د. محمد محمد الأمين عبد الرازق   ،، السيد الطيب مصطفى، بالتحديد في تقديري أسوأ هؤلاء الأدعياء، فهو لا يتورع عن مخالفة القرآن مع سبق الإصرار والترصد، ولا يعبأ بخطورة هذه المخالفات المشدد عليها بنص القرآن،،

كتب السيد الطيب مصطفى، مقالا بتاريخ 5/2/2016م (الصيحة)، يشيد فيه بكتيب بعنوان(القصة كاملة!! –الجمهوريون بين الوهم والحقيقة) للدكتور الباقر عمر السيد، وقد كال من السباب وبذيء الكلام لمؤسس الدعوة الإسلامية الجديدة الأستاذ محمود محمد طه ولتلاميذه ما يعف القلم عم إيراده بالحرف، ثم وعد بأنه سيوالي نشر هذا الكتيب الذي – حسب زعمه، قد قضى على الفكر الجمهوري قضاء مبرما!!

وقد استهل الطيب مقاله بالآتي: (في ظل فراغ قاتل يعاني منه شبابنا جراء انحسار كبير للدعوة وعجز عن مواجهة أو مواكبة التحديات الجسام التي تتزايد يوماً بعد يوم جراء بروز وسائل جديدة لإغواء الشباب والناس أجمعين وإلهائهم عن جادة الطريق بما في ذلك الوسائط الإلكترونية الحديثة التي تتسلل من خلالها تيارات الباطل المنبعث من بعض أهل الضلال داخل السودان أو من وراء البحار، يتعين على الحادبين على الإسلام من الدعاة أن ينهضوا لملء ذلك الفراغ حتى لا يمكنوا الباطل المنتفش من التمدد في مساحاته، ذلك أن القرآن الكريم ظل على الدوام يزأر حاضاً دعاته على مقارعة أهل الضلال أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر) انتهى..

إن العجز عن مواكبة التحديات الجسام، التي تواجه البشرية عامة والمسلمين خاصة سببه قصور الفهم لدى من يدّعون الإسلام، فهم يظنون أن الشريعة التي فصلت على مجتمع القرن السابع وحلت مشاكله بكفاءة عالية يمكن أن تقدم الحلول لمشاكل المجتمع الحديث، وقد أفرز قصورهم هذا، على الأرض تشويها للإسلام وللشريعة نفسها.. فالإسلام لن يعود بالشريعة السلفية لا لتنظيم المجتمع ولا لتربية الفرد، وإنما يعود ببعث السنة بمعنى عمل النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في خاصة نفسه، وهذا التقرير وارد بنص الحديث: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغربا!! قالوا: من الغرباء يا رسول الله!؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها).. وبتجربة الحركة الإسلامية في السودان، وظهور ممارسات (داعش) في الخارج، تبينت “للشباب والناس أجمعين” خطورة الهوس الديني على أمن ووحدة الشعوب، أكثر من ذلك بات من المؤكد لديهم أنه لا مخرج من هذه الفتن سوى فكرة الرسالة الثانية من الإسلام التي أوضحت بالأدلة القواطع الأسس التي عليها يمكننا تطوير الشريعة السلفية إلى السنة، حتى نقدم الإسلام في المستوى العلمي الذي يظفر بتربية الفرد البشري وتنظيم المجتمع المعاصر.. وقد أزعج الإقبال الكبير على الدعوة الإسلامية الجديدة معارضيها، فبدلا من أن يناقشوها بموضوعية احتراما لعقول هؤلاء المقبلين ليستمعوا لهم، فإنهم يستمرون في السباب والشتائم، كما فعل كاتبنا الطيب مصطفى، في مقاله الذي بين أيدينا، ولكن لن ينالوا شيئا، فهذا هو أسلوب المشركين الخاسر في مواجهة الدعوة النبوية: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)!!

السيد الطيب مصطفى، بالتحديد في تقديري أسوأ هؤلاء الأدعياء، فهو لا يتورع عن مخالفة القرآن مع سبق الإصرار والترصد، ولا يعبأ بخطورة هذه المخالفات المشدد عليها بنص القرآن، ولذلك هو بعيد كل البعد من أن نضعه في ضمن (الحادبين على الإسلام من الدعاة) كما يتمنى هو، وسأورد في نقاط، نماذج لاستهانته بأمر التدين ومخالفاته المتكررة لأساسياته عله يتدارك أمره قبل فوات الأوان ويتوب إلى الله من هذا العبث الذي ينشره في صحيفته يوميا..        

قال تعالى:﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

ورد في تفسير الطبري في التشبيه بالكلب: مثَّله به في اللهث، لتركه العمل بكتابِ الله وآياته التي آتاها إياه، وإعراضِه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئًا من ذلك. فقال جل ثناؤه فيه: إذْ كان سواء أمرُه، وُعِظَ بآيات الله التي آتاها إياه, أو لم يوعظ، في أنه لا يتَّعظ بها, ولا يترك الكفر به, فمثله مثل الكلب الذي سواءٌ أمره في لهثه, طرد أو لم يطرد, إذ كان لا يتركُ اللهث بحال..
وقد ورد عن ابن عباس, قوله: ( فمثله كمثل الكلب) إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها, وإن ترك لم يهتد لخير, كالكلب إن كان رابضًا لهث وإن طرد لَهَث..


