عيسى إبراهيم * * انتابتني الحيرة والشكوك وأنا أراقب ما يجري في سوريا الحبيبة من اطلاق يد الدب الروسي ليفعل ما يشاء لدعم الدكتاتور "بشار الأسد"

ونظامه الظالم عديم الرحمة ومجموعته المتنفذة الداعمة لحكم الطاغية “أنا أو تفنى وتذهب سوريا”، وقد قتل وشرد شعبه في جميع المناحي، دخل الدب الروسي بكل جبروته وآلته العسكرية الجبارة وأسلحته النووية وبوتين رجل الـ “كي جي بي” جهاز المخابرات منذ الاتحاد السوفيتي العظيم الذي ذهب وبقي جبروته متركزاً في روسيا، دخل الدب الروسي وقد التهم قبل مدة جزيرة القرم الأوكرانية في النزاع الأوكراني أوكراني بحجة دعم القبيلة الروسية هناك، والغرب يقدم رجلاً ويؤخر أخرى خوفاً من “فزاعة” اندلاع حرب عالمية ثالثة غير ممكنة، من حيث أن أي حرب تندلع الآن تفضي إلى افناء البشرية بسبب من الأسلحة التدميرية النووية، وبوتين يعلم عقدة الغرب بحكم خبرته الاستخباراتية القديمة الموروثة، دخل الدب الروسي بحجة القضاء على الأرهاب غير المتفق (عالمياً) على تعريفه تعريفاً جامعاً مانعاً على الأقل في الجانب الروسي – سوري، فاتجهت روسيا لتضرب بقوة الجيش السوري الحر والمعارضة المعتدلة ومرة مرة (بقصد التمويه) تدي داعش والنصرة “خبتة خفيفة” لزوم ذر الرماد في عيون المراقبين، وأمريكا والغرب (5+1 و6+1 والترويكا، والترويكات) يتفرجون، وعاملين “أضان الحامل طرشا”!، والمحمول في بطن “الحامل” المشردون السوريون – الدياسبورا الجدد!..

* في ظرف أيام معدودات التهم جيش النظام السوري (الذي أصابته سلسلة انتكاسات في الماضي القريب) المدعوم شيعياً من إيران ووليدها المدلل اللبناني “حزب الله” وبغطاء جوي روسي، جمل الجيش الحر والتركمان والكرد وكل المعارضة المعتدلة وعينه مفتوحة على الآخر لعكننة العدو التقليدي التركي والضغط على جروحه النازفة وآلامه المتأتية من تباينه العرقي الكردي التركي!، وأمريكا والغرب (5+1 و6+1 والترويكا، والترويكات) يتفرجون، والعالم من حولهم يضرب أخماسه في أسداسه من هول المأساة والمحنة الشعبية السورية!، بكل أبعادها من نزوح وتشرد وموت ودمار ومجاعة وحصار خانق من الحاكم المستبد بشار لتركيع شعبه!.

* حيرتي وشكوكي تركزت في الاعتقاد بوجود طبخة براجماتية أمريكية روسية لحل مشكلة سوريا على نار هادئة، وبدد حيرتي وشكوكي الدكتور جلبار أشقر في قناة الـ “بي بي سي” مساء الاثنين 16 فبراير 2016 حيث أكد وجود اتفاق غير معلن بين أمريكا وروسيا على ترتيبات معينة (ربما يكون تقسيم سوريا طائفياً أعلاها في سلم التوقعات) وتساءل د. جلبار: لماذا ترفض أمريكا تزويد الجيش الحر بأسلحة مضادة للطائرات ولماذا تمنع أمريكا تركيا من مد الجيش السوري الحر بصواريخ استينغر (FIM-92 Stinger) المضادة للطائرات والذي يصنع في تركيا بإذن من أمريكا، ولماذا تتوقف الدول العربية المحيطة بجبل المأساة من تقديم يد العون للجيش السوري الحر بضغط أمريكي؟!.

* إذن هناك طبخة براجماتية “أمريروسية” ظهرت على أرض الواقع المعاش على الأقل في الاجتياح الكبير لجيش النظام السوري بمعاونة جوية روسية للشريط الساحلي حيث تقدمت قوات النظام بعد مواجهة صعوبات كثيرة على إثر سلسلة من الانتكاسات منذ مارس 2015 في محافظات (اللاذقية (شمال غرب) وحلب (شمال) ودرعا (جنوب، وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تدخل الجيش الروسي ساعد في “قلب الأوضاع”!، والسؤال المهم: هل ما تبقى من سوريا سيكون من نصيب طائفة “السنة” بعد أن آل الجزء المستقطع بالمساعدة الروسية العسكرية والصمت الأمريكي الأوروبي المريب إلى طائفة “الشيعة” بمكوناتها العلوية؟!، وهل يفسر ذلك (ربما تكون الاشارة الخضراء الأمريكية قد وصلت) مناداة السعودية وتركيا “العلمانية” من برة “الاسلاموسنية” من الداخل، بتدخل بري دولي في سوريا، وقد أكدت نركيا وصول طائرات سعودية مقاتلة لقاعدة إنجرلك التركية!.

* إذا صح هذا التحليل، ولعله صحيح، قد يؤكد قلة حنكة وذكاء البعض في السير معصوبي العينين والعقل نحو تأجيل الحل الممكن في سوريا، والاتجاه نحو تجميد المشكل الطائفي “القنبلة الموقوتة” إلى زمن قادم تتفجر فيه الأوضاع، ويكون أنياً قد أتيح للغرب بشقيه الروسي والأمرأوروبي فترة استجمام لمراجعة أوراق النازحين والمشردين من سوريا وارجاعهم إلى بلادهم ولا بأس من عمل لتقليم أظافر إرهاب داعش والقاعدة و”كبسلته” إلى حين، إلى أن يتم شغل أعداء الغرب بأنفسهم مستقبلاً وحينها “ليها ألف حلال”!..

 

* eisay@hotmail.com