خالد فضل *الركوع لأمريكا بلغ درجة كتابة "البخرات" و"الأحجبة" *هكذا أصبح طلابهم يتصايحون: بشة .. بشة! *توالت المصائب على علي عثمان لدرجة المطالبة بطرده!

لم يبق أمام الفشل المتراكم على مدى أكثر من 26سنة هي عمر سلطة انقلاب الحركة الاسلامية السودانية سوى النهاية , كلّ فرص الحياة تم استنفادها , كلّ ما توهموه من مشاريع مادية ومعنوية صار الى محاق , حتى الهتافات لم تعد تسعفهم لقول شيء أو ارسال رسالة ما , فانتهى طلابهم وشبابهم للهتاف في مؤتمراتهم التي يحضرها الرئيس للتصايح باسمه الشبابي ( بشّة  بشّة بشّة ), إنّهم يريدون أن يقولوا له نحن تبعك أينما سرت , وأعينهم على حيازة مسميات الوظائف في جهاز الأمن المؤسسة الوحيدة ذات العائد المادي والرهبة السلطوية . ترك المركب الغارق من في عقله بقية فكرة ما يزال متمسكا بإمكانية تطويرها , فغازي صلاح الدين العتباني بعد طول عهد وسط المعمعة , منذ أيام الطب في جامعة الخرطوم , يكتشف بوار ما كانوا يأملون , فتراه يصرّح أنّ الاسلام هو الحل شعار فضفاض , وترجمة حديثه ؛ شعار فارغ لا يغني عن الواقع شيئا. وقطبي المهدي أحد أساطين التمكين القسري ومن أوائل من تسنموا إدارة جهاز الأمن القمعي , تراه في الآونة الأخيرة يحاول التملص من إرث تلك التجربة البغيضة , فيغلفها بانتقاداته للحزب الحاكم , والسمؤال خلف الله , الذي عاش شبابه وأيام دراسته الجامعية في مصر , مركزا رئيسا من مراكز النفوذ والسطوة , والتدابير والمؤامرات ضد الطلبة غير الاسلاميين , وبعد أن صال وجال في ردهات السلطة حتى انتهى مقامه مغاضبا النائب الأول الجنرال بكري حسن صالح , وواقعة الحلف بالطلاق في العمل الرسمي , لعلّه نسى أنّ الجنرال يحتل كذلك موقع نائب الأمين العام للحركة الاسلامية , مثلما يستولي (بشّة ) بتعبير شبابه وطلابه على رئاستها , ولا عزاء للمجاهد الزبير أحمد الحسن ؛ الذي بات ينازع فيما يبدو في بقاء مكاتب حركته الاسلامية مفصولة عن نظيراتها في الكرتون الهلامي المسمى بالمؤتمر الوطني , لقد نسي الزبير أنّ المؤتمر الوطني هو أضخم الأصنام التي خلقتها حركته الاسلامية , في الحقيقة هو آفة استولدت داخل مختبرات الاسلاميين الملوّثة , ومن يزرع الشوك لا يجني العنب , كما (يا حافر حفرة السوء وسّع مجاريها )  على حد القول المتداول شعبيا في أواسط السودان . علي عثمان , القائد المنفّذ للانقلاب , بعد طول تقلّب في المناصب الفوق , وبعد مشاريع الخيبة كلّها ,منذ مشروع إعادة صياغة الانسان السوداني , إيواء الإرهابيين ,محاولة إغتيال رؤوساء الدول العلمانيين (حسبما تدور الشكوك المعقولة حول محاولة إغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بأديس أبابا , ومما عزّز تلك الشكوك تلميحات د. الترابي في أكثر من مناسبة  , وهو أمر غير مستبعد قياسا على التدخلات السافرة لسلطة الاسلاميين في شؤون دول الجوار مثل اثيوبيا وارتريا والكونغو ويوغندا وتشاد وافريقيا الوسطى , وما صرّح به البشير شخصيا عن تدخلهم في شؤون ليبيا في أخريات أيام القذافي , ومسيرة علي عثمان مع الخيبات متواصلة ؛ في النفرة الزراعية , التي استعاض عن فشلها بتغيير عنوانها الى النهضة الزراعية والنتيجة كانت إهدار المال العام , وأسألوا عن ذلك أعضاء مجلس تلك النهضة المزعومة عن مبلغ 200مليار جنيه أين صرفت قبل ثلاثة مواسم , وكيف بددت ؟؟ ومشوار الأمين العام السابق للحركة الاسلامية مع الفشل والخيبات متواصل فحتى انجازه الوحيد بتوقيعه على اتفاقية السلام الشامل مع الراحل د. جون قرنق ديمبيور أتيم  النائب الأول لرئيس الجمهورية الأسبق ورئيس حكومة الجنوب والحركة / الجيش الشعبي لتحرير السودان  السابق , هذا الإتفاق تحوّل في دهاليز سلطة الاسلاميين الى مسمى ابتزازي تحقيري ( اتفاقية علي ) , حتى تمّ تقويضه وافراغه من مضمونه وهو يشاهد ويتابع بل ربما يشارك في عملية الهدم تلك , ففقه الحركة الاسلامية يقوم أساسا على ( الحرب خدعة ), وبالنتيجة كان الاستفتاء لصالح الانفصال , الوصمة التي تلاحق سلطة وتنظيم الاسلاميين لمستقبل الأجيال , فمن فشل في المحافظة على وطنه لابد أنّه أفشل في إدارة ما