عبد الله الشيخ

ثمة من يؤكد، أن قناة الجزيرة بصدد بث أحاديث كاملة “دون سنسرة”، للشيخ الترابي ــ رحمة الله عليه ــ والذي اشترط، بث الحلقات بعد وفاته..ولمزيد من الترويج، لتلك الأحاديث، تقول المجالس، أن الحلقات، قد دخلت مزاداً خفياً، بين العائلة والدولة والحزب..!  فهل غادر الأُخوان شيئاً، حتى يضيفه  مُحاوِر “جزيرة الكنز”، من وراء صمت القبور..؟  لقد كان الشيخ صاحب مجلس للكلام طيلة نصف قرن، فما عساه الجديد ،عدا أن تكون هذه محاولة ترويجية لفصيح الشتائم، يقوم بها هذا الكوز، العاق لوطنه وشعبه..!؟و كله سواء، أأقدمت الجزيرة على بث الحلقات ، أو قامت بابتسارها..لاجديد يمكن أن يخرج به الكوز أحمد منصور من ضيفه الراحل..لا جديد على ما عاشه السودانيون في محيط السياسة والاقتصاد، وفي ودارفور، وفي بيوتهم، وفي بيوت الأشباح… لا اضافات يمكن أن تُذكر، على ما قيل على لسان الشيخ بعد المفاصلة..الشيء المتوقع، لربما يتوسع سرد الشيخ، في المجال الفقهي الذي أجّلَ فتاويه خوفاً من الحملات المضادة..وحتي هذه، لن يكون فيها مُبتكرات، توازي ضجة التقديس المفتعلة هذه..! عندما كان الشيخ حياً، أقدّم على تجريبٍ رفضه حتى تلاميذه، دعك من الشعب السوداني…فهل نتوقع أن يستخلص المُحاوِر ذو الحاجبين، شيئاً  من خطيبه الضاحِك..!؟ هل كشف له عن كيفية القبض على على كافة المؤسسات، أم أفصح  عن مقاصد تحريك المتحركات، وكيف كان يقبض على الغلابة في الكشّات..؟!

هل كشف للمُحاوِر أحمد منصور، عن انجازاته التي شيّدها إبان حكمه للسودان..؟! فلم يزل الناس، حتى يومن هذا، يتذكرون الازهري رافع العلم، وعبود الذي أضاف امتداد المناقل لمشروع الجزيرة، وجعفر نميري، الذي أنشأ طريق بورتسودان،ومصانع السُّكر كنانة، وعندما أُطيح به، سلّم البلد كما استلمها ،،وما الله بغافلٍ عمّا يعمل الظالمون..! ما أن أُعلِن عن تلك الحقات الخفية، حتى هاجوا وماجوا وارتعبوا..!

لِم كل اشياءهم في الخفاء، وما هو مبعث خوفهم ..؟! ليس مبعث خوفهم من جدال فكري قد يثيره الشيخ ، بل هي الخشية من مسكوتٍ عنه ، يزيد تشرزمهم، فتكون فتنةٌ يتّسِع مداها..إنّهم يخشون سخائم من قضى نحبه، بعد أن صالح دولتهم الواثبة ..ربما يفاجئي الشيخ أمثال هذا، الذي عاق وطنه الجميل، لكنه لن يفاجئ السودانيين..هذه جلبة ، تكشف حالة من الرعب، انتابت الاخوان، فكشفت “دركة” ما هُم فيه من عدم الثقة فيما بينهم ..هذه جلبة، تفضح “عمق” معرفتهم لبعضهم البعض..أما قناة “الجزيرة”، وبهذا الإعلان التشويقي، وما تلاه من مجابدات، فهي تضع نفسها في امتحان عسير مع المشاهد السوداني، الذي جافاها زماناً، بسبب تجافيها لحقائق الشأن السوداني، مما قد يوجع النظام..الجزيرة تحاول استعادة مكانتها المتضاءلة المتناقصة بين المشاهدين، بعد أن اثبتت، لكل متشكك أو حسن الظن، انحيازها للمتهوّسين… فهي والنظام، يشربان بنفس “الكوز” من ذات “البحر”، أو كما “غَالَ”…لو أن الشيخ، قال ما قال، والماء يجري في عروقه، لأخلى مسؤوليته عمّا حدث من خراب و دمار، لكنه ــ وللتاريخ ــ لم يختر ذاك الطريق.. إذن لا وقت لدينا، حتي نهدره في متابعة أحاديث من خلف أسوار العالم الاخر، إلا إذا كنّا ـــ من جهة أخرى ـــ نأخذ هذه الدُّعابة في الحُسبان..“ولِمَ لا نصدقهم..؟ فقد صدقناهم في خبر الملائكة التي حاربت معهم ، والقرود التي تقدمت وفود إستخباراتهم، وكشفت مكامن العدو..! لماذا لا نصدّقهم..؟ فقد صدّقناهم وهم يقالدون الحور العين عند أبواب الجنان، ثم عُدنا وقلنا، أنها ميتة السّنْبَلة، التي هي بنت ألف ألف فطيس”..!

أما وقد عشنا رجباً، فلا بد أن نسمع عجبا وعجاباً ايضا..عُجاباً لن ينقضي،بـ “أخوي وأخوك”..فلا تنس الإعلانات، ولا آخر كلامات الشيخ، التي كانت تتعلّق بمخرجات الحوار الوطني المزعوم..!

 لكن دا كلو كوم، وأحمد منصور كوم تاني..!

فهذا الكوز الفخيم، ما فَتِئَ يُثابر، لكي يقنعنا، بل لكي ينبِئنا، بالنزعات “الفكرية”، في التجربة الأُخوانية..!