أمل هباني *وفي فضاءات العمل العام تلتقي افضل الناس وربما تلتقي أسوأهم كذلك من ذوي وذوات الاقنعة التي تخفي وراءها سوء وانتهازية وانانية تحول مابين صاحبها وادراك غايات عظيمة لا يصلها من يعرف قلبه الاحقاد والغل والانانية المفرطة  .....

*لكني دوما كنت محظوظة في مسيرتي القصيرة في رحلتي المحدودة في الحياة  بأن التقي باناس (أجمل ما يكون )  يطمئنون فزعك وجزعك بأن كل شيء اضحى حطام وخراب ولافائدة ترتجى من تغيير قادم ….

* من هؤلاء الذين سعدت برفقتهم في العمل العام الاستاذة زينب بدر الدين عضوة الحزب الشيوعي السوداني ورئيسة منظمة (المعلم أولا ) …فزينب امرأة مناضلة زوجة رجل مناضل وأم لمناضلين ومناضلة …وهنا تكمن روعة هذه المرأة التي ترمي (ضلها ) لتستظل كل أسرتها بفكرها ومبادئها والتزامها الذي لا تمتلك غير أن تحترمها ولو كنت لا تتفق معها حول هذه المبادئ ..

* كونت زينب مع زوجها ورفيقها في التنظيم والتدريس (استاذ صلاح )  اسرة متناغمة متصالحة لاقصى حد مع مبادئها الحزبية والايدولوجية ..ففي وقت جرفت الرأسمالية وتداعياتها في التحرير الاقتصادي  كثيرا من بيوت الشيوعين وابناءهم  حتى اضحى هناك تناقضا وانفصاما واضحا بين مبادئهم ودعواهم الاشتراكية وحيواتهم التي لا تختلف عن حياة اي برجوازية رأسمالية واسلامية ….حافظت زينب وصلاح على  نكهة شيوعية اشتراكية في كل تفصيلة من تفاصيل الحياة فحينما تتناول فنجان من القهوة أو وجبة غداء في منزلهم تشعر أن كل شيء بنكهة ماينتمون اليه من افكار في بساطته وحفاوته في ذات الوقت فما اسهل أن يعد لك صلاح بنفسه القهوة أو تضييفك زينب بكوب عصير   ..لكأن شاعر الشعب محجوب شريف كا ن يقصدهما حين ما انشد

نطلع للحياة انداد ..زي سيفين مساهر فيهم الحداد …

*هذا التناغم والندية ظهر في ابناء خرجوا من هذا البيت بذات الاتساق  ..حملوا هم العام قبل الخاص ..امتلأوا ايمانا بالوطن وبمباديئ آمنوا بها وانخرطوا يدافعون عنها ….فشكلوا أجمل لوحة لأسرة تناضل بأكملها بلا كلل أو ملل …فكان محمد صلاح طوال دراسته الجامعية  زائرا دائما لمعتقلات الامن وسياطه وتعذيبه ولم ينكسر بل زاد صلابة وقوة  ..وكانت ولاء صلاح أول طالبة تتولى رئاسة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم تتقدم الصفوف وتتصدى لقضايا المرأة في جسارة وثبات عبر طالبات من أجل الطالبات وغيرها من الاجسام والتنظيمات النسوية وحتى في زواجها قدمت ولاء نموذجا رائعا لأمرأة تركل كل ما لا يلزمها من تقاليد الزواج المكلفة حد الرهق …وكان بدر الدين صلاح يسد أي ثغرة يمضي اليها وقد عملت معه في احدى مواقع العمل العام من قبل وهو في بواكير دراسته الجامعية فوجدته (ود زينب ) حقيقة في التزامه بعمله وعلو أخلاقه ….

* أن خلق اسرة بهذا الاتزان بين النضال والمبادئ في زمن سقوط كل الاشياء ليس بالامر السهل ولا الهين ..وبجسارة  ربتها نجحت هذه الاسرة في أن تقدم نموذجا متفردا رغم أنف الفصل للصالح العام الذي طال الزوجة والزوج في آن واحد   ..و رغم الاعتقالات والمطاردات وتضييق فرص العيش الكريم …..لكنها لم تتزحزح أو تترنح …

*في ذات الوقت حافظت زينب على شخصيتها المستقلة كمدافعة شرسة عن حقوق المرأة وحريتها ولم تتوقف حتى عن نقد مواقف حزبها من المرأة وقضيتها

* في عيد الأم تحية محبة  خاصة لهذه المرأة المدرسة والمدرسة (بتشديد الراء وفتحها ) فقد تعلمت منها الكثير واستفدت منها ومن تجاربها ومن نقاشات عميقة  جمعتنا طوال السنوات الماضية في مبادرة لا لقهر النساء …رغم اختلافاتنا وخلافاتنا في رؤيتنا للأمور ….بحدة احيانا وبمرونة في معظم الاحايين … يبقى هناك تقدير عميق لامرأة في قامتها …والاستاذة دي كتر خيرها …