الخرطوم :التغيير  اقتحم جهاز الأمن أمس الأول مركز "تراكس للتدريب والتنمية البشرية" ؛واعتقل مديره خلف الله العفيف واثنين من موظفيه بعد أن احتل المبنى وعربات الموظفين ومنع أي شخص موجود من استخدام أي جهاز أو عربة من المركز 

هذا السيناريو ليس الأول …ففي السادس والعشرين من مارس العام الماضي  اقتحمت الأجهزة الأمنية ذات  المركز وصادرت جميع أجهزة الكمبيوتر واللابتوب الموجودة بدعوى فحصها ؛كما قامت باعتقال عادل بخيت المدرب في المركز  وقضى ما يقارب الشهر في المعتقل  في نيابة أمن الدولة حتى أطلق سراحه بالضمان ،أما خلف الله مدير المركز فقد اطلق سراحه بعد التحقيق معه في نفس اليوم على ألا يغادر السودان ويحضر متى ماطلب منه ذلك ….

في الخامس والعشرين من فبراير من العام الجاري اتصلت نيابة أمن الدولة بمدير المركز تخبره أن الأجهزة  التي صودرت العام الماضي تم فحصها ولم يثبت ان بها مادة تصلح أساسا لتوجيه اتهام، ومن ثم  أسقطت تهمة ( تقويض النظام الدستوري) عن المركز، وأُبلغت إدارته  أن بإمكانها استلام الأجهزة بعد خمسة عشرة يوما هي المدة التي يحق لجهاز الأمن الاستئناف خلالها.

 وبعد يومين فقط من المكالمة تمت مداهمة المركز، وبدلا من استعادة  الاجهزة المصادرة وضع جهاز الأمن يده على كل أصول المركز من أجهزة وعربات واستلم المركز بعد أن اعتقل المدير وموظفيه  واطلق سراحهم منتصف الليل بعد التحقيق معهم عن نشاط المركز وتدريبه لمواطنين من دارفور وجبال النوبة وشرق السودان ..

وكأن جهاز الأمن استأنف قرار شطب البلاغ على كيفه!

في السياق  أصدرت كونفدرالية منظمات  المجتمع المدني بيانا ادانت فيه  مداهمة مركز تراكس واعتقال موظفيه واعتبرت ذلك مسلكا يعكس مدى تدهور  اوضاع منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان في السودان ؛ويحقر اجراءات انفاذ القانون ويحبط جهود المجتمع المدني في تحقيق السلام والحريات العامة والتنمية … كما طالبت الكونفدرالية في بيانها باجراء تحقيق مستقل وشفاف عن مداهمة مركز تراكس واعتقال منسوبيه ومصادرة ممتلكاتهم على أن تنشر نتائج التحقيق …

الجدير بالذكر أن الأستاذ خلف الله العفيف مدير مركز تراكس مازال يستدعى يوميا للتحقيق معه في نيابة أمن الدولة.

وكان جهاز الأمن قد اغلق عدداً من المنظمات والمراكز  خلال السنوات الماضية وصادر ممتلكاتها دون تقديم مبررات مكتوبة فى معظم الحالات.

ومن المنظمات التي أغلقت مركز الدراسات السودانية، منظمة سودو، مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، بيت الفنون، مركز سالمة لمصادر ودراسات المرأة، المرصد السوداني لحقوق الإنسان، مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي، واتحاد الكتاب.