عيسى إبراهيم *

* في عمودها “انتباهة قلم” بصحيفة “الصيحة” (نُشر قبل عام من الآن وأعادت نشره الآن) دعت رندا عطية الكاتبة الصحفية “أمة محمد” أن أوان تعدد الزوجات قد آن الآن، وقابلت بين قول د. ناهد محمد الحسن الطبيبة النفسانية والكاتبة الصحفية: “إن تعدد الزوجات الذي نزل في سورة النساء وهي مدنية نزلت بعد “معركة أحد” التي خلفت الكثير من الأرامل واليتامى…” وأضافت لمواجهة دعوة رندا لتعدد الزوجات الآن: “أنا بفتكر تعدد الزوجات مشكلة، فمسوغات التعدد في الأديان أو بعض الثقافات هي مبررات وقتية بظروف وملابسات محددة”، وقولها (قول رندا) المواجه لحجة د. ناهد كان: “حسناً وبما أنك قلتي إن سبب تشريع تعدد الزوجات هو معالجة تداعيات “معركة أحد” إذن ما قولك بـ “معارك” الابادة والتطهير الديني هذه (ذكرت رندا: أرامل العراق اللواتي بلغ عددهن مليونين، والأفغان الذين يتم حصدهم بنيران الطيران الأمريكي، وأهل غزة المحاصرين لأكثر من ثمانية أشهر، وناس الصومال والبوسنا والهرسك وشهداء مذبحة سيربنيتشا والشيشان ووو) التي تتعرض لها “أمة محمد” على يد “أمريكا وحلفائها” حال مقارنتها بـ “معركة أحد”؟!”..

* رندا العزيزة في مقارنتها بين “معركة أحد” في القرن السابع الميلادي إبان بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم)، والمعارك الحديثة في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، لم تحمل معها في مقارنتها بين الفترتين المتباعدتين والمختلفتين في الوسائل والأدوات، اختلافات معارك الحصين والسيوف والحراب والنشاب والمُدى وقوة الساعد الذكوري، ومعارك الفانتوم والإف 16 والسيخوي حاملة البراميل المتفجرة وغيرها من ما انتجته الايدي في القرنين المذكورين، فمعارك القرن السابع بعد انجلاء وطيس المعارك كان المنتصر يأخذ النساء الأرامل والأطفال والمأسورين من الرجال سبايا وعبيداً، أما معارك اليوم فهي عمياء لا تفرق بين رجل وامرأة أو بين طفل وطفلة وإنما تحصد الجميع بلا رحمة ولا شفقة!!..

* ولعل الاحصاءات المتوفرة لدينا اليوم عن عدد الذكور والاناث في العالم، وفي بعض الدول التي تعنيها الكاتبة رندا عطية بفضل “عم قوقل”، ترمي في كفة حجج د. ناهد بأكثر من ما ترمي في كفة العزيزة رندا، تقول الاحصاءات: “الأمم المتحدة”: عدد الرجال فى العالم يفوق النساء بـ85 مليون رجل الأربعاء، 11 مارس 2015 نيويورك (أ ش أ): كشف تقرير هيئة الأمم المتحدة عن تعداد السكان فى عام 2014 عن أن عدد الرجال على الكرة الأرضية يفوق عدد النساء بنحو 85 مليون رجل، رغم أن كل يوم يولد عدد أقل من الذكور عن الإناث بمعدل 105 إلى 100 وفقا للإحصائيات وأن مقاومة الموت بالنسبة للذكور فى كل مرحلة عمرية يعوض هذا الفرق. وأوضح التقرير أن عدد النساء فى أفريقيا يوازى عدد الرجال منذ الولادة، حيث نجد فى المتوسط 103 ذكور مقابل 100 أنثى، وذلك حتى مرحلة الشباب، حيث يظهر بعد ذلك عدم التوازن بين الجنسين بسبب الإيدز والأوبئة، مشيرا إلى أنه بالنسبة لمتوسط أعمار السيدات فإن المرأة تعيش ثلاث سنوات فقط أكثر من الرجل مقابل سبع سنوات للمرأة الأوروبية، (http://www.youm7.com/story/2015/3/11/). يعني ذلك لو وافقنا رندا في دعوتها وتزوج كل رجل بامرأة واحدة، لخرج 85 مليون رجل من مولد “الزواج” هذا بلا “زوجة” ولا “حمص”!..

