الخرطوم: التغيير  كشف ناشرو صحف وصحافيون سودانيون عن توقف ١٩ صحيفة سياسية من جملة ٤٩ خلال الثلاث أعوام الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة للصحافة وحذروا من انهيار كامل في حال استمرار الاوضاع على ماهي عليه. 

وعقدت شبكة الصحافيين السودانيين ندوة بالخرطوم الاثنين لمناقشة الاوضاع الاقتصادية للصحف ومستقبلها شهدها العشرات من الصحافيين من بينهم رئيس اتحاد الصحافيين الصادق الرزيقي – المحسوب على الحكومة – وغاب عنها معظم رؤساء التحرير والناشرون. 

وقال ناشر صحيفة الجريدة عوض محمد عوض ان بعض الناشرين يستخدمون الصحف لتحقيق مطامح سياسية ولا يهمهم كثيرا اوضاع الصحافيين ولا تطوير بيئة العمل الصحافي، مشيرا الى ان الناشرين غير متحدين ” ليس هنالك اتحاد بيننا والمصالح متقاطعة وهذه احدى أزمات الصحف”. وقال ان العديد من المؤسسات الصحافية غير ناجحة تجاريا بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة والإنتاج بالاضافة الى الضرائب التي زادتها السلطات في الآونة الاخيرة. 

واعتبر صاحب احدى المطابع محمد وداعة ان دخول الحكومة والاجهزة الامنية في عالم الصحافة ومنافستها لهم اسهم بشكل كبير في الخسارة المادية  التي تتعرض لها الصحف. وكشف عن توقف ١٩ صحيفة من أصل ٣٩ خلال الثلاث سنوات الاخيرة بسبب عدم الجدوي الاقتصادية ، مشيرا الى ان الصحف مجتمعة تطبع ٣٦٠ الف نسخة وتوزع ٦٠٪ فقط منها. 

ووصف رئيس اتحاد الصحافيين الصادق الرزيقي مستقبل الصحافة ” بالمظلم في ظل الظروف الراهنة”، وقال انه لا توجد روشتة في الوقت الحالي لحل المشكلات التي تعاني منها الصحافة ، لكنه عاد وقال ان فكرة المواجهة مع سلطة مثل الحكومة السودانية غير محببة لسيادة ثقافة العنف ” اي نقطة دماء تسيل من الصحافة فإنها تثير حفيظة السلطات”.  

واكد  الخبير الاعلامي فيصل محمد صالح وجود قصور مهني في الوسط الصحافي ، داعيا الى ” إغلاق هذا الباب سدا للذرائع”. وشدد على ضرورة تنقيح الوسط الصحافي من الكثير ممن لا ينتمون اليه ويحملون بطاقات صحفية معتبرا انهم سببا رئيسيا في الازمة التي يعيشها الوسط. 

وأصبح العشرات من الصحافيين عاطلين عن العمل بسبب توقف صحفهم عن الصدور سواء بسبب الاوضاع الاقتصادية المتردية او ايقافها بواسطة السلطات الامنية. 

وفي سياق متصل أوردت صحيفة العربي الجديد خبرا عن تداول الأوساط السودانيّة لقائمة بأسماء 13 من رؤساء تحرير الصحف السياسية اليومية وكتاب أعمدة، قيل إنّ “جهات رسمية طلبت من المصارف في السودان تقديم معلومات تتصل بحجم أرصدتهم ومعاملاتهم، الأمر الذي عده مراقبون أسلوباً جديداً من الحكومة لمواجهة الصحف.

وفي اجتماع ضمّ رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين الصادق الرزيقي، برؤساء تحرير الصحف الأسبوع الماضي، بلّغ الأول مسؤولي الصحف عن مخطط حكومي لتأديب عدد من الصحف عبر أساليب تستخدم خلالها أجهزتها.

وعد صحافيون ما تم تسريبه عن قائمة الـ13، أولى خطوات المخطط، فضلاً عن تلقي عدد من الصحف تقديرات خرافيّة للضرائب الواجب دفعها. وجاء في القائمة أسماء رئيس صحيفة “اليوم التالي” مزمل أبو القاسم، إلى جانب رئيس تحرير صحيفة “التيار” الموقوفة عثمان ميرغني وخال رئيس الجمهورية ورئيس مجلس إدارة صحيفة “الصيحة” الطيب مصطفى، فضلاً عن الكاتب الصحافي فيصل محمد صالح.

وفي عموده اليوم، كتب رئيس تحرير صحيفة اليوم التالي”، منتقداً سكوت الجهات الحكومية عن ما تمّ تداوله بشأن القائمة رغم مرور أيام على تسريبها، الأمر الذي اعتبره يؤكد حقيقتها. وقال إن اجتماع رئيس اتحاد الصحافيين الصادق الرزيقي برؤساء التحرير الأخير كشف خلاله الرزيقي عن إجراءت ستتخذ ضد بعض الصحف.

وأشار أبو القاسم إلى أنّ الرؤساء تداولوا في كيفية تلافيها، خاصة أنّ رئيس الاتحاد قال إنّها ستتضمن ما أسماه بالضرب تحت الحزام” باستخدام بعض أجهزة الدولة، معتبراً ما تم بشأن تقديرات الضرائب الخرافية لبعض الصحف تأكيداً لمعلومات الرزيقي باستخدام الدولة لأجهزتها لتأديب الصحف وتدجين الأرقام رافضاً تماماً تعامل الحكومة مع الصحافيين كمشبوهين ومدانيين “في إشارة لقائمة الـ13″، قاطعاً بأنّ ذلك ليس من شيم أي سلطة متحضرة.

والجدير بالذكر ان الرئيس البشير هدد قبل أسابيع بأنه سيتولى ملف الإعلام بنفسه وقال منتقدا الصحفيين” حتى الصحفيين المعانا بقو ضدنا”.

وتصنف منظمة مراسلون بلا حدود السودان ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث الحريات الصحفية.