إقبال صديق عندما يقف الانسان ، " الخصم ". في هذه النقطة الاكثر حسماً في حياتنا .فإن رحلته في آخرته لاتعنيني في شيء .لأني اعلم علم اليقين انها هي اللحظة التي لاشأن لأحد بها سوى الراحل وربه .

فإن عذبه الله في قبره او في آخرته فلن يخفف ما بنا في وضعنا الراهن في هذه الحياة الدنيا . وان رحمه فلن ينقص من رحمة الله لنا حين نصير الى ما صار اليه . ” أللهم إن تعّذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فأنت أرحم الراحمين” فمن يرحم هو الله … اما التاريخ ، فلا يرحم .. وعليه فأن كل ما يلي من كلمات ليست لها علاقة بأمر آخرته . بل بأمر دنيانا نحن المكلومون حقيقة في رحيله بل في حال كونه حياً او ميتاً . فأما كوننا معذبون في حال كونه حياً فالجميع يعرفها . وهذه قائمة تحتاج عالماً مؤرِخاً بل علماء لتدوينها و تحليلها . وهو ما لن يكف التاريخ عن كتابته وسرده حتى نهاية التاريخ .والى ان يرث الله الارض ومن عليها .شأن كل من وضعوا بصمات على اوطانهم او في مسيرة حياتهم سيئة كانت ام حسنة . واما في حال كونه ميتاً فالمعنِي هنا هو ما خلفه من حزب ومنهج وافعال واقوال لاتزال تعمل فينا وفي وطننا تشريدا وتعذيبا و تنكيلا .وهي ما يجب ان ننطلق منه لوضع تاريخ جديد في حياتنا . واول من اعزي هنا نفسي وشعبي و وطني. ارضاً وتراباً ونيلاً وثروات ومقدرات وقيم واخلاق و و و و. ثم و ديناً .نعم ديناً .دين اباءنا و أجدادنا (اماتنا وحبوباتنا) .الذي لم يعرف فقهاً للنساء الا شأناً هن الادرى به ولم يعرف ضرباً لهن ولاحتى في تطبيق الآية . ولم ترد فيه كلمة اغتصاب الا في عصر ابتدره هو . و لم يعرف كرهاً بين الناس .دين دفع الديات .لكف الثأرات والحروب الاهلية .دين مفتي واحد لكل الديار السودانية .لايُستفتى الا في الشدائد .و حول اثبات هلال شهر رمضان . وهلال شوال .دين التقات الثقاة . دين تلاوة الشيخ صديق احمد حمدون وتفسير الدكتور عبد الله الطيب.دين التقابة والصلوات في ازقة الحواري دون كثرة مساجد تتلألأ انوارها كالقصور الشوامخ . بينما مدن الفقر والعوز لاتعرف مسجداً واحداً كأنما رفعت عن سكانها الصلاة . صلاة الوجاهات والجلابيب البيضاء والعمائم المفرطة في اللف والكِبر معنى وحقيقة . و لمن ينبري ليقول لي هذا عالماً ومجدداً .اقول وماذا افادنا تجديده .وهل التجديد سلسلة من الاصدارات يقود صاحبها نظاماً يفتح بيوتا للقتل .ويجيش جيوشاً للحرب ويبتدع بدعة عرش الشهيد . حين يأتي موكب الزغاريد والالحلن الصاخبة .يرقص على كبد ام الشهيد . اليس هو دين من قال لقد صعدنا الآن الى السماء لنشهد عرساً . “مالكم كيف تحكمون ” وكما قال المادح ” على ديني حسبي الله ” لك العزاء وطني العزيز … لك العزاء شعبي في ما أُخذ منك … اما وقد قفل المشيعون راجعون .فهم حتماً الان قد عادوا الى امر الدنيا.او انهم في بيت العزاء يتناولون فاخر الوجبات .فلنعد نحن الى امر شعبنا .