أولا: السيد الطيب مصطفى، لا يمكن أن يذكر شخصا يختلف معه فكريا، مسلما كان أو غير مسلم، إلا بعد أن يضيف إلى اسمه أقبح الألقاب وأقساها!! وهذه الظاهرة يعرفها عنه الجميع بل أصبحت صفة ملازمة لكتابته لا تنفك عنها مطلقا.. وهذا الاتجاه مخالف تماما للقرآن نصا وروحا، فقد قال تعالى: “يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم، ولا تنابزوا بالألقاب، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون” يعني من يفعل ذلك، فسيشاع عنه أنه فاسق، والاسم معناه الذكر والصيت والسمعة!! وليس بعد الفسوق مجال لخلق، وأكثر فإن “الظالمون” الواردة في عجز الآية إنما تعني الشرك، قال تعالى: “إن الشرك لظلم عظيم”.. إن السيد الطيب يعرف هذه الآية، وقد يكون يصلي بها، لكنه يخالفها باستمرار، متعمدا، ولما كانت مخالفة القرآن لا تورث غير الظلام، فقد ظلت كتابته تطفح بالجهل بأبسط مقومات الأدب اللائق في التعامل بين الناس، وحتى أصدقاؤه الصحفيين لا يسلمون من هذا التنابز، فصار لسان حالهم يعبر عنه قول الشاعر: “من نكد الدنيا على المرء أن يرى عدوا ما من صداقته بد“!!
ثانيا: الإصرار على المخالفة، والاستمرار فيها نفسه مشكلة حذر منها القرآن، حين قال: “والذين إذا فعلوا فاحشة، أو ظلموا أنفسهم، ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون“.. لاحظ تحديد القرآن”ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون”!! فصاحب الانتباهة يمارس الإصرار على المخالفة بصورة يومية، كأن الآيات لا تعنيه هو، فكأنه بلسان الحال، يرى نفسه أكبر من القرآن وغير ملزم بإتباعه!!

 هل هناك هلكة أكبر من هذا !!؟؟ ألم يرد في الحديث: “المقارف للذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بربه”!!؟؟ يعني كإبليس..
ثالثا: السيد الطيب مصطفى، مهتم على الدوام بمظاهر الدين لا بلبابه، فالسجود لله مثلا، له معنى تربوي كبير، فأقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد.. وقال تعالى: “واسجد واقترب، ولكن الطيب مصطفى، يتخذ من السجود وسيلة للتقرب للسلطة ولتضليل الناس !! ففي حفل افتتاح الفضائية السودانية عندما كان مديرا لها، وقد دعي ليقول كلمة إدارته، بدأ بقوله: “اسمحوا لي أن أسجد شكرا لله” ثم سجد أمام الكاميرا في مشهد درامي ساذج، ليراه العالم ساجدا فيستيقن تدينه حسب تصوره هو!! هل من اخترعوا الأجهزة المرئية والفضائيات مسلمون أصلا!؟ جاء في الحديث القدسي: “أنا أغنى الشركاء عن الشريك، فمن أشرك بي أحدا في عمل عمله لي تركت نصيبي لشريكي” إذن فليبحث الطيب مصطفي إلى أين ذهبت سجدته تلك العجيبة!!؟؟
رابعا: القرآن يدعو إلى الوحدة، والانتشار بين الناس، قال تعالى في ذلك: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل، لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.. أما السيد الطيب مصطفى فقد أنشأ صحيفة “الانتباهة”، خصيصا من أجل تفتيت وحدة البلاد، ومن أجل إقامة حواجز بين أبناء الشعب تمنعهم من التعارف الذي دعت إليه الآية!! وفي النهاية، انفصل الجنوب، فاحتفل أيما احتفال ونحر الذبائح ابتهاجا بهذه المخالفة الواضحة!!

 ألا تقع الدعوة إلى الانفصال في اتجاه معاكس تماما لنص الآية أعلاه بل يفقدها محتواها الحقيقي؟؟
خامسا: في خضم هذه المخالفات البينة، لا نجد أي انتباه، لدى الطيب مصطفى فيما يكتب، لخطورتها على الفرد وعلى المجتمع، بل نجد العكس، فلا تغيير ولا مراجعة.. هذه الحالة المستعصية لا شبيه لها إلا عند إبليس!! فعندما أخرج إبليس آدم وحواء، أسرف في استخدام الحجج المضللة، فدلاهما بغرور” “وقاسمهما أني لكما لمن الناصحين” يعني أقسم بالله لهم، وهذه عبارات القرآن، فهبطوا جميعا إلى أسفل سافلين، لكن آدم وحواء تابا، وحكا عنهما القرآن: “وقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين” وظل إبليس قابعا في أسفل سافلين.. الغريب، إن السيد الطيب مصطفى، عندما يسأل من مقدمي البرامج عبر الفضائيات، يتجه على الفور للقسم، فيقول مثلا: “أقسم بالله العظيم” ويكتب “ورب الكعبة” “رأيتم بربكم”..الخ..

 ما علاقة القسم بالحوار الموضوعي؟؟ إن هذا نفس أسلوب إبليس، القسم المضلل !! والآن يراجع زملاؤه في الحركة الإسلامية، برامجهم، لأنهم رأوا أنها لا تلبي حاجة العصر، أما هو فلا يزال قابعا في مكانه القديم يسب ويشتم كل من يختلف معه.. أليس في تصرفات هذا الرجل شبه بتصرفات إبليس!!؟؟

ختاما لقد ورد عن ابن عمر، أن رسول الله قال: (إذا سمى الرجل الآخر كافرا، فقد كفر أحدهما، إن كان الذي قيل له: كافر، فقد صدق صاحبه كما قال له؛ وإن لم يكن كما قال، فقد باء الذي قال بالكفر).. إذن تأملوا معي مسلك هذا الرجل مع من يختلف معه في الرأي فستعرفون من الذي باء بها!!