خالد فضل   لدى الحكّام السودانيين من جماعة الاسلام السياسي لغة حامضة ومؤذية تجاه الشعب السوداني , ظلوا يتداولونها ويصرحون بها عبر اعلامهم كل حين 

فمنذ أيام نباح يونس محمود صباح مساء ب (أيّها الشعب السوداني البطل ) وحتى نهارات ابراهيم محمود حامد الراهنة , يظلّ التندُّر والسخرية بالأذى حاضرا في خطابهم الاعلامي , فبينما كان الرائد يونس يخاطب الشعب السوداني البطل , كانت كشوفات الصالح العام تترى مؤذنة بأسوأ مذبحة شهدتها الخدمة العامة في السودان منذ الاستقلال , مذبحة طالت القضاة وأساتذة الجامعات والمهندسين والزراعيين والمعلمين والصيارفة والمهنيين في كل مجال , والعمال في مصانعهم ولم يسلم من أذاها ضباط الجيش والشرطة والأمن , والشعب السوداني (بطل) , كما في نداء يونس محمود ذاك في سخرية لاذعة وتندّر بائخ . ومؤسسات الشعب كلها تباع وتخصخص وتلغى لصالح عضوية الجبهة الاسلامية ومن شايعهم من تنظيمات الاسلام السياسي في العالم كله , والشعب السوداني بطل ؛ يلعلع يونس محمود في الاذاعة والتلفزيون . والنشيد الداوي حنفوق العالم أجمع , ونتائج الغرس تقول بتفوق  السودان  الاسلامي في معدلات الفساد , وطول الحروب الأهلية , وأعداد النازحين واللاجئين , وسؤ التغذية , ومعدلات السرطانات ووفيات الأطفال والأمهات أثناء الولادة , والإيدز , والفقر , والجوع , والقتلى , والجرحى والمعاقين , وتلوث البيئة , وانعدام الخدمات الصحية والعلاجية وتدنيها , حنفوق العالم أجمع وسودان الحكومة الاسلامية تحتله القوات الأممية والخليط كأكبر بعثة أممية في العالم لحفظ السلام المفقود , وتحتلّ أجزاء من أراضيه دولتي إثيوبيا ومصر , وبرضو بسخرية لاذعة , يبقى الشعب السوداني البطل , وحكومة الاسلاميين توقع بضع وأربعين اتفاقية سلام , كلها لم تحقق سلاما ولم تجلب اطمئنانا , ومع ذلك تقول خطب الاسلاميين إنّهم لا يألون جهدا في تحقيق السلام .

   وتزداد السخرية والتندر عندما يعلنون أنّ العداء والحصار العالمي ضدهم بسبب توجههم الاسلامي وتطبيقهم لشرع الله , ويجيز برلمانهم القروض الربوية لتنفيذ مشروعات المآكل بمليارات الدولارات , من استخراج النفط الى تنفيذ السدود , يجعجعون بسخرية عن أمريكا  والغرب تحت الجزمة , ويسلمون قوائم وكشوفات الارهابيين الذين آووهم لفترات ,كلّ هذا يحدث أمام ذات الشعب الذي يسخرون منه ومن احساسه ويهدرون كرامته , فتراهم يشعلون حروبات القبائل , والاثنيات , ويحرقون القرى في دارفور , ولا يستنكف كبيرهم من القول بأنّ سبب الحرب ( شكلة بين راعي ومزارع حول ناقة وجمل ) , هكذا ببساطة شديدة يتندرون على وعي الشعب , وعندما يهب العالم كله بما فيهم أصدقاء المنافع الحميمين كالصين وروسيا , ويحال ملف دارفور للمحكمة الجنائية الدولية يجقلب خيل الحكام وتهتز الأرض تحت أقدامهم ويسخرون مرّة أخرى من الشعب ب( السد الرد ) , وأربعين مليون فداء مطلوب العدالة الدولية , حتى القبور التي تضم رفات الصرعى فداء قاتلها فتأمل في سيل الاستهزاء !! 

