التغيير: الخرطوم بعد إعلان وفاة الدكتور حسن عبد الله الترابي احتد النقاش في مواقع التواصل الاجتماعي حول الموقف الصحيح الذي يجب اتخاذه رسميا من هذا الحدث، فهناك آراء استنكرت بيانات النعي والتعزية الصادرة عن عدد من الاحزاب والحركات المسلحة 

واعتبروها غير ناضجة وتدل على فقدان الذاكرة، فيما مضى فريق آخر في اتجاه أكثر تطرفا حيث أعلن البعض في موقع “فيس بوك” أنه سوف يحظر اي صديق ينعى الترابي او يعزي فيه أو يترحم عليه!

ومضى أصحاب هذا الرأي في سرد كل ما حدث في عهد الإنقاذ من انتهاكات لحقوق الإنسان وحروب الأهلية .

وذكر الآخرون موقف الترابي من إعدام زعيم الجمهوريين الاستاذ محمود محمد طه كدليل على صحة الموقف الرافض لاي نوع من التعاطف مع الاسلاميين في رحيل الترابي.

إلا ان الاستاذة اسماء ابنة الاستاذ  محمود محمد طه رئيسة الحزب الجمهوري المحظور في السودان  في احدى مجموعات الواتساب كتبت  :(عندما توفي الأمين داؤود وقد كان عضوا بارزا في تنظيم الأخوان واكثرهم معارضة للفكر الجمهوري ؛وهو المدعي الأول في محكمة الردة ومؤلف كتاب كله كذب وتشويه لأفكار الاستاذ.عندما توفي نقل الأستاذ خبر وفاته في اجتماع عام للأخوان الجمهوريين طالبا منا أن نقرأ الاخلاص 11 مرة ترحما عليه …وبالفعل تم ذلك من جميع الحاضرين الا عمتي رفضت أن تقرأ الاخلاص عليه .ذكرني موقف المجموعة الآن بذاك الموقف .ان على كل ممن قال رحمه الله رحمة واسعة وبلاتردد لعلمي  أنه في موقف الاضعف الآن وفي حاجة الى هذا الدعاء ، غير ان هذا لم ينسني ماقام به في حق هذا الشعب  الطيب ويعطيني الفرصة بصورة أقوى واكبر لمقاومة هذا الفكر الشرير واقتلاعه من جذوره بإذن الله في هذه الأرض الطيبة فيعم التسامح بدلا من التعنت والتكفير وتسود المحبة وقبول التنوع والاختلاف بين جميع قطاعات هذا الشعب الذي نكب بهذا الفكر الدخيل اعواما ليست بالقصيرة. ) ..

وفي استطلاع قامت به “التغيير الإلكترونية”  وسط الشباب قال المصور الصحفي والناشط الحقوقي مروان الكنزي أن الترابي رقم لا يمكن تجاوزه لبصماته الواضحة في الواقع السياسي و لاجتهاداته الفكرية التي لزمها الكثير من الجدل ..الا انه اسهم في قيام الحروب في السودان مثل حرب الجنوب ودارفور بزرعه الفتن بين ابناء الوطن الواحد بتسليح القبائل في دارفور وبثه رسائل الكراهية والعنف … أما الناشطه النسوية  والفنية عضوة فرقة ساورا وفاء الطيب فقد قالت ان رأيها في الترابي بانه عقلية لاغبار عليها ولا يختلف عليها اثنان ..لكن المفكر الحقيقي تنصب افكاره لمصلحة ورفعة بلده وتنميتها أمثال المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينق ومانديلا والكثيرون الذين أثروا ايجابا في بلدانهم بل وتخطوها الى العالم اما الترابي فلم يقدم لوطنها سوى الخراب والدم ابتداء بقوانين سبتمبر ، اغتيال الاستاذ محمود محمد طه ،قتل آلاف الشباب وهدر ارواحهم في  حرب الجنوب ،انقلاب 89 وما نتج عنه وينتج حتى الآن وغدا ،سياسة فرق تسد وفرتقة النسيج الاجتماعي والوجدان المشترك ،خصخصة الخدمة المدنية ،انفصال الجنوب ،فتن وحرب دارفور ، تواصل وفاء أنا حزينة على وفاته قبل أن يقدم للمحاسبة ، قبل أن تنتصر الديمقراطية ..ويربح الوطن ….وعن رؤية الشباب لسودان مابعد الترابي قالت وفاء ..أن موته لا يعني اسقاط جرائمه في حقنا ،علينا محاسبته باقتلاع نظامه وتقديم اتباعه لمحاكمات عادلة …اما مروان فقد راى ان موت الترابي يعني بداية النهاية لحزب المؤتمر الشعبي والحركة الاسلامية ..وعن احلامهم كشباب يقول مروان نحن سنجتهد في بناء الدولة المدنية ونشر ثقافة العدالة الاجتماعية لنصل الى الدولة التي نحلم بها اما وفاء فقد رأت ان الدمار كبير وعلاجه قد يستمر لسنين قد لاتحضر هي وجيلها نتائجه …لكنها تتفاءل بأن علي الشباب أن يبدأوا من الصفر بافكار وعقول صادقة وحقيقية ،تحاول لملمة مايمكن اصلاحه ورفع الحس الوطني عاليا.