أمل هباني هاهي مواسم الحب تزدهي وتخضر كما أزهار القولدن شاور التي طالما أحببناها وتتبعنا نوارها البرتقالي الزاهي،  قبل عشرين عاما حينما كنا نحتفل (بالفلانتين) خلسة 

لأنه لا الحب ولاعيده كان بمثل ماهو عليه الآن من الحضور البهيج للجميع

*حينها  كنت أحبك حبا جارفا ربما أضعاف حبك لي،كنت مختلفا عن كل من أعرفهم لا أعرف هل انت أفضل أم أسوأ لكنك لاتشبههم .. ..كنت أثق فيك وفي تقديرك لكل الاشياء ثقتي بجنونك وعقلك الراجح في آن واحد ….كنت أستاذي وتلميذي ودليلي …..عندما نخرج من الجامعة نتسكع في شوارعها وأزقتها ، نراقب يرقة أو شجرة توت اكتشفت أنها تنمو في سور الدراسات الاضافية …لم أشاهد شجرة توت في حياتي قبلها …ثم نخشى بائعة االشاي في طرف الشارع لنعرج بعدها على شارع البرلمان لنشرب كوبا من عصير البرتقال الطازج في المحل الذي كان بارا مزدحما بالزبائن أيام الانجليز …. يا لفخاخ الذاكرة لم اعد أذكر اسمه الآن ..تحكي لي تاريخ هذا البار وتلك المحلات …استغرب دائما من أين تحصل على كل تلك المعلومات ..وهل هي حقيقة أم نسج من الخيال …

*نجوب في المكتبات ومعارض الكتاب ،نغشى الندوات والأمسيات الثقافية على قلتها وندرتها… نتناقش في السياسة والاجتماع والحياة ….كانت رفقة مفعمة بكل آمالنا وأمنياتنا النضرة لنا وللحياة وللناس …كنا دوما نحمل هم الناس …..

*صمدنا أمام الاعاصير والزلازل …..تزوجنا بعد تخرجنا  رغم أن ذاك كان في عداد اللامعقول لكثير من الاصدقاء والمعارف …..لا يمكن أن نؤسس بيت وحياة و زواج وأن نفي بمتطلبات الزواج بقدر وافي من التنظير وقدر يسير  من الامكانات المادية التي هي أساس الحياة …..

*خرجنا نواجه الحياة بمرها قبل حلوها ….وبجحيمها قبل نعيمها …لم تكن حياة مفعمة بالرومانسية و الوردية …بل كانت ساحة لمعارك ومعارك بين احلامنا الرومانسية وواقعنا (الاغبر)… بين افكارنا ومبادئنا  ومجتمع لا يضع اعتبارا الا لما يراه هو صحيحا وواجبا …معركة بين أرواحنا وأنفسنا حينما كنا طلابا يافعين في جامعة الخرطوم بتفكير مثالي  حالم وتصور محدود للاشياء التي لم يكن معظمها ذات الاشياء ….ارتطمنا بالواقع ارتطاما مدويا …حرصنا أن نواصل ما بدأناه وأن نحافظ على ثمرات ذاك الحب ….أبناءنا وبيتنا …وحياتنا  *هبت عواصف عاصفة من جهات عدة ..لا ندعي المثالية ولا الصحيح المطلق ..أخطأت كثيرا …كما فعلت انت …. ولكننا كنا نبحث عن ماهو صحيح من خلال تجاربنا ….افترقنا وعدنا ….لنواصل ونحن أكثر يقينا وطمأنينة بأن رفقتنا هي الأجمل والأسعد في هذه الحياة  ….

*ويبقى الحب سرا (باتعا )  للحياة ..جاذبا لكل ما هو جميل فيها ….بلسما لكل جراحاتها وصدماتها ….