اتفاقية "خارطة الطريق" التي وقعها رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو مبيكي مع الحكومة السودانية بأديس أبابا في 21 مارس 2016 برهنت على استحالة نجاح أي مشروع يهدف إلى "تسوية سياسية" مع نظام البشير يتم بموجبها الانتقال بالبلاد إلى مربع جديد يؤدي الى

اتفاقية “خارطة الطريق” التي وقعها رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى ثابو مبيكي مع الحكومة السودانية بأديس أبابا في 21 مارس 2016 برهنت على استحالة نجاح أي مشروع يهدف إلى “تسوية سياسية” مع نظام البشير يتم بموجبها الانتقال بالبلاد إلى مربع جديد يؤدي الى وقف الحرب ونوع من الانفراج السياسي الجزئي وبعض التحسن في مجال الحريات العامة! ناهيك عن تحقيق السلام العادل والشامل والتحول الديمقراطي وفق ترتيبات دستورية تفضي إلى حكومة انتقالية ثم انتخابات حرة نزيهة كما تتضمن وثائق المعارضة الرسمية وكما يطالب نشطاء المجتمع المدني والسياسي.

فالمطروح في اتفاقية خارطة الطريق هو “مشروع استسلام كامل وغير مشروط” لنظام البشير والالتحاق “المتأخر” بما يسمى بالحوار الوطني الذي بدأ بالخرطوم في العاشر من أكتوبر الماضي ورفع توصياته، فالمطلوب من المعارضة بشقيها المدني والمسلح أن تلتحق بالجمعية العمومية للحوار التي ستعرض عليها التوصيات، حيث يقتصر دور الملتحقين على إضافة ما يريدون من توصيات، وبما أن الجمعية العمومية للحوار محتشدة بعدد كبير من الأحزاب المتوالية(أكثر من ثمانين حزبا!) والتنظيمات المصنوعة على أعين النظام ، فإن النظام يتمتع بالسيطرة التامة عليها، إذ يستحيل أن تجاز توصية تتعارض مع “رؤية النظام”، هذا من الناحية الإجرائية، أما من الناحية الموضوعية فإن عملية “الحوار الوطني” برمتها تمت في بيئة سياسية وقانونية تفتقر تماما إلى الحدود الدنيا من شروط حوار وطني متكافيء وشفاف، وهذه البيئة ماضية في التدهور، والنظام يفتقر تماما للإرادة السياسية لإحداث أي تغيير ولو جزئي في اتجاه ديمقراطي.

استنادا إلى هذه المعطيات يصبح لزاما على المعارضة بكل فصائلها وكل القوى الحية الراغبة في التغيير أن تتجه للعمل من أجل “تعديل ميزان القوة” لصالح قوى التغيير، ابتداء من الإصلاحات الهيكلية في تكوينات المعارضة وتوحدها الفاعل حول مشروع وطني للتغيير، مرورا بمختلف الأنشطة التعبوية وسط الشعب السوداني وصولا إلى تنظيم المقاومة السلمية المؤثرة ومراكمة الحراك الشعبي الذي يقود في النهاية لأن يفرض الشعب السوداني إرادته على النظام ويحدث “التغيير الحقيقي”.