تبقى منه فما الانفصال الا نتيجة وليس سببا . القائد الكبير في تنظيم الاسلاميين الحاكم , يُشيع أتباعه بأنّه يقضي أيام عزلته الأخيرة في مزرعته بنواحي سوبا , بعد اخلاء المنزل الحكومي ومنزل الحركة الاسلامية , وانتشرت قبل أيام دعوة لأثرياء الاسلاميين بالتبرع لبناء منزل يأوي من كانت اشارته تكفي لفعل كل منكر حاق بالشعب السوداني , وليس آخره أوامره بقتل التجّار الذين يبيعون البصل والملح والملابس للمواطنين  في جمهورية جنوب السودان , تحت قانون تمّ سنّه واجازه البرلمان الكرتوني لأول مرّة في التاريخ السوداني بتقنين الحرب مع دولة جارة ّ!! وتوالي المصائب على علي عثمان بلغ حد مناداة د. محمد محي الدين الجميعابي بتقديمه للمحاكمة بتهمة التفريط وفصل الجنوب , ودعوة عضو برلماني مؤخرا بطرده من المجلس الوطني رفقة عوض الجاز وصلاح قوش لأنّهم لم يحضروا دورة كاملة من دورات انعقاد ذلك المجلس الصوري , ولائحته تقرر فصل العضو الذي لم يحضر 6 جلسات بدون عذر حسبما قال ذلك العضو . كما تمّت ممارسات الضرب تحت الحزام وتصفية الحسابات بين رفقاء التنظيم الاسلامي وكوادرهم الأمنية بعد أنْ صاروا فرقاء بسبب المطامع حول السيطرة على المغانم , وبعد نضوب الدولار المنساب يوميا ببيع النفط المستخرج من أراضي الجنوب , 400000ألف برميل يوميا  على الأقل في وقت كان سعر البرميل في حدود 150 دولارا , وحتى بعد قسمة العائد مع حكومة الجنوب , لم يكن المال قليلا , فملايين الدولارات تلك أسست الشركات الخاصة والعمارات الفخمة السكنية والاستثمارية وغذّت الحسابات البنكية في الداخل والخارج , وما بقي منها سدد صفقات الأسلحة وأحدث التجهيزات لقوات الأمن والقوات الخاصة والمليشيات والأمن الشعبي , وغيرها من مؤسسات القتل والترويع للشعب السوداني , إضافة الى شراء الذمم والإفساد , كذلك تمّ تشليع كلّ مؤسسات الشعب السوداني العامة وتفكيكها صامولة صامولة وبيعها خردة لربائب التنظيم وذوي القربى من الآل والصحاب , وتفرعت شركة الأقطان (مهمتها تسويق القطن السوداني المنتج في مشروع الجزيرة بصورة اساسية  _ سابقا طبعا_ )تفرعت الى نحو ست أو سبع شركات , تضارب وتتاجر في الأسمنت , والسلع الأخرى, وتستلم القروض , وتستولي على الجرارات … إلخ , وفي خاتمة المطاف يُدان اثنان من دهاقنتها بالسجن 10سنوات وغرامة هزلية , بينما برلمان الجنرال يصادق على عجل على تعديلات في بعض المواد المعيبة في القانون الجنائي , فتصير عقوبة التعبير السلمي عن طريق المظاهرات السجن 5 سنوات الى 10 سنوات  بدلا عن 6 أشهر .  وفي وقت انهارت فيه العملة المحلية مقابل العملات الحرّة , وصارت مقومات الحياة لغالبية الشعب في الحضيض , وزيادة أسعار الوقود وغاز الطبخ ,والارتفاع المهول في اسعار الدواء والغذاء , ومع اشتداد حملات القصف الجوي والقتل والترويع في جبل مرّة  وغيره من حزام النزاعات المسلحة, في هذه الأثناء  يستجدي نظام الجنرال البشير , عطف السعودية والامارات العربية المتحدة , بعرض الأراضي السودانية تحت زعم الاستثمار , بل يتم ارسال وحدات من الجيش السوداني كمرتزقة في حرب اليمن العبثية , وتكتمل التبعية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران  إثر قطع السعودية لعلاقاتها معها في واقعة جاوزت الحدود في الدناءة والانحطاط  بينما الانبطاح لأمريكا _ التي كان قد دنا عذابها _ يبلغ حدّ كتابة بخرات وأحجبة من شيوخ آخر الزمان الذين تطردهم الدول من أراضيها وتحظر دخولهم إليها .

 الصورة الآن تبدو أكثر وضوحا , والحركة السياسية السودانية كلّها مطالبة بفعل قوي وناجز ومتوافق لقلع سلطة لا يسندها سوى الترهيب والترويع والتخويف للشعب الأعزل , والجنرال عندما يفقد كلّ مقومات البقاء في السلطة يعتمد فقط على القمع والقهر والارهاب للشعب وفي ذات الوقت يمارس الاندلاق المخجل والركوع المذل للخارج , هذه صورة كربونية مكررة في كل أنظمة الاستبداد  في السودان وغيره , فقد أزفّ أوان الرحيل , والشعب ها هنا   أرحل أرحل غير مأسوف على عهد الشؤم , وغدا تشرق الشمس  غدا يستعيد الشعب السوداني كرامته بعد استرداده لوطنه من قطّاع الطرق هؤلاء .