أمل هباني   *اوردت صحيفة الجريدة خبرا مفاده أن لجنة الحقوق  والحريات بالحوار الوطني اقترحت الغاء قانون النظام العام ،بعد مداولات استمرت لثلاثة أشهر ....

وهذه خطوة يجب أن تجد كل الدعم من كل مناهضات ومناهضي قانون النظام العام ابتداء من مبادرة لا لقهر النساء باعتبارها مجموعة الضغط الرائدة في هذا المجال ،وانتهاء بحملة روينا لمناصرة قضايا أم دوم ومناهضة قانون النظام العام …الذي تكونت قبل ثلاثة أشهر على خلفية الحادثة البشعة لشرطة النظام العام في منطقة ام دوم والتي راح ضحيتهاغرقا  خمسة مواطنين (ثلاثة نساء ورجل والطفلة روينا)….باعتبارها آخر حملة قامت ضد هذا القانون وسوءه ….

*فقانون النظام العام هو اسوأ ما شرعه  هذا النظام في ازدراء مفهوم المواطنة وحقوق الانسان خاصة حقوق النساء بربطه بمواد في القانون الجنائي تتعلق بالزي الفاضح والفعل الفاضح وممارسة الدعارة وهي مواد فضفاضة وغير محكمة في صياغتها القانونية  

*وهو اسواء ما صنعه النظام الحاكم في جهاز الشرطة كجسم لانفاذ  حكم القانون،بتكوين  شرطة(النظام العام وتحولت الى أمن المجتمع ) بصلاحيات واسعة وغير محدودة في الاعتقال و انتهاك الخصوصية والحرية الشخصية ،فشرطي النظام العام  يتحول الى صياد  يبحث عن فريسة بدلا من مهمته في حفظ القانون والأمن للمواطن ….فهو من يحدد فضح الزي ويقرر من يقبض عليها من النساء ويتحول الى شاهد في محكمة هزلية ولاتمت الى روح العدالة بصلة تسمى محكمة النظام العام ويحكمها قاضي خاص هو قاضي النظام العام وهو اقرب للدعاة من القضاة ،لا يفهم كثيرا في مفاهيم العدالة ودور القاضي الحقيقي الا من رحم ربي من قضاة النظام العام ….

*كما أن عقوبة الجلد التي يعاقب بها في معظم المواد هي عقوبة مهينة ومحقرة للمرأة والرجل على السواء وتذل ولا تردع ….وليس مطلوبا في أي عقوبة على أي جرم أن تذل أو تحط من كرامة مرتكبها بقدر ردعه وتخويفه من تكرار الجرم ….

*النظام العام بكامل منظومته وضعه المشرع ليكون ذراع النظام القانوني والتشريعي في قهر الشعب السوداني وأذلاله ،فالنساء مستهدفات بزيهن وبعملهن كبائعات الشاي والأطعمة في الطرقات (هن الشريحة الأكثر تعرضا لقانون النظام العام ) والفنانين (مثل المبدع الراحل محمود عبد العزيز) ونجوم الرياضة وكرة القدم (فريق العاب القوى الذي حوكم اعضاءه بالفعل الفاضح قبل اسابيع) …كلهم يستهدفهم النظام العام بشرطته ومحكمته وقاضيه ؛لأنه قانون يتعارض مع الحياة الطبيعية للأفراد وحرية حركتهم وسلوكهم الشخصي …و للأستاذ نبيل أديب مقولة  أن أي مواطن يمشي في الشارع معرض للقبض عليه لأنه خالف قانون ما لايعرفه ؛ ويمكن أن يعرفه  بعد القبض عليه ….

*أن اصلاح مؤسسات الدولة واصلاح القوانين التي اتلفها هذا النظام بتشريعاته المهوسة ان واحساسه بأنه غنم الدولة والمواطنة يجب  تسبق التغيير السياسي ،لأن واحدة من اكبر معضلات ما بعد التغيير هي أنه لم تعد هناك دولة ولا مؤسسات مدنية ولا قانونية لأنها كلها تم تجييرها لخدمة مشروع الهوس الديني والقهر الاجتماعي الذي اتى به هذا النظام …..فلنقف جميعنا ولنواصل قتالنا مع كل الاصوات التي تعلو الآن من داخل النظام لالغاء قانون النظام العام ……فسقوط هذا القانون من كل ولايات السودان هو سقوط لعقلية هذا النظام البائسة الباطشة طوال السنوات الماضية …

*وسقوط هذا القانون لن يتم مالم يتم تسريح شرطة أمن المجتمع (النظام العام )  باعتبارها اكثر قطاع في الشرطة ينتهك حقوق المواطنات والمواطنين من القتل باسم قانون النظام العام الى الاغتصاب والتحرش بالنساء ضحايا القانون … مستغلة سواءت هذا القانون …