عيسى إبراهيم *  * قدمت قناتنا القومية "تلفزيون السودان" برنامجاً مساء الأحد 10 يناير 2015 عنوانه "هدى للناس" (وهو في حقيقته تضليل للناس) يقدمه "عبدالفتاح" استضاف فيه محمد علي الجزولي "رجل داعش بالسودان" وكان موضوع الحلقتين "الفكر الجمهوري"، 

حيث تحدث الجزولي على هواه لعلمه أن ليس عليه رقيب، فبتر النصوص كعادة جميع معارضي الفكر الجمهوري بلا استثناء منذ الأمين داؤد (رحمه الله)، إلى الجزولي الداعشي!.

* جميع قنوات العالم التلفزيونية والاذاعية وكذلك الصحافة تحرص على عرض الرأي والرأي الآخر لمصلحة المشاهد والقارئ والمستمع، حتى تعطي من يشاهدها أو يستمع إليها أو يقرأ صفحاتها زبدة ما يجعله يقف مع أو ضد، وهذا هو دور أي قناة تلفزيونية تحترم نفسها، ولا تجعل من نفسها وصية على متابعيها.

* نحن نعيش في وطن، مختطف، ودولة مختطفة، وأمة مختطفة، ينعق البوم في جميع أقطارها، ويستنسر البغاث، ويمشي في أرجائها خيلاء مقاطيع الأمة، الذين لا وزن لهم، فماذا ننتظر غير الذين تقودهم أحلامهم وهواجسهم ويكونون في مقدمة الصفوف. 

* “تلفزيون السودان هو ملك لكل الشعب السوداني صاحب السيادة (يقول الأستاذ الاداري عمر أبوالقاسم) والشعب السوداني بكل طوائفه ومكوناته هو الذى يمول التلفزيون ماليا من الرسوم المالية الزراعية، والصناعية، والتجارية، بالاضافة الى رسوم قطعان الثروة الحيوانية والرسوم البستانية والغابية، بجانب رسوم الجمارك والضرائب التي يدفعها افراد الشعب بما فيهم دافعو الضرائب والرسوم من الجمهوريين”، ولما كان الأمر كما أوضحنا كان لزاماً على هذه القناة القومية أن تكون محايدة تجاه جميع مكونات فسيفساء الشعب السوداني بحيث لا تميل يسرة ولا يمنة إلا ويكون نصب عينيها المحافظة على الجميع، وهذا ما هو مفقود الآن في ظل إدارته الحالية “المنبطحة”، وفي ظل نظام لا يقيم حرمة دمٍ لأحد، ولا هو يعي ما يفعل!.

* ونتساءل أما كان الأجدى لهذه القناة حفظاً لماء وجهها وطلباً للانصاف وابتعاداً عن الكيل بمكيالين أن تستضيف أحد منسوبي الفكر الجمهوري في مقابل الجزولي المهووس دينياً والذي كان معتقلاً قبل أيام باعتباره هو – ومعه السديرة – مصدِّر الطلاب السودانيين والطالبات السودانيات للالتحاق بصفوف داعش، وآثر هو الانزواء هنا في الداخل طلباً للنجاة وإيثاراً للسلامة، وها قد فوجئنا به الآن “يلعلع” في قناتنا القومية مستهدفاً الفكر الجمهوري بسيف “دون كيشوت”، “كناطح صخرة يوماً ليوهنها فلم يهنها ولكن أوهى قرنه الوعل”!.

* أما فكر اداريو القناة القومية لماذا ينشغل هذا الداعشي بالفكر الجمهوري دون غيره من الأفكار؟، ونجيبهم: لأنه ببساطة يعلم بلا لف ولا دوران أن حتفه وحتف دولته المزعومة رهين بتفشي الوعي عند الناس الذي يبثه الفكر الجمهوري الواعي والمستنير والقابض على الأصل والعصر والجامع في الاسلام بين التراث والمعاصرة!.   

* بالمناسبة قبل أيام كان هنالك فديو حايم في الواتساب من جماعة سلفية سودانية تسمي نفسها جماعة أنصار الشريعة وقد ظهر أفرادها وهم ملثمون ويحملون الأسلحة وقد أعلنت جهادها على الحكومة وعلى الشعب.. على أي حال هم “يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” و”لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”، واللعب بالنار له حدود وقد ينقلب السحر على الساحر، والفزاعة داخل معامل الاختبار غيرها وهي خارج المعمل!!.

* كتب دكتور عمر القراي في “سودانيزأونلاين”: ورغم أنها (يعني السلطة) منعت نشاط الجمهوريين، وسعت في حجبه عن الشعب بكل سبيل، أخذت في نفس الوقت، تستغل أجهزة الاعلام الرسمية لتشويه الفكرة الجمهورية .. فالتلفزيون الذي ينبغي ان يمثل كل الشعب، يعطي فرصة واسعة، لرجل جاهل، ومهووس، مثل محمد الجزولي، ليدعي انه يقوم بنقد الفكر الجمهوري، فيقرأه بغرض فيحجبه الغرض عن الفهم الصحيح !! والجزولي قد أعلن قبل فترة أنه ممثل “داعش”في السودان، وأنه قد بايع البغدادي إماماً للمسلمين !! وحكومة الاخوان المسلمين، أخذت مؤخراً، تدعي أنها تحارب “داعش”، فلماذا لا تسأل الجزولي عن رأيه في داعش،المهددة للأمن، بدلاً من الحديث عن الفكرة الجمهورية المسالمة ؟! وإذا كان الجزولي يؤيد “داعش” التي شهد العالم بفظائعها وسفكها دماء المسلمين الأبرياء، وأدانها حتى دعاة الفهم الإسلامي السلفي، فمن الذي يحفل بإدانته للفكر الجمهوري؟! ولو كان الجزولي مفكراً، أو لو كان رجلاً محترماً، لرفض المشاركة في برنامج ينقد الفكرة الجمهورية،ويتعمد عدم دعوة اصحابها للدفاع عنها، في نفس المنبر.. إن نقد أمثال الجزولي، ومحمد وقيع الله، وبعض الوهابية، لا يهزم الفكرة، لأنه أصلاً لا يناقشها .. وإنما يناقش أفهاماً مغلوطة، ومحرفة، ومزورة، نسبت لها بالباطل، وتظل الفكرة بعيدة عن هذا الهراء. وحين تفتح المنابر الحقيقية، يعم نورها، تختفي هذه الخفافيش .

* من العلامات البارزة في طريق شعار “الحرية لنا ولسوانا” عند الجمهوريين أن مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي كان قد أعطى الفرصة كاملة لمحمد علي الجزولي ليقول ما يرى في الفكر الجمهوري وهذا هو رابط مشاركته في المركز والرد عليه في الحين:

http://alustadhcenter.org/talk_view_a.php?talk_id=119

* “عرضحال أخير”، إلى الشعب السوداني العظيم: يا شعبا تسامي، ياهذا الهمام، تفج الدنيا ياما، وتطلع من زحامها، زي بدر التمام، تدي النخلة طولها، والغابات طبولها، والايام فصولها، والبذرة الغمام: “نحن ابناؤك في الفرح الجميل، نحن ابناؤك في الحزن النبيل، ونغني لك يا وطني مثلما غنى الخليل، مثلما غنت مهيرة تلهب الفرسان جيلا بعد جيل”!!..

   

*eisay@hotmail.com