عبد الله الشيخ الحكومة أضانها طرشاء عن كل أمر يتعلّق بحياة المواطن..الأزمة المعيشية تمسك برقاب الناس، والأفق يحتقن بالغموض..

الحكومة ضاربة طناش، بينما المعارضة السودانية في أضعف حالاتها..ليس هناك دولة عميقة ولا يحزنون، بل هي دولة ضحلة، تحكمها فئة ، فرضت حواراً على ضعفاءها ، رغبة منها في احتواءهم تحت خيمتها.

لكن الضعفاء ــ المعارضة ــ منعهم بعض عقل، من حمل التركة الثقيلة ــ تركة الاخوان في السلطة..فرض النظام حواره مع نفسه ، من أجل اكتساب الشرعية التي افتقدها بانتخاباته..! يريد الحصول على شرعية باستبدال الوجوه.. يريد أن يستبدل أهل التمكين والولاء بأهل القبلة، ولكن القوى الحيّة وقفت بعيداً، ولم تدعهم يناورون بها.. لجأ النظام إلى جلسات صوالين الاحياء، وألان رُفعت الجلسة ، وما عاد بإمكانهم العودة الى مربع تطيبق الشريعة، وليس هناك متسع للترابي كي يتاوره الحنين الى تلك اللغة.

واللغة، مهما كانت مؤثرة، إلا أنها، لا تتجاوز حال كونها لغة، لا تشتري لبناً من واقع السوق، ولا تزيد أوزان الرغيف..!

إذا كانت الحكومة تأخذ في إعتبارها الطرف الآخر ــ المعارضة ــ أو تأخذ حورارها “مع نفسها” مأخذ الجد، لما أقدمت على فرض إستفتاء دارفور، إذ من الممكن أن تتضمّن مُخرجات “الحوار  الوطني”، بنوداً عن شكل الحكم، وكيفيته.. لكنّ الحكومة استبقت كل ذلك وقررت فرض سياسة الأمر الواقع على إقليم دارفور ، بتقسيمه إلى عدة ولايات.. ورغم ذلك لم تكُف بؤرها الناطقة ،عن التأكيد على الإلتزام بمخرجات الحوار..!

أي حوار..؟!

إن كنت أنت الدّاعي الى حوار وطني جامع، لا يستثني أحداً، ثم تأتي لنسفه، بعد أن تتكبد لجانه مشاق التصفيف و الصياغة..ان كنت  أنت من يفرض شكل الحكم  الذي تريد..إن كنت أنت من يحيل المواطنين في الشهر الأول من الميزانية، إلى نكاليف مالية قاسية لم يجيزها البرلمان،”أو لم يعلن عن إجازتها”.. إن كنت تقيم احتفالاً في  ميدان الشهداء بمناسبة إستلام وثيقة الحوار “المجتمعي”، وأنت من يبيع للمحتفين، أنبوبة الغاز بخمس الراتب الشهري..! إن كانت تعريفة المواصلات تزيد وتزيد كل يوم، بينما تتدهور أسعار البترول في الاسواق العالمية..إن كان جهاز الدولة ــ وما أدراك ما جهاز الدولة ــ لا يكافح تسرُّب الحاويات، ولم يتدارس جفاف مجرى النيل من عند الخرطوم، وحتى الحدود شمالاً وشرقاً..!

إن كان هذا يحدث، و أضان الحكومة طرشاء، فإن هذا السودان، لا يمكن أن يكون هو السودان الذي نعرفه..!

اطمأن النظام  إلى تحالفاته الاقليمية الجديدة، والمعارضة ــ إلا قليلاً من أطرافها ـــ تتقبّل التفاهم من أجل ترقيع الثوب..الازمة الاقتصادية الخانقة تستفحل وتضيق سبل المعيشة بصورة قد تجعل من حسابات البيدر، حلماً في ليلة صيف.. الوضع السياسي السوداني الحالى أشبه بمسرح العبث..القوى الحزبية تفرّقت بها السبل، و بعضها لا حول له..بعضها كسروا عيونه، وبعضها  تخاذل..القادة السماسرة  أفرزوا جيلاً من الورثاء، وغاية المتوقع ممّا سُمِيّ حواراً ، أن يتم تشكيل حكومة، برئاسة المشير البشير،  تختفي فيها بعض مظاهر سيطرة الحزب الحاكم..! الافق لا يخلو من سيناريو..قد يكون السيناريو الأخطر، ما يمكن أن يقع بين القوي المتصارعه على ترِكة الانقاذ، إذا ما تمكّن الترابي من العودة بصورة “جذرية”..!

وهناك سيناريو آخر موازي، هو ثورة الجِّياع..!

هناك الحكومة بـ “أضانها التقيلة”، بينما لحيطانها آذان..!

 الحكومة قادرة على تفكيك الخلايا إذا ما استهدفت وجودها، بينما لا تستطيع حسم أشياء أقل كثيراً من ذلك..!

وإلا ، فأسالهم ــ يا سيدي ــ كيف ، وإلى أين ، تسلّلت الحاويات ..؟!