عبدالوهاب همت *جامعة القرآن الكريم وجامعة امدرمان الإسلامية هما الأسوأ في معاملة طلاب دارفور * المفاوضون في أبوجا والدوحة لا معرفة لهم بقضايا التعليم العالي * الطلاب ضحايا مجموعة شريرة متحكمة في الدولة

ظل ملف العنف ضد طلاب وطالبات دارفور في الجامعات السودانية شاهدا على تفاقم أزمة الإقليم وتمددها خارجه بشكل يهدد النسيج الاجتماعي السوداني، حيث يربط المتضررون هذا العنف الذي بلغ درجة القتل والتعذيب والتشريد بسياسات عنصرية، “التغيير الإلكترونية” فتحت هذا الملف مع عدد من الطلاب والنشطاء والخبراء واستمعت إلى شهادات مفصلة حول ما يحدث لطلاب وطالبات دارفور في الجامعات وسلطت الضوء على جذور المشكلة وآفاق الحل.

 

 البروفسير صلاح الدومة جامعة امدرمان الاسلامية:

يبدأ حديثه قائلاً أن الموضوع طويل ومعقد و باختصار ازاء اتفاقيتي الدوحة وابوجا فيما يتعلق بالتعليم العالي فاننا نجد ان وفد المؤتمر الوطني أضمر في نفسه رفضه لبنود اتفاقية ابوجا واجتهد في ان تكون في الدوحة بنود خاصة بالتعليم العالي لكنها مفرغة من المحتوى  مصاغة بنفس طريقة ابوجا  مع وضع بعض البنود او الكلمات التي تخرج الاتفاقية عن محتواها ونجحوا في مبتغاهم, و ادخلوا موضوع النازحين وان الطالب النازح يدرس في جامعات دارفور, والوفود المفاوضة من قبل حاملي السلاح بلعوا الطعم .

 الامر الثاني بدأ التطبيق بالنسبة لاتفاقية الدوحة في البنود الخاصة بالتعليم العالي وكانت هناك عدة اشياء وقفت ضد التنفيذ الصحيح اولها أن هناك سوء نية من جانب الحكومة والقصر الجمهوري فالشخص المسئول عن هذا الملف هو السيد امين حسن عمر وهو لديه سوء نية واضحة في عدم التطبيق والمماطلة  لان ذلك يحقق له أهدافه وهو اعفاء أقل عدد من أبناء دارفور ومعه آخرين منهم فرح وزير التربية والتعليم في ولاية الخرطوم والذي كان نائباً للوالي في دارفور, وهؤلاء كما تعلمون يتم تكليفهم من قبل المؤتمر الوطني ويطلبوا منهم ان يركلوا دينهم واخلاقهم عدة مرات ليكون ذلك قرباناً للمنصب الذي سوف يتقلدونه, ومن ابناء دارفور في المناصب العليا هناك من اصبحوا مخلب قط في عدم تنفيذ الاتفاقية, والبنود الخاصة بالتعليم العالي, كذلك السلطة الاقليمية.

 قد يتوافر حسن النية بالنسبة للدكتور التجاني السيسي لكن هناك بطء ولا نريد تحديد او تحليل ذلك وهذا مما ادى الى ضعف التنفيذ. النقطة التي تليها كان هناك لبساً بالنسبة للمسئولين في تنفيذ الاتفاقية وفي  امورأخرى كثيرة, النظام ترك الناس تائهين بسوء نية وخبث طوية وخبث 

المسؤولون في وزارة التعليم العالي ومكتب القبول ووزارة المالية   الجامعات حدث لهم شئ من التوهان, و الجهة المسئولة من هذا التنفيذ هي رئاسة الجمهورية ولكن بكل أسف جاء ذلك ضعيفاً جداً اذا ماقورن باتفاقية أبوجا .

ولم يلقي الدومة باللائمة على المفاوضين باعتبارهم من ألغوا ذلك وعاد مستدركاً ليقول ان قبولهم بشروط أقل بكثير مما جاء في أبوجاوأرجع ذلك لعدم  وجود شخص يجيد خبرة التفاوض في قضايا التعليم  العالي وهم وبحسن نية سمعوا كلاماً وقبلوا به وذلك تسبب في تدني الاتفاقية في البنود الخاصة بالتعليم العالي واشار الى ان عدد الطلاب قد زاد منذ العام 2006 الى العام 2016, وانهم في  ابوجا  كلجنة اعفوا اكثر من 12 الى 13 الف طالب, وفي   اتفاق الدوحة حتى الآن (وهذه غالباً السنة الاخيرة) تم اعفاء حوالي 5 الف طالب يعني اقل من النصف والمدة على وشك الانتهاء مع زيادة عدد الطلاب والتنفيذ متناقص بدلاً من الزيارة,  ووفقاً لتوقعاته فان كل الدلائل تشير الى انه ستكون دوحة 2 لذلك فهو يطالب  المعارضين من حاملي السلاح ان يضغطوا على الحكومة بان يحدث تغيير راديكالي في البنود الخاصة بالتعليم العالي, وينصح كذلك ان يستعينوا بأُناس من التعليم العالي نفسه من اساتذة جامعات واصحاب خبرة.