  ويقول الرئيس في خطاب اعادة تنصيبه الصوري في عام 2010م هل حصل كذّبت عليكم طيلة عشرين سنة ؟ دون أنْ يرف له جفن حياء يسأل عن الكذب , وحكمه منذ بدايته قائم على أكذوبة كبيرة اعترف بها هو نفسه واعترف بها عرّاب حكمه د, الترابي , ولكنها السخرية من الشعب والتندر عليه , تجعل المهندس الحاج آدم يوسف , من مطلوب للمحاكمة  تنشر صوره مشفوعة بعبارة متهم هارب , الى نائب الرئيس في ذات السلطة والمنظومة البائسة ؛ ليردد مع جوقة المستبدين ( قبل حكمنا كان المواطن يمتلك قميص واحد ) وتحت حكمنا الراشد امتلأت الدواليب بالقمصان ! أو ذاك الماجد , مهدي ابراهيم وهو يقول إنّهم قد صبروا على حكمنا كما لم يصبر (أيوب) , أو وزير المالية الذي يقول بأن سبب فشل موازنته وانهيارها هو كسل الشعب وعدم انتاجه , بينما الرئيس يسخر ويتندر على الونسة ب (3) مليار هي دخل شركات الاتصالات في السنة الواحدة , ويتندر ويسخر من مزارعي الجزيرة بأنّهم تربية شيوعيين , يظنون دعاية الكوكا كولا في الخرطوم صهاريج معبأة بالبارد يشربها ناس الخرطوم , وفي ذات الوقت الذي يتندر فيه على أهلنا تخرج توصيات لجنة بروفسير عبدالسلام لتكشف  قمة جبل جليد الفساد الذي دمّر مشروع الجزيرة وأودى به , وجعل معداته وآلياته تباع في مزاد بالحصاحيصا , وبعض الآليات كتب عليها بانجليزية رصينة ( صنع خصيصا لمشروع الجزيرة في السودان ) . والنائب الأول للرئيس علي عثمان لا يدع مزاد التريقة والتندر يفوته فتراه بعد مشروعات اعادة الصياغة للانسان السوداني والنفرة والنهضة الزراعية وأضرب لتقتل , يأسى لحال الشعب وفي عبارة مؤثرة يقول (الآن عرفت حال الشعب ) , بعد أن صار قريبا منه بعد طول اغتراب ! ووزير المالية السابق صاحب نظرية العودة للكسرة بالملاح , يقول إنّ السدود لم تكن أولوية , ولا داعي لقيام المزيد منها , وليرحم الله المهندس يعقوب أبو شورة , فقد اعترف في لقاء كنت أجريته معه لصالح أجراس الحرية أنّ الأولوية كانت ينبغي أن توجه لتعلية خزان الروصيرص وليس انفاق مليارات الدولارات في انشاء سد مروي . والتندر يستمر والسخرية من ذاكرة الشعب ووعيه تزداد كل يوم , فهاهو ابراهيم محمود حامد نائب البشير في الحزب ومساعده في القصر يقول إنّ حزبه الحكومي يتعرض لحملة اعلامية شرسة وحرب نفسية تتهمه بالفساد وأكل أموال الشعب وقتله . حسنا أيّها السيد الزعيم , من أكل أموال الشعب بالباطل ؟ أهي الجبهة الثورية , أم حركة حق أم الجنرال أفراح ؟ من قتل الشعب في سوح الجامعات وسبط الشهداء من التاية ابوعاقلة وبشير الطيب الى صلاح قمر مؤخرا في جامعة الجنينة ؟ من قتل المواطنين في كجبار وبورتسودان وشوارع الخرطوم ؟ أهم ملائكة مجنحون يمتطون البراق ؟ من ومن ؟ هذا باب من التندر والسخرية يجلب الأذى ويؤذي الضمائر , فالشعب راصد وموثق وحافظ لكل أسى حاق به على يدي شرذمة القتلة والأفاكين تجار الدين و وحتما يوم الحساب آت آت آت .