عبد الله الشيخ قيل في باب الإمساك بأعِنّة النساء، أن "تأخذها فُلْوة،وتطوِّعها على لِجامكْ"..! أي أن تتزوجها مُهرةً سهلة القِياد، حيث الأنثى شحيحة بمثل ذاك اليُسر في زمان الـ "هِيكْ وَعِيكْ"..! 

يقول الرجال أقوالهم ،وللنساء أيضاً أقوالهن لبعضهن:”أضْمَني المُوية في الغُربال،ما تضمني الرُّجال”،وقولهن:”الغَلَبَا راجِلا،تأدِّبْ حماها”..! هذا بعض ما رشح في ثقافتنا من أزمنة القهر الذي عاشه الرجال والنساء في مجتمعنا..

قال رجل لأبنائه: لقد أحسنت إليكم وأنتم صِغاراً،وأنتم كباراً، وقبلَ أن تُلَدوا..!

 قالوأ: يا أبانا..تولّيتنا بالرعاية عندما كنّا زُغب الحواصل، وعِندما شَببنا عنِ الطوقِ بصّرتنا بالطَريق..فكيف أحسنت إلينا قبلَ أن نُولَدَ..؟

 قال: اخترت لكم أُمّا تُفاخرون بها.. أمٌّاً جمّرها الفقر، وشذّبها الغِنى..!

أي في معنى أنها :”شالت مِن جاي وجاي”، وتحصّنت بهذا وذاك، من قدرة المرأة الهائلة، في أن تتحوّل إلى طاغية..! فكم من قتيل في  الحُضن ، وكم من قتيلٍ بوادي الحِمى..!

لِمَ يغادر الرِّجال المُتكأ..؟ كم بينهم من ساربٍ نحو الهضبة، وكم من هارب إلى المغرب العربي وحسناوات الشام، وكم مِن صاعِد نحو أولئك النسوة من وراء البِحار، بحثاً عن الرِّقة والعذوبة والدفء..!؟

كم من النساء في بلدي، مثل هيف الوِديان، و كم في المدائن من حاشرين، وكم فيها مِن رِجالٍ يحتملون “الورْورَة”..!

يقولون في كردفان، أنّ فُلاناً جاء من البَحَر، و”كسرْ رُكْبة”،عندما وجد اللُّطف في أُنثى.. تزوجها وأنجب منها، وانطلقت القافلة..!

الأُنثى هي سماحة المقيل، وهدأة الغفوة.. هي “العوين”، التي تعين زوجها..هي من تباهي الظلّ وتقول: “أنا نحلِبْ،وهو يصُر..هو يكبُرْ ــ أي يحتطِب ــ وأنا نَجُرْ ..ونِتْحامى على الفُقُرْ”..!

قال صلاح،أخو فاطنة أحمد إبراهيم: “بنتُ بِلادي كنخيل النيل في العطاءِ..في العِنادِ، كصخورِ إرْبا..في الجمالِ كجبالِ الإماتونج..تطمئنُ التّعبانَ، الجائعُ والعطشانَ، وكالتّبلدي تُكرِمُ الضِّيفان”..!

هاتيك النُسوة بنات البيوت، معلمّات المدارس،عقيلات المُحالين للصّالح العام..هؤلاء حوائط الصّد ضد تصدُّع البناء الكبير..النُّسوة اللّائي يتحزّمن، ضد جور الجبهجية..ستّات الشاي وبائعات الكسرة، من يخرجن في الهزيع، ومع غَبَشْ الفجر، يكابدن نار الكانون..هاتيك القادمات من لظى الحرب،الواقعات بين يدي باشبوزق المحليات متحجّري القلوب،الذين يؤجرون الكراسي ويصادرون الكبابي، ويأخذون جعلاً من طِفل الدّرداقة..!

 كان استاذ الأجيال ،محي الدين فارس يقول،أن أهم شيئ في المرأة،أن يتعاظم لديها الحِس الإنساني..أي أن تسمو لّطائفها على الكثائف..أو ما أسمته غادة السمّان بـ “توافُق الكهارِب” بين شاربٍ وضفيرة..!

كانت حبوباتنا منابع حِكمة، كنفُ رعاية وهدهدة، ومخزون قِيّم..إن قلت لأُمّهاتنا،أنّ “فُلانة سَمحة”،قلن لك:” الله يسمِّح الطّبِعْ”..!

 قيل في باب الخيارات الضيِّقة: “بيت الجّدري ولا بيت النّقَري”..وقال الشيخ فرح ود تكتوك في وصف بنات حواء:”العوين فيهِنْ رَميمْ، فِهِنْ دَهَبْ مَخْزون قَديمْ..فِيهِنْ عَقارِبْ سَاكناتْ الهَشيم”..!

من أين جاء علوق الشدّة، و مِن أين جاءت التّعاسة إذن..؟!

أمِن ضَنكِ العيْش،أم من”تكاثُر الزّعازِع وقلّة الأوتاد”..؟ من البيئة و التنشئة، أم مِن ساس يسوسُ، و “لاصَ يلوصُ”..؟ مِنْ دقّ الشلّوفة والخِتان،أم جينات الوراثة،أم مِن برطعة الرِّجال في عديد النساء ــ عِرِّس وطلِّق ــ وعرِّس تاني..!

كم في هذه الدُنيا من رجل فقري، وكم للشقاء من أبواب مشرعات على حظائر نسوة الحي..!

قيل في المأثور: “استعيذوا بالله من شِرار النساء، وكونوا من خيارهن على حَذَر”..!

يا سادتي..المال لا يجلِب السّعادة، لكنّه قد يهيئي حياة بتعاسة أقل..المرأة مِزْعَةُ ناي،، أو كما قال ودّ الأُبيِّض،الأُستاذ محمد عثمان الحلّاج: “و زَيْنبُ الرّقيقة، أزاهراً حديقة/ يَضوعُ مِن شَذاها مَشاتِلاً ورِيقة.. وزينب الصّديقة، تشِعُّ كالحقيقة ، تُهدهِدُ المُعنّىَ بِصوتِها المُوسيقا”..!