عيسى إبراهيم *  * الانقاذ بلا ذاكرة ولا خيال وجهدها العقلي لا يتعدى مقولة "من دقنو وفتِّلو"، الانقاذ لَدغَت الشعب ولُدِغَت من "جحر" "المحروقات" مرتين!،

فهي هربت من الانتاج، ولجأت للاقتصاد الريعي، وجربت رفع أسعار المواد البترولية قبل الآن بحجة رفع الدعم ولم تستجب لعثمان ميرغني الذي طلب منها أن ترفع “الجلابية” للكشف، فرفضت، وأوقفت صحيفة التيار بقرار أمني رغم أنف المحكمة الدستورية التي حكمت أن ليس من اختصاص جهاز الأمن “دستورياً” إيقاف الصحف بقرار منه، ولما كانت أسعار المواد البترولية نزلت إلى أدنى أسعار لها هذه المرة (25 دولاراً للبرميل) لأسباب سياسية ليست خافية على المراقبين تستهدف تركيع الاتحاد السوفيتي وإيران، مضت الحكومة في تكتيكات مغايرة هذه المرة، ليس من بينها رفع الدعم، وإنما بحجة التخلي للقطاع الخاص، ليقوم بدوره في استيراد المواد البترولية (دون تحويل قيمة) بلا أعباء دولارية مسبقة، وإنما فقط بالتزام جانب المواصفات المطلوبة!.

* أجيزت الميزانية بلا رفع لأسعار المواد البترولية، حيث أكد وزير المالية ونفى أي اتجاه لرفع الدعم عن المحروقات “المواد البترولية”، وقال إنه مع الشعب السوداني، حيث سجلت قراراته مؤخراً أول اختراق للميزانية باصداره عدداً من القرارات، حرر بموجبها أسعار الغاز والبنزين والجازولين وغازالطائرات والفيرنس وغيرها من المنتجات البترولية، إنفاذاً لروشتة صندوق النقد الدولي، (صحيفة التغيير الورقية – 26 يناير 2016 – صفحة 3)!.

* من اللافت للانتباه أن رئيسة لجنة الطاقة بالبرلمان د. حياة الماحي لا تعلم وليس في مقدورها أن تعلم سعر سلعة الغاز عند خروجها من مصفاة الجيلي حيث طلبت من وزارة الطاقة أن تمدها بذلك وأفادت أن وزارة الطاقة لم تمنحهم ذلك، (ليه؟: نحن ما عارفين)، كما أفادت رئيسة لجنة الطاقة أنهم ضغطوا على الشركات لتمنحهم السعر الذي تراه لبيع اسطوانة الغاز فرفضت الشركات، (شايفين كيف يا حبايبنا)!.

* النائب البرلماني المستقل مبارك النور يقول: “نحن نرفض أي زيادة في الغاز لأنه عالمياً رخيص”، وأضاف: “افتحوا باب التصدير (لعله يعني الاستيراد لا التصدير)، واسحبوا الضرائب والرسوم والجمارك من هذه السلعة لصالح المواطن…فقط دعوها رسوم ترحيل، وقال إنهم يرفضون تحرير أسعار الغاز، مطالباً رئيسة لجنة الطاقة بالبرلمان بالاعتذار عن تصريحاتها، وقال: نحن اتفقنا معهم على موازنة خالية من التحرير ورفع الدعم، وإذا وضعوا زيادة على الغاز سنناهضها، وإذا شعرنا بأن هناك التفافاً حول هذه الميزانية سنطالب بعودتها للبرلمان من جديد”، من جهة أخرى طالب النواب المستقلون بالمجلس الوطني بإرجاع الميزانية العامة للدولة إلى منضدة البرلمان مجدداً لجهة أنها أجيزت خالية من زيادات الأسعار، واعتبر الناطق الرسمي باسم النواب المستقلين مبارك النور أحمد، أن ما حدث الآن من زيادات في أسعار الغاز “ردة” في الميزانية، وطالب في الوقت ذاته، وزير النفط بتقديم استقالته فوراً من منصبه! (التغيير الالكترونية 27 يناير 2016 – صحيفة الوطن)، كما أعلن رئيس الجمهورية، عمر البشير، عن صدور قرار بخروج الدولة من تجارة البترول بجانب خروجها تدريجياً من السوق، حتى تعود التجارة للقطاع الخاص كما كانت في السابق، (التغيير الالكترونية 28 يناير 2016 – صحيفة المجهر)..

* أعلن البرلمان رفضه التام لزيادات أسعار الغاز التي تم إخطار رئيس المجلس إبراهيم أحمد عمر عنها عبر الهاتف، وأمهل البرلمان الحكومة أقل من 24 ساعة لمراجعة قرارها، معتبراً أسطوانة الغاز “خط أحمر”، قبل أن يشرع نوابه في جمع التوقيعات لعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل، وسحب الثقة من وزيري النفط والمالية، (التغيير الالكترونية 28 يناير 2016 – صحيفة الحريدة).

* تدخل الرئيس السوداني عمر البشير لمساندة وزيري المالية والنفط بعدما شرع البرلمان في خطوات لسحب الثقة عنهما إثر زيادة أسعار غاز الطهي بنسبة 200 في المئة، مؤكداً أن لا تراجع عن الزيادات. وأوضح إبراهيم أحمد عمر رئيس مجلس النواب (بعد أن خرخر عن المواجهة): “لكن بما أن الدولة اخذت هذا الخيار كان لا بد للجنة أن تنظر في التعامل معه واجتمعت ورأت أولاً أن على وزير المالية حصر المبالغ العائدة من تحرير الغاز وتوجيهها إلى الصرف على الشرائح الضعيفة” (التغيير الالكترونية 31 يناير 2016 – وكالات)، ونقول: “حِدِقْدِقْلَكْ”، “ياخونا”، العائد عارف دربو تمام، ماشي يدعم الحارسين الحيكومة من هجوم الـ”طاوين بطونم وبايتين القوى”، كنت وين لمن البرلمان أجاز 70% من الميزانية لصالح القطاع السيادي والجيش والأمن في دولة الاقتصاد الريعي؟!، ولماذا لم يرفض برلمانكم الموقر حركة الحكومة الاستباقية التي زادت العقوبات (تحوطاً) على المتظاهرين!.   

* وهكذا سادتي تعود “حليمة لعادتها القديمة” ولن تتوقف، لسبب بسيط، هو العجز التام عن تحريك دولاب الانتاج، والاعتماد بالكلية على الاقتصاد الريعي، إذ أن “القروش” عند “أبان كروش” و”أبان كروش” مسنودين من “أبان تروس وضروس”، وهم كلهم ما عارفين إنو محمد أحمد ما عندو لا كروش لا قروش ولا تروس وسلم أمره للحي القيوم اللانام ولا بيعرف المنام، و”جاتكم تارة” يا لئام يا آكلي أموال الأيتام!. 

eisay@hotmail.com