عيسى إبراهيم * "ترجاهم الأب (دون جدوى) أن ينقذوا طفله ريثما يجد مكاناً مناسباً يقدم العناية اللازمة.. اتجه إلى مستشفى خاص فقالوا له في غرقتنا أطفال كبار في السن ونخشى من انتقال العدوى .. عند الثالثة عصرا توفي الطفل!. "

* العزيز محمد جمال استقبل باكورة انتاجه في مستشفى خاص تمت الولادة ولا حظ الأهل – قبل المختصين – أن المولود يعاني من حالة اختناق جراء دخول سوائل إلى جسم الطفل أثناء الولادة (شرقة)، ولكن أطباء المستشفى الخاص قللوا من حجم الحالة وأفادوا أن الطفل بخير وصحة جيدة، وقرروا إخراج الأم وطفلها من المستشفى (أفادت حبوبة الطفل أنها لاحظت أن احدى الحاضرات عملية الولادة من المختصات غمزت لأختها حال خروج الطفل بمعنى أن في الأمر شيئاً)، حمل الأب ابنه واصطحب زوجته إلى المنزل والفرحة تعم الجميع، في المنزل بعد لحظات قليلة ظهرت على الطفل حالة اختناق وضيق في التنفس فأسرع الأب بحمل طفله إلى أقرب مستشفى بمكان سكنهم ببحري، قامت المستشفى باسعاف الطفل وشفط السوائل و”البلغم” من رئتيه ولكنها أفادت أن المستشفى ليست به غرفة عناية بالأطفال حديثي الولادة، وعليه نصحتهم بأخذ الطفل إلى المستشفى الخاص الذي به غرفة عناية مركزة للاطفال حديثي الولادة، فأسرعوا به إلى مستشفاهم الذي تمت فيه الولادة فامتنع المسؤولون من استضافة الطفل معهم بحجة أن الطفل خرج من المستشفى وأن مدير المستشفى يرفض ادخال الطفل إلى المستشفى، ترجاهم الأب (دون جدوى) أن ينقذوا طفله ويقدموا له ما يستطيعون ريثما يستطيع أن يجد مكاناً مناسباً يقدم العناية اللازمة لطفله، ونصحوه بالذهاب إلى مستشفى الدايات بأم درمان، اتجه إلى مستشفى خاص بنفس المنطقة للعجلة في انقاذ الطفل فقال لهم المسؤولون في غرقتنا أطفال كبار في السن ونخشى من انتقال العدوى للطفل، عند الثالثة عصرا توفي الطفل!.

* جاء في الأخبار أن الرأي العام السوداني أبدى حالة من القلق والتخوف وقد بدأ يفقد الثقة في المؤسسات الصحية نتيجة إعلان المجلس الطبي السوداني عن ارتفاع نسبة الأخطاء الطبية في البلاد إلى 5.7%، حيث شهدت مستشفيات عدة، احتكاكات ومشادات بين ذوي المرضى والأطباء (التغيير الالكترونية – وكالات – 19 فبراير 2016 – السودان.. الأخطاء الطبية كابوس يلاحق المرضى)!.

* يقول قسم أبقراط (الملقب بأبو الطب وأعظم أطباء عصره، صاحب فكرة هذا القسم الشهير): “ أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي. وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها، في كل الظروف والأحوال، باذلًا وسعي في استنقاذها من الموت والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عوراتهم، وأكتم سرّهم. وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، الصالح والطالح، والصديق والعدو. وأن أثابر على طلب العلم، أسخِّره لنفع الإنسان لا لأذاه. وأن أوقر من علمني، وأعلّم من يصغرني، وأكون أخًا لكل زميل في المهنة الطبية في نطاق البر والتقوى. وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقيًا مما يشينني أمام الله ورسوله والمؤمنين. والله على ما أقول شهيد ” (القسم الطبي حسب المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي)، ونتساءل أما زال أطباؤنا الـ “فضلو”، يقسمونه؟!.

* من ما لا شك فيه أننا بدأنا في السودان نفقد أصالتنا وشهامتنا ونجدتنا الموروثة عبر الأجيال السابقة التي كانت تزيننا وتاج عزنا وشرفنا، وكانت عنواناً لنا وسط الشعوب والقوميات الأخرى، “أها نقول يا منو عاد”!، وقد سرت حمى المادة في أوصالنا وبدأنا نتطاحن من أجل الفانية “أم بناية قش”، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا أطمع في انصاف ولا في مؤازرة للمكلوم محمد جمال وزوجته المكلومة بفقد حلمهم المرجو عبر الانتظار والأمنية المرجوة، وعزاؤكم فحسب في الـ “لابينام ولا بيعرف المنام”!..  

 

*eisay@hotmail.com