وحول العنف الذي يواجه به طلاب دارفور قال: أنه سيجيب على السؤال وهويدرس في جامعة امدرمان الاسلامية لمدة21 عاماً  كلية الاقتصاد مشدداً على أن 90% من الاعمال القبيحة المنسوبة  لطلاب دارفور قام بها أناس من جهات آخرى لان ماتم يحتاج الى امكانيات عالية جداً لا تتوافر لدي طلاب دارفور, حتى الاتحاد العام للطلاب السودانيين لا يمتلك هذه الامكانيات, هناك جهات معينه مندسه وأعطى  مقارنات لحديث السيد مدير مواصلات ولاية الخرطوم والذي أشار الى أن من حرقوا البصات ليس هم المتظاهرين انما هي جهات آخرى, وآخرين قالوا ان من قتلوا ابناءنا في تظاهرات سبتمبر 2013 كانوا يركبون عربات بدون لوحات, والشرطة ليست لديها تلك الامكانيات. تأكيداً للامر آخرين قالوا ان طلمبات البنزين التي حرقت في سبتمبر 2013 عددها 50طلمبة بنزين وفي ساعة واحدة تم حرقها جميعاً وكان ذلك في تمام الساعة الثانية ظهراً, وكلها كانت خالية من الوقود متسائلاً هل يمكن أن تتم مثل هذه الامور عن طريق الصدفة؟.

 ونبه الى أن هناك جهات تريد ان تبحث عن مبررات وتفعل اشياء لتمارس الاحكام الغريبة وتعطل الدستور وتعلن حالة الطواري وحظر التجول ..الخ.. وبالتالي ينفذوا الكثير من السياسات.

 

الدكتور صديق تاور جامعة النيلين واستاذ في الجامعات السودانية

 فيما يتعلق  بالرسوم فطلاب دارفور اعدادهم كبيرة من المقبولين في الجامعات ووفقاً لظروف اهلهم المعروفة وبواقع جديد ربما هو بلا شك اسوأ مما كانوا فيه ولديهم مشاكل كثيرة ,حيث طالب الدولة  أن تقدم لهم ابسط الاشياء  وهي أن تخفف عليهم  من صدمة الوضع الجديد  الذي يعيشونه من ظروف سيئة و حمل الحكومة المسئولية  ونبه الى أن ذلك جزء من مسئوليتها الاخلاقية قبل اي مسئولية آخرى و وطالبها بتسهيل فرص تأمين مستقبل افضل لان ذلك مربوط باستقرار الاسر والطالب على بعد سنوات من التخرج ومن المفترض ان يكون عقب ذلك حاملاً لتأهيل معقول يساعده في ايجاد فرصة عمل ويساهم مع اسرته في تخفيف عبء الطروف التي مروا بها, هذا فضلاً عن ان هناك اتفاقيات موقع عليها من قبل الحكومة تكفل لهم حق التعليم المجاني وأشاد بموقفهم وكون  انهم يدرسوا فهذه محمدة و طالب بضرورة مساعدتهم بدلاً عن وضع  العقبات امامهم وهم يعانون أولاً من مشكلة   دفع الرسوم وبالتالي  عدم الاستمرار في الدراسة مع بقية  زملائهم  ويحرموا  من الانتظام في الدراسة وقد يصل ذلك الى سته اسابيع أوفصل دراسي كامل , وتأسف على مواقف, ,  غالبية الادارات في الجامعات  التي تتعامل معهم بقسوة  وعدم وجود  اي بعد اخلاقي او تربوي او انساني او ديني  ,منبهاً الى اكثر الادارات التي تمارس ذلك على طلاب دارفورهي جامعتي القرآن الكريم و امدرمان الاسلامية وقال هناك جامعة او جامعتين بالكاد اداراتها تعاملت بالحكمة المطلوبة, و أن  الادارة بجامعة النيلين  حاولت دراسة الكشوفات من الوزارة لان هؤلاء الطلاب لديهم ظروف خاصة.

