أمل هباني *يخدع نفسه من ظن أنه بمأمن عن ضغوط الحياة ومشكلاتها ومعضلاتها .....

ويخدع نفسه أكثر من ظن أنه نجا  لو مشى تحت ظل الحائط ممنياً نفسه بالابتعاد عن المشاكل والصراعات والمآزق التي يعيشها مجتمع مأزوم مثل مجتمعنا ، الذي نحيا فيه ونرتبط به، وننتمي إليه حتى لو كان لدينا خيارات أخرى في العيش خارجه….مثل خيارات الهجرة والاندماج في مجتمعات جديدة يختلف ايقاعها ومبادئها وقيمها عن كل ما ورثناه واكتسبناه في مجتماعتنا التي نشأنا فيها …

*حمل هموم (وطن) يرتبط بخيط قوي ورفيع بحمل همنا الشخصي والفردي،، وحتى هموم قضايانا الشخصية التي تشغلنا كأفراد ونتوهم أن لها أولوية وأحقية على قضايانا العامة والكبرى بحجم وطن …..

*ندفن رؤوسنا في الرمال أن توهمنا أن المرأة حينما  تحمل ذلك الهم أو تدرك مدى ارتباط العام بالخاص أنما تبتعد عن وظيفتهاالانثوية الاجتماعية المتمثلة في رعاية بيتها وأولادها …..ونذر الرماد في العيون حين نحاول  إثناء المرأة عن دورها الوطني في مقاومة هذا الاستبداد والظلم بحجة أن الطبيعة والخالق هيئتها لأدوار أخرى ….

*نخدع نفسنا لو ظننا أننا سننجو من حياة مبتذلة في ظل حكم متفسق ومتعفن مثل الذي يحكمنا….وأننا سنحصل على السلامة والسلام ….لو (بعدنا عن الشر وغنينا له) باعتبار أنه لن يصيبنا ……الشر لو صمت له حين يتخذ قرارا بزيادة الغاز فستجد أنك تفقد حياتك لغلاء الدواء وفساد الدقيق ودفن النفايات وانعدام الادوية المنقذة للحياة ….وآالاف الإحن والمحن نعيشها رغم (صمتنا ) …..ومحاولتنا لإبداء فروض الولاء والطاعة لحاكم معتوه وفاسد حد تسميم الحياة …

*نحن نموت بمعدلات موتى الحروب حتى في الحزام الناجي في شمال ووسط السودان ….والنظام الحاكم  يستشرى كالسرطان في جسد بلادنا بعد أن نشر السرطان والفشل الكلوي والعمى الليلي وسوء التغذية في قرى أمري والحمداب ….بتلاعبه في حياة البشر وصحتهم …تتدخل نفايات مشعة وأخرى ذرية وغدا نووية …مقابل أموال تدخل في جيوب حفنة من القميئين …..تموت شعوب وتباد شعوب لأن أحد مصاصي الدماء قد مرر صفقة بناء سد هنا أو هناك وقبض (حقه)…يموت  أبناءنا بتناول الدقيق الفاسد الملوث حتى  تجني السنيورة المحببة الى القلب أرباحا طائلة من صفقات الدقيق القاتلة  …يا لرخصهم ودناءتهم ورخص إنسانيتنا وآدميتنا في عيونهم ، أننا مجرد كائنات حقيرة في نظرهم ….لذا يستكثر وزير الصحة علينا نعمة الصحة والتعافي فيزيل مستشفى الخرطوم أكبر وأعرق الصروح العلاجية  ليحولها إلى (بزنس ) هو المستفيد الأول منه ….على الرغم من أنه لن يضيف له شيئا لو أضاف صفرا جديدا إلى ثروته ….فهو سيأكل قدر ماتسمح به بطنه وظرفه الصحي وسينام في منزل واحد في غرفة واحدة في سرير واحد …وسيستقل عربة واحدة ولو امتلك الآلاف منها ……لكنها النفوس المليئة بالشر والحقد على كل ماهو طيب وخير في هذا السودان …

*الحقد الذي عبر عنه كاتبهم وضيع الإنسانية ؛فقير الاخلاقية … الذي يشبه كل فعائلهم وفضائحهم…..(اسحاق أحمد فضل الله ) بعبارة (السودان يستحق سودانيين أفضل من الذين يزحمونه الآن) ….وهي عبارة تمتلئ كرها واستعلاء أجوف ….تشبه مشروعهم الذي فصلوا به الجنوب بثمانية ملايين مواطن سوداني لأنهم يرونهم مجرد (زحمة ) ، وكذلك ربع سكان دارفور الذين أبادوهم وهجروهم حتى يخلصوا من (الزحمة ) بجنجويد يستحقون أن يكونوا سودانيين وكذلك جبال النوبة والنيل الأزرق، حتى يخلص السودان لمثلث حمدي العروبي الإسلامي …

*أن مقاومة هذا النظام يجب أن تصبح هما شخصياً وفردياً لكل إمرأة ورجل في قلبه ذرة من الإحساس بنفسه وكرامته وإنسانيته ثم وطنه الذي يستحق (حاكميين) أفضل ……فطعم الموت في أمر صغير كطعم الموت في أمر عظيم ……أو كما قال المتنبئ …إذا غامرت في شرف مروم …فلا تقنع بما دون النجوم …. فعلينا الا نقنع بماهو دون استئصالهم واجتثاثهم من حكم هذا السودان فلا صلاح لهذا الوطن بدون ذلك .