وفي السودان بلد “رندا” و”ناهد”

* “السودان دولة شابة والرجال اكثر من النساء” فى حوار مع (سونا) مدير الجهاز المركزي للاحصاء السكاني: السودان دولة شابة نسبة الاعمار الوسطية (من 15-64 سنة) اكبر من 54% الرجال اكثر من النساء وتتغير النسبة فى الفئات العمرية من 20-50 سنة.

حيث أظهرت النتائج الأولية للتعداد السكاني الخامس بالسودان أن نسبة السكان لفئة الأطفال صغار السن (دون 15 سنة) تبلغ 43% ويبلغ عدد السكان في الاعمار الوسطية مابين( 15-64 سن العمل) 53% بينما سجلت فئة كبار السن (مافوق 65 سنة) 5ر3% فقط مما يؤكد أن السودان دولة شابة. (المصدر سودانيزأونلاين: http://sudaneseonline.com/board/200/msg/)..

وفي الدول العربية (الخليجية حصراً)

* بدراسة سكان الدول العربية طبقًا للجنس ظهرت الكثير من الأمور الغريبة، المجتمعات الخليجية ذكورية بطبعها: أغلب المجتمعات الخليجية هي مجتمعات يزداد فيها عدد الرجال عن عدد النساء بشكل واضح. ففي قائمة أكثر دول العالم التي يزداد فيها عدد الرجال عن النساء نجد أن هناك “6” دول خليجية تتصدر المراكز الستة الأولى:

1-  الإمارات العربية تأتي في المركز الأول عالميًا من حيث زيادة نسبة الذكور عن الإناث. تبلغ هذه النسبة 2,19 رجلًا مقابل كل امرأة. معنى ذلك أن عدد الرجال في الإمارات يكون أكثر من ضعف عدد النساء.

2- قطر تأتي في المركز الثاني عالميًا. تبلغ هذه النسبة رجلين لكل امرأة. معنى ذلك أن عدد الرجال في قطر ضعف عدد النساء.

3-  الكويت تأتي في المركز الثالث عالميًا بنسبة 1,54 رجل لكل امرأة.

4- البحرين تأتي في المركز الرابع عالميًا بنسبة 1,24 رجل لكل امرأة.

5-  عمان تأتي في المركز الخامس عالميًا بنسبة 1,22 رجل لكل امرأة.

6-  السعودية تأتي في المركز السادس عالميًا بنسبة 1,18 رجل لكل امرأة.

(المصدر: ساس: http://www.sasapost.com/men-and-women-ratio-in-arab-countries/)

* الحل يا رندا في أن تخرج المرأة السودانية من أنانيتها المفرطة وتساهم في تكاليف الزواج، وتخرج من حيائها الموروث لتخطب لنفسها من تشاء، كما بناتنا العزيزات في غرب السودان (أقال الله عثرتهن من الحروب العبثية الطواحن) “هوي .. ما بدور بلا …بدور زولي أب وجيهاً ناير…كان ما أخدتّا..قولو لي كضّابة “!، “زولي هوووي زولي لخدر إن شفتو بخدر زولي هوووي”، في الهند المرأة تقوم بكافة تكاليف الزواج، وفي مصر “المؤمنة بي أهل الله” يأتي العريس بالشقة وتتولى أسرة العروس ملء الشقة بالفرش حتى العرش، الأمر الآخر والمهم هو أن تساهم معنا العزيزة رندا (الاسلاموية حتى النخاع) بتغيير نمط اقتصاد الانقاذ من “الريعي” إلى “الانتاجي” حتى تكون هناك فرصة للتنمية، وتقليل فرص السودانيين المهاجرين “فللي لي برة” والذين صوتوا بأقدامهم (500.000) مهاجر ومهاجرة من السودان في العام “2015”، وبالمرة قولي ليهم يخففوا شوية من “الفساد” و”البلع الجائر”!..

* تعدد الزوجات ورد كما يلي في القرآن الكريم: “أنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة”، ثم: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتزروها كالمعلقة”، وعند الامام محمد عبده أن الاسلام حينما شرع التعدد حد من غلواء المعددين من زواج العشرين “بجيد معمٍ في العشيرة مخوِل”، فنزل بهم إلى الأربعة، والواحدة (عند عدم استطاعة العدل بين النساء كما هو مؤكد في الآية) أولى يا رندا يا بت عطية!..

* eisay@hotmail.com