أمل هباني أسوأ مافي هذا النظام (الجاثم)...هو مقدرته على العمل في الظلام ،والضرب تحت الحزام ،غير آبه أو مكترث لحجم الكوارث والمصائب التي يسببها وجوده وطريقة إدارته لشأن الدولة السودانية  ...

فالنظام يتعامل بعقلية أنه يدير عصابة تغنم الدولة وليس دولة لها وجود وكيان محترم بين الأمم …

*وأفضل مثال لذلك التصريح الذي أدلت به بدرية الترزية رئيسة القطاع السياسي في المؤتمر الوطني…و بدرية سليمان أمهر صانعة دساتير وقوانين فاشلة وقاهرة للمجتمع السوداني أبان حكم الديكتاتور نميري ثم أبو الديكتاتوريين والديكتاتوريات الحالي …والمشكلة أن علاقتها بقوانينها وتشريعاتها لا تختلف عن علاقة الخيّاطة حينما تسلمك قطعة القماش جاهزة، فتفصيلتها الجديدة (دوما حسب الزبون ) دون أي إنتماء والتزام بتلك التفصيلة…وبدرية الترزية التي سيحفظ لها التاريخ الحديث دورها في تشريع أسوأ قوانين مُذلة ومنهكة للمواطن في سبتمبر 1983 حينما قرر الديكتاتور نميري أن يتجه إلى شريعة السماء ليخارج بها مشاكله على الأرض ،ودورها في صياغة التشريعات والقوانين في اسواء حقبة في عمر هذا السودان منذ يونيو 1989 وإلى الآن…فهي ترزية الديكتاتوريات الردئية ، وهي المرأة التي أسهمت في اضطهاد النساء بما شرعت يداها من قانون الأحوال الشخصية إلى قانون الجنائي الى قانون النظام العام ؛الذي لم يجف المداد الذي كتبت به ذات البدرية توصيتها بأن يلغى بصفتها رئيسة للجنة الحريات والحقوق في الحوار الوطني . وليس أدل على عبث الحوار المزعوم وعدم جديته من خروجها للصحف في اليوم التالي تطمئنهم ، بأن الغاء قانون النظام العام يتبعه تشريع قانون جديد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر …

*وهي إشارة لا تحتاج إلى لبيب كي يفهم مدلولها السياسي والديني ، فالترزية الردئية لم يرضى زبائنها ذوي العقلية المتحجرة والمتخلفة قرار الغاء قانون النظام العام ،فاسرعت تطمئنهم بأنه مجرد تبديل في الأسماء ولربما يأتي نظامهم بما هو أمر وأنكى على المجتمع السوداني ،‘فقد تمتليء الشوارع بالمطوعين الذين يحملون سيطانهم لينفذوا القوانين فورياً في النساء بجلد تلك الفتاة أو هذه المرأة بطريقة (غطي وجهك يا حُرمة )…وحينها قد لا تسلم بدرية وبناتها من تفصيلتها الرديئة الجديدة ، كما لم تسلم من قبل من قانون النظام العام …

*أن قمة تجليات وضعنا المأزوم في إدارة دولتنا هي أننا نتعامل مع فئة حاكمة هي مزيج من الجهل والتخلف والفساد وانعدام المعايير الأخلاقية والإستعلاء الكذوب على هذا المجتمع … وإلا لأنشأ هذا النظام قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليلجم به فساد منسوبيه وانحطاطهم الذي وصل مرحلة الشذوذ…فهؤلاء هم من يستحقون الجلد والمحاكمة في الميادين العامة ،لا الحفاة العراة من بؤساء المجتمع ومهمشيه الذين تتصيدهم قوانين النظام العام وشرطتها بدعوى السكر والزي الفاضح، بينما تحرس ذات الشرطة بنات ولاة الأمر الكاسيات العاريات في الصالات الفخيمة التي تقام فيها مناسباتهم ؛ويصبح النفوذ والمال حصانة لاصحابها ضد هذه القواني …

*والمشكلة الأكبر أن من يُشرِّع ويُنظِّر  فاسد وفاقد الأهلية لأي تشريع أو تنظير للمجتمع السوداني … فالتي تستغل النفوذ لتعيين زوجها سفيراً وزوج إبنته في وظيفة (مدير منزل ) السفير  حتى يهنأ بحفنة دولارات من خزينة الدولة ومال الشعب… يعتبر في درجة من الدناءة والتقزُّم الروحي والأخلاقي تستبعدها تماما من أي فعل صالح تجاه هذا المجتمع …ويجرم في حق هذا الشعب وماله العام بما يستوجب إقالته وتجريده فوراً من أي منصب عام …حاكموا أنفسكم أولاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ….قبل أن تفصّلوه رِداءاً سيئاً لهذا المجتمع …