عبد الله الشيخ الحوار ربما يكون مقدمة لاشراك "البندقية" في قسمة السلطة والثروة..شهر، أو أقل من ذلك، يفصلنا عن نهاية جلسات حوار قاعة الصداقة،  والحكومة لم تخفي "تفاؤلها"من امكانية الاتفاق مع قطاع الشمال، وقطاع الشمال لم ينفي.

هناك كما هو واضح، سيناريو يتم الإعداد له بالاشتراك مع أطراف عربية ودولية.. هنالك “شُغُل” يجري الإعداد له في الدوحة وفي أديس، وفي برلين، بل و في الخرطوم نفسها…الخرطوم التي تشهد اقصاءاً للوجوه ذات الحمولة الخانقة لمقبولية النظام..وحلالٌ على النظام أن يقطف من ذلك ثماراً، إن مضى على هذا النهج، لأن الجماهير لا تطلب كوكاداماً أخرى، ولا تنادي بالعودة الى ما كان عليه الحال قبل الانقاذ…للجماهير الخبز والحرية، وللفرقاء قسمة السلطة والثروة “إلى حين”!

 مايجري الاعداد له هو التمهيد لهبوط ناعم .. لكن ذلك الهبوط  دونه عواتك، منها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي قد ينفرط معها عقد الشارع .. دونه كذلك، أزمات الاقليم المستفحلة..دونه احتمال ــ أقول احتمال ــ احتمال فرفرة التنظيم، الذي كان قابضاً..! باستثناء أحداث الجنينة التي أدمت القلوب ، يمكنك القول بأن هناك هدوء حذر يسود جبهات القتال، بالتزامن مع ضغوط اوروبية لوقف الحرب و ترتيب أوضاع الحكم..الواقع يقول أن الارادة الدولية قد انشأت بالفعل حواراً موازياً لحوار قاعة الصداقة، ففي الاسبوع الأخير من هذا الشهر ستُفاوِض الحكومة مغاضبيها الذين تطمح في استيعابهم داخل كرش الفيل.

صفقة  كهذه ليست بعيدة، إن هدأت حالة التوجّس بين الطرفين.. كلما سما ــ أحدهما أو كلاهما ـــ على جراحاته، فسيكون الاتفاق ممكناً.. عدا ذلك، تبدو الصورة محبطة جداً..فالحوار قد لا يفضي الي التغيير المأمول في تركيبة النظام ، لا سيما وأن غالبية القوى المضادة خارجه..إن لم تقع الصفقة فسيبقى النظام ــ الجيش في الحقيقة ــ  ممسكا بالزمام، و سيحاول إشراك بعض العناصر في السلطة و سيجري تعديلات طفيفة و شكلية علي بعض القوانين، و ربما يحاول صياغة دستور جديد مع شركائه الديكوريين…والدكاترة الحوّاتي والأصم وفانوس، وقاعدة لا بأس بها من التكنوقراط، جاهزون لمثل هذا.

 و بالمختصر المفيد فإن النظام، يمكن أن يتلطّخ بالمزيد من المساحيق، فتصبح المسألة، مثل وجوه هاتيك القانتات في الفضائيات، اللائي ما أن تلفحهن شمس الله الحارقة، حتى تظهر عليهن البلالي والسيور، وعجائب الامور..! قد يتمكن النظام من الوصول الي صفقة مع قطاع الشمال والحركات المسلحة و في نفس الوقت يظل ممكساً بالسلطة، ويسعى الى تسكين المواجع..وفي هذا المنحى يمكن للنظام أن يغري معارضية أكثر وأكثر، بالتضحية يوماً بعد يوم “بالنّاس ديل” واحداً واحداً، حتى يقف عند خط الافق خالياً من أي ذيول ترابية أو عثمانية، فيتحقق الهبوط المنشود ــ الهبوط الطاعم ــ اعتماداً على الضّبط والرّبط ، الذي يعبّر عنه النائب الاول كلّما تحدّث عن “برنامج أصلاح الدولة”.

من الممكن عقد صفقة في منتصف الطريق، بعد أن تأكد دخول كافة الدقون في “إجازة مفتوحة”، ما يعني حوجة النظام الى ملء الشواغر، وفق “عدالة انتقالية” تجد قبولاً نسبياً بين أحزاب المعارضة.. و”عفا الله عمّا سلف” وانتهينا..!

انتهينا..! فالحرب لن تكون حلاً، والانفجار التلقائي غير مضمون العواقب، والتغيير الدرماتيكي ليس في مصلحة أي من الأطراف، لأننا في بلد تتفصّد فيه السلطة، وتتشطى فيه جبهة المعارضين، فضلاً عن أن القيادات كلها تمثل الماضي، وتفرض بتواجدها غير المبرر، حمولة فشل ذريع لا طاقة للاجيال الجديدة به.

ربما ــ نقول ربما ــ ربما يستهدي الجماعة حكومة، ومعارضة، و”يختّوا الكورة واطا” وتتحقق خطة الهبوط، التي ربما يكون هدية أوباما الأخيرة لشعوب السودان..وصدق حمّيد حين قال: “باسم الدّين والأمريكان،أي فِعِل مَبدي ومَختوم”!