أما في جامعة الخرطوم فاعتبر ان كلية التربية هي الاسوأ من حيث معاناة الطلاب الدارفوريين

وعاد متأسفاً على مايجري في جامعة  القرآن  مشيراً لوجود اتهامات من الادارة تجاه الطلاب حيث فتحت ضدهم بلاغات واعتقلوا وسجنوا لحوالي 6 اسابيع وفي النهاية المحكمة برأت ساحتهم وبالتالي كانت الخسارة كبيرة وتحسر على عدم انحياز  الادارة الى جانب الطلاب ازاء تدخلات الجهات الامنية , واستهجن مايتم فبعد أن تبرئ المحاكم ساحة هؤلاء الطلاب  فان الواجب يحتم على  الادارة معالجة الامر بالاعتذار أو بوضع معالجات تراعي ظروف الطلاب من الناحية  الاكاديميةومضى في افادته ليقول :

العامل الثاني من ناحية الداخليات أي الصندوق القومي لرعاية الطلاب فقد شبه ذلك بعقلية صاحب البقالة والسكن  لمن يدفع, وادان طرد الطالبات من الداخلية في منتصف الليل ,مشيراً الى أن هناك ممارسات سابقة كثيرة فيها تجاوزات ومضايقات غريبة لا يفترض حدوثها من بشر اسوياء  وضرب مثلا أنه في عام من الاعوام خرجت مجموعة   من الرجال وهم يلبسون عبايات وكان ذلك بعد الساعة 12 ليلاً واقتحموا داخلية البركس للطالبات في جامعة الخرطوم على مرأى ومسمع من ادارة الداخلية والجهات النظامية المعنية بحفظ الامن واثاروا الرعب والفوضى بشكل غوغائي واستمر ذلك حتى الرابعة صباحاً وسط صياح وعويل الطالبات مؤكداً أنه لم يحدث تحقيق ولا مساءلة, مرجعاً السبب الى أن الجامعات اصبحت اوكار امنية لجماعة المؤتمر الوطني ,يحتفظون فيها بالسلاح وأماكن للاعتقال والتعذيب,  منبهاً الى أن هذا الجانب لا تسلط عليه الاضواء.  وساق مثلاً  آخر في أن الاعتداء شمل حتى الاساتذة وفي جامعة الجزيرة  تعرض استاذ في كلية الهندسة  الى ضرب حتى اغمي عليه داخل مكتبه من قبل مجموعة امنية موجودة في الجامعة والاستاذ محسوب على جماعة انصار السنة , حدث ذلك حينما حاول التدخل لمنع اعتداء مجموعة من الغوغاء على أحد زملائه في هيئة التدريس والذي احتمى بمكتبه.  ومضى ليقول ان  هناك ممارسات كثيرة من اختطاف واغتصاب وذخيرة حية تضرب في ساحة الجامعات و هي ممارسات مفتعلة يستقصدوا بها النشطاء عموماً بغرض تخويفهم و بشكل خاص طلاب دارفور.

 وذكر ان  صداماً وقع بالاسلحة النارية داخل الجامعة الاهلية  قبل حوالي الشهر  بين مجموعات متنافرة من حزب المؤتمر الوطني وهذا سلوك مستفز للمجتمع قبل ان يكون مضايق للطلاب وللاسف المسئولية الاولى تقع على وزارة التعليم العالي ممثلاً في شخص الوزيرة نفسها , وطالبها  بضرورة  اتخاذ الاجراءات  الحاسمة لايقاف   العبث والفوضى, اذ لا يمكن أن تاتي مجموعة في مكان انت مسئول عنه وتفعل ما تشاء من فوضى وانت لا تحرك ساكناً, كما طالب الجهات المعنية بحفظ السلام والامن في البلد لأنها المسئوله عن  هذه الملفات وهؤلاء مواطنين سودانيين وارواحهم من مسئولية الدولة.

أما المسئولية من الناحية الثالثة  فهو يحملها لمايسمى  بالسلطة الاقليمية التي يتولى قيادتها دكتور التجاني السيسي ومع احترامنا له الا ان موقفه سلبي للغاية ودائماً ما تصدر اتهامات من بعض المحسوبين على السلطة الاقليمية بأن هؤلاء الطلاب يتبعون للحركات المسلحة, لكنهم في حقيقة الامر جاءوا كطلاب  لتلقي العلم وعلى السلطة الاقليمية ان تستخدم علاقاتها مع وزارة التربية والتعليم ورئاسة الجمهورية بما يحفظ حقوقهم وتضمن لهم فرص دراسة بشكل لائق وانساني  أسوة ببقية زملائهم من مناطق السودان الآخرى ومراعاة ظروفهم وظروف ذويهم أما الاستمرار والاستهداف  ومحاولة خلق حاجز نفسي بين القادمين من اقليم دارفور وبقية أبناء السودان فهذا وراءه خبث وتركيز على عقلية الفتنة داخل المؤتمر الوطني أعني مجموعة مثلث حمدي  والتي  دائماً ما تفتعل المشاكل الجهوية والقبلية وتشغل المواطنين ببعضهم البعض بحيث ينصرفوا الى قضاياهم الخاصة ويهتموا بالسرقة والمأكلة والفساد.

وعن موضوع العنف لخص الامر في أنه كبير وشائك وأن الطلاب ضحايا لممارسات غيركريمة ولا أخلاقية من قبل مجموعة شريرة متحكمة في القرار السياسي للدولة .