التغيير: الخرطوم *القانون يخفف الحكم على قاتل طليقته بحجة "مصلحة الأطفال" * سوداني يذبح مطلقته وأم بناته الثلالثة في دولة أوروبية! أب ينحاز لابن شقيقته المتهم باغتصاب ابنته!

عنف متصاعد وتراخي قانوني

بين قوسي  اليوم  العالمي للمرأة  في الثامن من مارس ويوم عيد الأم في الحادي والعشرين من ذات الشهر ،تظل قضايا النساء وانتهاك حقوقهن  تحت أضواء الاهتمام والانتباه ….. ويظل العنف هو السمة الملازمة لهذه الانتهاكات …..في هذا التحقيق نسلط الضوء على تعنيف ظهر وتمدد في المجتمع هو العنف ضد   المرأة المطلقة من قبل طليقها حتى بعد نهاية العلاقة وفض شراكة الزواج ،فماهي مسببات هكذا عنف  ولماذا انتشر ضد هذه الفئة من النساء ؟  ….

من الطلاق ما قتل :

في مطلع فبراير الماضي حدثت جريمة قتل بشعة هزت المجتمع الفنلندي  …..إذ أقدم  (ي) وهو   سوداني فنلندي  على ذبح مطلقته السودانية الفنلدندية(ر)  وأم بناته الثلاثة وهي في طريقها الى المنزل بعد عودتها من العمل، بالقرب من مسكنها ومازالت تفاصيل الجريمة غامضة الا ان أهل القتيلة رووا أنه  كان دائم الاشتباك معها بعد الطلاق في أمور تتعلق بالبنات.

 …..لم تكن هذه الجريمة هي الوحيدة إذ شهد مجتمع الخرطوم جريمة قتل مطلق لمطلقته بطريقة بشعة قبل ثلاثة أعوام  ..وكانت المطلقة قد ابلغت الشرطة عدة مرات بتعديه عليها ومهاجمته لها إلا أن الشرطة كانت تكتفي في كل مرة باستكتابه تعهدا بعدم التعرض ..وفي ذات اليوم الذي قتلها،كان قد هاجمها في مكان عملها واستدعته الشرطة واطلقت سراحه بعد ان طالبته بتعهد ،وما أن وصلت الى المنزل حتى لحق بها هناك وطعنها في أماكن مختلفة من جسدها وقتلها  …..وبسبب الاطفال المشتركين ؛نال حكما مخففا بالسجن لمدة خمسة أعوام …….

عنف باستغلال القانون :

أما (آ) فقد مارس عليها مطلقها (م) المحامي الشهير عنفا من نوع آخر مستغلا معرفته بالقانون ودهاليزه   ….تقول (م) اخرجني من شقتي بالبوليس وبملابسي! …بعد أن طلبت الطلاق وقبل أن يطلقني  بعت أسِرَّة البيت لأنه لم يعد يصرف علي فماكان منه الا أن فتح ضدي بلاغا بالسرقة ؛ ولم يكن هذا هو البلاغ الوحيد فقد أدخلني الحراسة ست مرات ببلاغات كيدية ،اتهمني فيها  باساءة زوجته الجديدة أحيانا وعمل صفحة في الفيس بوك لذلك وتهديده بالقتل وعدد من البلاغات التي تستغرق وقتا حتى تشطب …لكن المأساة الكبرى حدثت عندما اخذ ابنتنا الوحيدة الى بيت أهله وابقاها هناك لمدة شهر حتى تعرضت للاغتصاب من ابن عمتها المراهق ذي ال17 عاما  المقيم معها في نفس المنزل ؛حينها أعادها لي ولم يخبرني حتى عرفت من الطفلة وعندما فتحت بلاغا انحاز  لابن شقيقته ضد ابنته متهما اياي بأني من فعلت ذلك (باصبعي ) حتى انتقم منه …..ومازالت القضية في المحكمة في انتظار الحكم ….