لنتحدث عن التركة المثقلة التي نحن فقط وراثها .نحن الشعب الذي كان سوف يكون مهللاً فرحاً مستبشراً لو سقط النظام وهو على قيد الحياة . اما مشروعه فهو الآن لا يعدوا ان يكون سوى خُشباً مسندة . ولعله من المبكيات المضحكات ان يكون قد تّوهنا كثيراً .توهنا كثيراً بين امر الدنيا والاخرة .حتى اننا وصلنا الى حد الاختلاف حول “فقه الرحمة والترحم على الاموات” .فشتتنا حياً وميتاً. هنا يأتي و من كلماتي الاخيرة .تحقيق مقولة ان التاريخ لا يرحم .فعبثاً حاولت ان اصبر حتى ينفض العزاء لاكون قد احترمت هيبة الموت . ولكن الاحداث التي سوف تتداعى هذا اليوم سوف تبعدني كثيراً عن مرمى حديثى الان . سوف يحدثنا التاريخ لاحقاً كيف ان جدلاً كبيراً قد دار قبل ان يوارى الثرى حول فقه الرحمة والترحم على الميت الذي ربما بدأ في هذا اليوم . لكن الفقه الاكثر الحاحاً الذي يجدر بنا الوقوف عنده الان هو فقة التركة .فنحن ورثة المرحوم لهذه التركة المثقلة من الدمار . ان اكثرالعبارات التي قيلت اعتباطاُ هي عبارة العزاء لحزبه و تلاميذه ولمريديه .فبم اراده مريدوه .وفيما يعمل حزبه الآن . وما هو موقفه مما يجري من اغراق شمال الوطن و استفتاء فصل غربه .واستيلاء الاثيوبيين على شرقه وضياع النيل العظيم قريباُ جداً . واستيلاء والمصريين على حلايب في شماله الشرقي . فيما نعزيهم ولِم ؟ .اليزدادوا صلفاُ وغرواً .انشجعهم على المضي في طريق عرّابهم . ابقتل الناس والتجويع و التشريد من الخدمة .ابفقه عرس الشهيد وفتنة دارفور .ابفصل الجنوب . الم يكن في المقاعد الامامية حين اعتلى الشهيد محمود محمد طه المغصلة . وقال فيه ماقال بعد مماته .من دق المسمار على رأس الشهيد علي فضل ؟.هل قال كلمة على شهداء العيلفون فلذات الاكباد .هل قال قولة الحق في حقهم وحق شهداء الترع في الجزيرة وشهداء سبتمبر والشهيدة عوضية . وموت الاطفال في جبال النوية والنيل الازرق . . هل اعتذر عن فترة بيوت الاشباح .من قتل الشهيد مجدي شهيد امواله . ومن ماتدون ماله فهو شهيد. مالكم كيف تحكمون حين أُنزلت الاديان على الخلق لم تنزل الارحمة للعالمين . نعم لو كان الامر امر رحمة فنحن نطلب الرحمة من الله لجميع ماعلى الارض من حجر و نبات و كل الكائنات والانسان في اعلى مراتبها . نحن نسأل الرحمن الرحيم رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ان تتنزل رحماته على جميع من خلق .فرحمة حسن عبدالله الترابي لن تنقص من رحمته شيئاً . و عذابه في آخرته لا يعنيني في شيء ولن يفرحني .ففي يوم تشخص فيه الابصار سوف يبحث الكل عن مخرج . لكن الامر هنا امر دنيا لا نعرف متى تنتهي. ونحن وجدنا على ظهرها لنعمرها . و ننشر فيها العدل والخير والسلام .ومن مستوجبات العدل والخير والسلام ان نحق الحق و نبطل الباطل .ولاندع للظلم مكاناُ بيننا . والامر امر تاريخ لا لعب فيه وليس تشفياً .ولاشماتة.فالموت سبيل الاولين والاخرين . اللهم ارحمنا