مجدي الجزولي *أفلح الحواتة حيث فشلت قوى سياسية معتبرة! *استفزوا الرأي المتعلم! *لم يعدم الحوت من يوثق له

ادوارد توماس: «غريب الإسلام الحق: حياة محمود محمود طه، إصلاحي السودان المسلم»، تاورس للنشر، لندن ونيويورك  (٢٠١٠).

انعقدت في جامعة الخرطوم يوم ١٨ يناير ندوة في مناسبة ذكرى إعدام شهيد فكره ونضاله الأستاذ محمود محمد طه، أمها طلاب في عشرات قليلة. في ذات اليوم، نجح أعضاء الحزب الجمهوري، عشرات قليلة من النساء والرجال، تحت قيادة الأستاذة أسماء محمود محمد طه، في تسليم مذكرة لوزير العدل مطالبين فيها بإلغاء الحظر المفروض على حزبهم. السلطات التي عرقلت تسليم المذكرة منعت انعقاد ندوة مسائية في جامعة الأحفاد في مناسبة ذكرى إعدام الشيخ الشهيد  (١). سوى ذلك، حرمت جهة رسمية على قناة الشروق بث حوار مع الأستاذة أسماء في ذكرى إعدام والدها، ذلك بعد أن بثت القناة في ترويجها للحلقة جانبا من الحوار قالت فيه أسماء أن والدها “لم يكن يصلي الأوقات الخمسة” مضيفة أنه كان “لا يصلي الصلاة ذات الركوع والسجود،” وأفادت أنها كانت “تعتقد بحصول معجزة تؤدي إلى عدم إعدامه” (٢). في ذات المناسبة العام الماضي أوقفت السلطات نشاط مركز الأستاذ محمود محمد طه الثقافي بأم درمان وفضت الاحتفال بذكرى الإعدام الثلاثين (٣).

 

جاورت ذكرى إعدام الأستاذ محمود، والتي أصبح لها في واقع الأمر تاريخ رسمي إذا جازت العبارة، تنعقد فيها السمنارات الأكاديمية في أكثر من جامعة حول العالم ضمن الدراسات الإسلامية والافريقية ويرصدها المدافعون عن حقوق الإنسان،

 

في الأعوام الثلاثة الماضية ذكرى وفاة المرحوم محمود عبد العزيز (الحوت) في ١٧ يناير، وهي في عرف محبيه مناسبة لاستعادة الحوت إلا جسده؛ الحواته مأخوذون بحبيبهم حد التماهي، يحاكون هيئته وزيه وحلاقة ذقنه، فهو بطلهم الحي، بل يقول شعارهم “الحوت لا يموت”.

 

اجتمع في مناسبة الذكرى الثالثة هذا العام الآلاف من من الشباب، إناث وذكور، في استاد المريخ مرددين: “الجان الجان نجم السودان”، بثت بي بي سي العربية تقريرا عن الحفل، وانضم للحواتة رجال البوليس في الأستاد، تقاطعت سواعدهم أمام صدورهم بشارة الحواتة المعروفة أمام عدسات الكاميرات. فهم كذلك حواتة على طريقتهم.

 

شرح ممثل عن الحواتة أنهم حركة اجتماعية ترعى الأيتام والمعاقين والضعفاء من كل نوع انعقدت بينهم زمالة نبيلة في الحق والخير والجمال، تستقي قيمها من بعض أثر الحوت في أنفسهم.

 

والواقع أن الحواتة أفلحوا في التنظيم لمساعيهم حيث فشلت قوى سياسية واجتماعية يشار إليها بالبنان في حشد الناس للعمل الجماعي سوى ما كان تهريجا بالجماهير لا عملا في وسطها كما في العبارة اليسارية الرائجة.

 

استفز الحواتة الرأي المتعلم أيما استفزاز فرد تقدمي في سطوة الدكتور حيدر إبراهيم في مقالة بجريدة الصحافة عام ٢٠١٠ الحوت إلي ما أسماه “ثقافة التدين الاستهلاكي المعولم” واعتبره نموذجاً لـ”الإنسان المهدور”، بل اعتبره “هدية السماء للنظام الإنقاذي الشمولي الثيوقراطي”، سنده في ذلك دراسة لمصطفى حجازي صاحب كتاب «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور» (٤).

 

أنصفه في المقابل الدكتور عبد الله علي إبراهيم الذى عد الحوت رمزا لثقافة صغرى اعتزلت الثقافة الكبرى ذات الاعتبار وترعرع في كنفه جيل اعتزل الحكومة والمعارضة على السواء، وتحرر به من القهر الحكومي ومن حنين المعارضة اليائسة إلى «الزمن الجميل»، فوجد الجيل في الحوت “سببا للقول بأن الزمن الجميل ما يزال أمامنا” (٥).

 

لم يعدم الحواتة من يكتب جانبا من ثقافتهم الصغرى على وقع سيرة الحوت؛

 

تصدى لذلك مؤخرا محمد فرح وهبي، الصحفي والإذاعي، في: 

 

«سارق الضوء:كتابة توثيقية تحليلية عن محمود عبد العزيز».