 

استمتاع المطلقة بحياتها بعد الطلاق  وراء عنف الزوج المطلق :

(روح التملك والملكية ومصادرة الحقوق؛وفكرة استمتاع المرأة المطلقة بحياتها بعد الطلاق تقود الى تعرض المطلقات للعنف من قبل مطلقيهم في معظم الأحوال) هكذا تلخص   مديرة مركز سيما لحماية المرأة والطفل ناهد جبر الله الأسباب  مؤكدة أن ظاهرة تعنيف المطلقات  أضحت ظاهرة مقلقة للغاية …..والعنف ضد المطلقات هو جزء من الوضع غير السوي في المجتمع وداخل مؤسسة الزواج ،وعلى الرغم من أن الطلاق شكل قانوني لفض العلاقة بين الطرفين وله تبعات على الطرفين وعلى أطراف أخرى كالأطفال والأسرة إلا أن هناك عنف واسع في ادارة العلاقة ما بعد الطلاق وضحيته المرأة.

 الاخصائية الاجتماعية في مركز الجندر أمينة شين اشارت الى أن العنف يأتي دائما من الرجال عندما تطلب المرأة الطلاق انطلاقا من الفكرة التقليدية  (أنه هو الرجل ولا يمكن ان ترفضه المرأة)! ،وتضيف أمينة أن العنف يتم ضد النساء الناجحات غالبا ،بسبب حقد، خاصة اذا طلبت الطلاق وأقامت علاقة مع رجل آخر أو تزوجت .

السلطة تروج لأن المرأة جزء من ممتلكات الرجل :

المحامية المدافعة عن حقوق النساء آمال الزين تقول إن عنف الرجل المطلق ضد مطلقته لا ينفصل عن وتيرة العنف المتصاعدة ضد النساء منذ التسعينات ،بالقانون والمجتمع والسلطة التي ظلت طوال تلك السنوات تروج لأن المرأة جزء من ممتلكات الرجل حيث يمكنه  أن يمتلكها ويخزنها ويمارس عليها عنفا ،وتضيف آمال:  العنف ليس فقط ضد المطلقة حتى ضد المرأة أثناء العلاقة معها قبل الزوج مثل الرجل الذي قتل طالبة في جامعة النيلين لأنها أنهت علاقتها به ،وتعزي آمال العنف المستشري ضد المطلقات لعنف عام نتيجة تراكم الفشل والاحباط في حياتنا ،الفشل في تكوين الأسرة واستمراريتها ؛الفشل في ايجاد عمل مرضي …وعن جريمة فنلندة التي تعتبر عابرة للحدود تقول آمال الهجرة نفسها واحدة من اشكال القهر أنك تترك وطنك ومجتمعك ؛لذلك هي واحدة من تجليات الفشل الذي يحدث هنا ….

وتضيف الناشطة ناهد جبر الله  أن المفاهيم المنتهكة لحقوق المرأة وكرامتها وسلامتها موجودة في كل العالم ولكن تزيد بشاعتها في السودان لان القوانين لاتحمي النساء وتتهم ناهد المادة المخففة في القانون والتي تقضي بنجاة قاتل مطلقته من العقوبة القصوى في حال وجود أطفال بانه جزء من المشكلة لأن الأب الذي يقتل مطلقته ينجو كما حدث  في قضية قتيلة الخرطوم على الرغم من أنه غير مؤهل لحماية أطفاله بعد قتله لأمهم …وتشدد  ناهد على أن المعنفات عندما يلجأن الى الشرطة لا يتم التعامل معهن بجدية كمعنفات ،وفي معظم الاحيان تكتفي الشرطة باستكتاب الزوج تعهدا بعدم التعرض لها ….وترى ناهد بأن الحل يكمن في وجود معالجات قانونية لتسوية ما بعد الطلاق وأن تكون هناك قوانين قوية وعادلة لتحمي النساء ..وتحذر ناهد من ان العنف ضد المطلقات تفاقم لدرجة أن هناك نساء لا يطلبن الطلاق خوفا ورهبة من عنف الزوج بعد الطلاق إذ يمكن أن تفقد المرأة حياتها نتيجة لذلك العنف الممارس ضد هذه الشريحة من النساء ……