عبد الله الشيخ مشكلة هؤلاء،أنهم يؤمنون بتطبيق"الشريعة"في الآخر، و"ينسون أنفسهم"..! 

مشكلتهم في انتقائيتهم ، وفهمهم الدين بالقطّاعي، و رغبتهم في سريان العقوبات على العالمين،بعيداً عن أجسادهم، وبعيداً عن جيوبهم وما يملكون..!

القصة وما فيها، أن التنظيم الدولي ،و في مرحلة من مراحل استعلاء لوثة الهوس،قرر تنفيذ الانقلاب بذارعه الداخلي في السودان..وبعد أن دالت اليهم الامور،عاثوا في البلاد تمكيناً، فخصخصوها لمنسوبيهم ، الذين أترفوا من خيراتها حتى ملّوا..وفي النهاية، كل أول ليهو آخر، وللتاريخ سننه ، وللقدر أحكامه..لقد وصلت بهم المجريات إلى محاولات تلافى المسألة، بالتزلّف الى السلطة عبر الحوار، بعد أن كانت “جُبارتهم” دائماً، في حظ بلادنا العاثر..!

هل تسعفهم الشّطارة، فيعودوا مرة أخرى الى حضن السلطة..؟هذا الأمر محل نظر، نظراً لأن السلطة الحالية ، قد زالفت تنظيرهم الذي كانوا عليه في أيام التمكين..السلطة القائمة الآن ،عادت إلى صهيل الاقليم..اليوم ترى تناغم الخرطوم مع الرياض،ومع بلدان الخليج، ونوعا ما مع مصر..

بالأمس صنّفت الجامعة العربية،حزب الله، كمنظمة ارهابية، أسوة بتنظيم الاخوان،المغضوب عليه في مصر الأزهرية،وفي بلاد الحرمين الشريفين..كيف يعود المؤتمر الشعبي الى قصور السلطة بعد هذه المُجريات..!؟ قد يعود الشعبيون ،إن رأى صانع السياسة في عودتهم فائدة له..لكن ما يبدو للعيان، أن ضررهم أكثر من نفعهم..ربما يقبل بهم صانع القرار كضيوف “شرف”..إن سُمح لهم بالعودة فسيعودون دون نفخة،ودون هُتاف.. فالهُتاف محسوب في عاصفة رعد الشمال..إن لم يعودوا بالطريقة التي تراها السلطة، فسوف تكون هذه أكبر عملية “تفنيش” لمجاهدين، على مدار التاريخ..إن لم تستوعب جمعهم ــ ومن المستحيل استيعابهم جميعاً  ــ فستكون تلك الحالة “إحالة”، وفقاً للقاعدة الفقهية “كما تدين تُدان”..!  

قال الرئيس البشير، في حديثه لصحيفة عكاظ السعودية، ان الاسلاميين سوف يتأثرون بغياب الترابي، لكن “نحن كدولة لن نتأثر بذلك”..! شايف الكلام دا كيف..!؟

 نفس الكلام ــ تقريباً ــ قال به الشقيق أحمد بلال..نفس هذا الكلام يمكن أن يقوله  مبارك الفاضل،أو تقوله تور الدبّة..ما فرقت..!

السلطة قادرة على التعبير عمّا يجيش في “خاطرها”،بعد أن تحررت من ضغط المفاصلة..السلطة قطعت شوطاً بعيداً في محاربة الارهاب بالتعاون مع دول الجوار..السلطة بامكانها صياغة “حركة اسلامية” بما يناسب المرحلة..!

آخر ما تبقى من قيود هو هذا “الحوار”، الذي تشعبط فيه الشعبيين، لكن السلطة ، بامكانها أن “تشوف” طلباتهم كأفراد، حسب الوظائف المطلوبة، حسب الحاجة،بس بدون تنظير..!

في هذه الأيام العجيبة،ربما نشهد مفاصلة بفصول جديدة،قد تكون فصولاً ختامية لتجربة “سماحتهم”،في قصور الخرطوم، بعد أن اثبتت  التجربة ــ بيان بالعمل ــ أنهم كانوا منتجي شعارات صاخبة، وأن مفاهيم الإسلام السياسي، لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وأن إدارتهم للدولة،كشفت فقرهم الفكري.. السلطة تسعى للاقتراب من الناس،ومن أجل ذلك تبني تحالفات المستقبل مع محيطها الاقليمي.. المحيط الاقليمي يرى في التنظيم الاخواني مهدداً خطيراً لاستقرار المنطقة..السيناريو الأكتر وضوحاً بالنسبة للشعبيين، ظهرت ملامحه في الندوة التي تحدّث فيها الدكتور علي الحاج..ستلعب الأموال والترضيات غير المنظورة دوراً كبيراً، في ما تبقي من تركة المشروع الحضاري، بينما السلطة، من حيث هي سلطة، فستبقى على خطّ مصالحة الشعب، حثاً عن قوة دفع، وحماس جديد..

المتفق عليه ،أنّ هؤلاء فقدوا الدليل، وما من بديل..لا يمكن أن يكون حسن مكي كحسن الترابي،ولا صاحب المنتدى الفقهي هو مجدد أصول الفقه..لايمكن لهؤلاء ــ افراداً أو جماعات ــ أن يتشنّجوا أو يتهيّجوا، أو “يتحرّكوا” كما كانوا يفعلون ..الواقع اختلف كثيراً،أيّها النّاجي،ويا أيها المحبوب..!!