاهة والحياد و أحترام القانون ، هذا الواقع مع القهر الأمنى الذى مارسه النظام وقياداتة على الإعلام الحر مع غياب الكفاءة والرغبة فى التمكين ، و ضع الأساس للفساد وغياب الضمير والمحسوبية      

فى بيئة سياسية تساعد وتدعم التمكين  كسياسة معلنة للدولة ، فأختطف  أصحاب الولاء الدولة، وأزالوا الحاجز الفاصل بينها وممتلكاتهم الخاصة فأصبح القانون والعدالة جزء من الماضى، الذى يرفضة النظام الجديد ، وفى ظل هذ الواقع تم إختطاف الدولة ، وتحويلها لمصلحة حزب السلطة و المنتمين إليه فالإصلاح يبدأ بإنهاء الإختطاف ، وعزل الخاطفين وتقديمهم للعدالة، واستعادة الدولة لحضن الوطن. 

(3) 

خريطة طريق لإستعادة الدولة المخطوفة 

إعتدنا مع  الإنقاذ خلال الربع قرن المنصرم ، على التلويح بالشعارات بعد إفراغها من المضمون فى المعنى والمبنى ،مارست ذلك التضليل فى بناء تعددية سياسية كسيحة إحتفظت فيها بأحزاب الزينة التى  بلغت ستون حزباً ويزيد لم يسمع بهم أحد  ، و إستبعدت كل القوى الوطنية ذات الوزن والموقف  فحرمتها حرية التنظيم وممارسة النشاط السياسى المفتوح ، وكذلك زيفت حرية الإعلام ، فالإعلام الحر الوحيد هو إعلام التهليل والتكبير وتمجيد النظام  وماعداة لة القهر والقصف والسجن و الإهانة ، والآن نشاهد فيلم الحوار الوطنى الذى تريد السلطة  تفصيله على مقاسها ووزنها فى الإحتفاظ بالحكم ومباركة عدم التداول السلمى له ، كل المطلوب من الحوار  الوطنى أن تجتمع القوى السياسية السودانية وتسجل إعترافاً بعدم الحاجة لتغيير النظام و أنها سعيدة لتبقى معارضة أبدية فى مقابل حكم أبدى، و اخيراً فى لعبة التسويف     و الإلتفاف طرح النائب الأول بكرى حسن صالح شعار إعادة إصلاح الدولة

وجاء فى مؤتمر صحفى دخل فية  بحمد وخرج منه بخوجلى ، من أجل إصلاح الدولة التى دمرتها الإنقاذ ، قبل تقديم تشريح وتحليل يوضح أسباب ضعف الدولة وإضمحلالها ، فشرط التوبة النصوحة  عند الله هو،  الإعتراف بالذنب و الإقلاع فى الحين  عن المعصية المرتكبة و إظهار الندم عليها ، وهذا لم يحدث ، مما حملنا أن  نكتب هذا المقال لنقول للنائب الأول أن إصلاح الدولة يبدأ من هنا ، إذا كنت جاداً فى إصلاحها . 

المطلوب أن يتم الآتى . 

(4)

روشتة إصلاح الدولة 

1- يبدأ طريق  إصلاح الدولة بإقالة جيوش الدستوريين التى بلغت 2000 دستورى معلن وهناك أعداد أخرى بدرجة وزير وتحت مسمى مستشار      80 % من هؤلاء هم فى الحقيقة فائض عمالة ، تم تعييينهم فى إطار المحاصصات السياسية مع أحزاب الزينة ، يكلف هذا الفائض الدستورى ما لايقل عن تسعة عشر مليار جنية شهرياً ، مضافاً لها تكلفة العربات الجديدة   

والمكاتب والمنازل وجيوش الحاشية الإدارية  التابعة . 

2- إعلان وقف شامل لإطلاق النار فى كل أنحاء البلاد ، حيث حروب النظام العبثية ضد شعبه سيوفر هذا الإعلان مليون دولار يومياً لخزانة الدولة .     

3- حل الأجهزة الأمنية المتضخمة  والمنتشرة بطول البلاد وعرضها  حتى أصبحت جيش موازى للقوات المسلحة ، تصرف ما لايقل عن 60% من الميزانية العامة ، تحت بند الأمن القومى والذى هو فى حقيقته أمن النظام من

أجل الإحتفاظ بالسلطة بطرق غير شرعية . 

4- حل جميع المليشيات  والتشكيلات العسكرية الموازية للقوات المسلحة النظامية ومصادرة أسلحتها و معداتها ، حتى تصبح القوات المسلحة القومية الجهاز الوحيد الذى يمتلك قدرة الردع والعنف المطلوب لحماية السيادة 

والحفاظ  على مصالح الوطن العليا وفقاً للدستور والقانون

5- إطلاق الحريات العامة للتنظيمات السياسية و الأفراد ، حتى يصبح أمن النظام مسئولية المواطن الحر للحفاظ عليه وحمايته دون حراسة أو مراقبة من

أحد. 

6- إطلاق سراح المعتقلين والمسجونين تعسفياً فى قضايا سياسية ، حتى يقوم الحكم على التراضى والرغبة الطوعية فى العيش المشترك الذى يحقق مصالح

المجتمع .

7- الدعوة لمؤتمر قومى دستورى لكل مكونات السودان السياسية                و الإجتماعية والمدنية والعسكرية . 

8- تشكيل حكومة قومية إنتقالية ، من كل القوى الوطنية  والتكنوقراط تشرف فى نهاية مدتها على إنتخابات ديمقراطية حقيقة وشفافة تعبر عن واقع البلاد   و إرادة شعبها .

9- الإقرار العملى المقرون بالممارسة لكافة الحقوق الأساسية للإنسان حتى يكون المواطن سيداً على نفسة ومالة ومستقبلة . 

10- إعادة التوازن لسياسة البلاد الخارجية ، مما يستعيد قدرتها على التعاون مع الاسرة الدولية، لتبادل المنافع التى حرمت سياسة النظام السابقة الشعب السودانى منها  و اهدرت كثير من مصالحة. 

هذة هى المقومات الحقيقية لإصلاح الدولة ، السؤال للنائب الأول ، طريقان مستقيم و أعوج ايهما تختار؟؟  ، ها هو الطريق  المستقيم لإعادة بناء الدولة لتصبح دولة الوطن بدل دولة الحزب الراهنة ، التى أهدرت المكاسب         

و أضاعت مصالح المواطنين ، فأصبحت كالمنبت لا ظهراً أبقى  و لا أرضاً قطع  .