التغيير: الجزيرة يعتبر المواطنون في دولة جنوب السودان، وتحديدا في العاصمة جوبا، الإذاعات المحلية التي تبث على الموجات القصيرة المعروفة "أف أم" المتنفس الوحيد لتوصيل أصواتهم للقيادات السياسية عبر البرامج التفاعلية التي تعتمد على استضافة المسؤولين والمحللين. 

وتتيح هذه الإذاعات للمستمعين فرصة المشاركة عبر الهاتف وإيصال أصواتهم للحكومة، حتى صار يطلق عليها لقب “برلمانات الشعب”.

ويعتمد مواطنو جنوب السودان بشكل كبير على الإذاعات المحلية في تلقي أهم الأخبار والمعلومات المتعلقة بحياتهم، وكذا أنشطة الحكومة، حيث تتفوق الإذاعة على وسائل الإعلام الأخرى، وخاصة الصحف، بسبب تدني نسبة التعليم وارتفاع معدلات الأمية في البلاد.

كما يستعين الناس بالمحطات الإذاعية لأنها تعتمد على التخاطب والاستماع واستخدام اللغات البسيطة، وفي كثير من الأحيان تغلب اللغة المحلية على مجمل المحطات، التي يبلغ عددها 95 محطة إذاعية مسجلة لدى وزارة الإعلام، غالبيتها مملوكة لجهات خاصة، وواحدة فقط للحكومة باسم “إذاعة جنوب السودان”، مركزها جوبا ولديها فروع بمدينة ملكال (شمال شرق) وفي مدينة واو (شمال غرب).

ويقول المذيع في برنامج الشروق بإذاعة “آي راديو” الهادي هواري إن “الإذاعة صمدت في ظل الأحداث التي مرت بها البلاد مؤخرا، وصولا إلى توقيع اتفاق السلام في أغسطس/آب الماضي”، مشددا على وجود العديد من التحديات التي تواجه العمل الإذاعي، لا سيما عدم توفر الكهرباء وغياب الدعم الكافي للصحفيين العاملين بالإذاعات المحلية.

وتخصص الإذاعات في جنوب السودان مساحات للبث باللغات المحلية للمجتمعات المختلفة في البلاد، ومنها “الباريا، والشلك، والنوير، والدينكا، والأشولي” وغيرها من اللغات التي يقدر عددها بـ64 لغة وطنية.

ويرى المذيع بإذاعة “مرايا” التابعة للأمم المتحدة غبريال جوزيف شدار أن أهم التحديات التي تواجه العمل الإذاعي هي الضعف التقني وغياب المعدات الحديثة، بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المادية، مطالبا بضرورة بناء مركز للتدريب الإذاعي في الجامعات إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة في العمل الإذاعي.