مهدي إبراهيم من اسلامويي السودان، رضي بانقلابهم وشارك في سلطتهم وتنقل بنعمائهم في شتى أرجاء المعمورة منافحاً ومكافحاً عن الانقاذ ولعله ما زال كذلك، والانقاذ فعلت بنا ما شهده القاصي والداني وأذاقتنا وأذاقت الشعب الأمرين، ولكنها انكشفت للشعب السوداني

عيسى إبراهيم *

* هكذا جاء عنوان الفيديو “سودانيون في “بروكلين” في نيويورك – أمريكا، يمنعون مهدي إبراهيم من اقامة ندوة”، (https://www.facebook.com/1408025102826509/videos/1541386739490344/)، والذي نقل الفيديو إلى الموقع الذي اطلعت فيه عليه كأنه يستحسن فعلهم هذا، ولذلك عنونت رأيي هذا كما جاء في عنوان الفيديو ولكني جعلته على هيئة تساؤل، وليس تقريراً، وتساؤلي هنا – بطبيعة الحال – استنكاري، إذ أن “بروكلين” أمريكية، وهؤلاء السودانيون الذين منعوا قيام الندوة يعيشون في أمريكا، فهل يعيشون بأجسادهم – فحسب – أم أنهم يعيشون بأجسادهم وعقولهم وقلوبهم وأفئدتهم؟، هل حاولوا الاندماج في حرية أمريكا وتعايشوا معها وتحولت المعايشة إلى قيم سلوكية عندهم؟، أم أنهم يعيشون على هامش المجتمع الأمريكي؟، ريثما ينتقلون إلى السودان حين يأتي تغيير أياً كان هذا التغيير ومن حيثما وكيفما وممن جاء، فيذيقوننا كما أذاقتنا الانقاذ الأمرين؟!، وتكون الساقية لسا مدورة على يافوخ الشعب السوداني الصابر المصابر!..

* مهدي إبراهيم من اسلامويي السودان، رضي بانقلابهم وشارك في سلطتهم وتنقل بنعمائهم في شتى أرجاء المعمورة منافحاً ومكافحاً عن الانقاذ ولعله ما زال كذلك، والانقاذ فعلت بنا ما شهده القاصي والداني وأذاقتنا وأذاقت الشعب الأمرين، ولكنها انكشفت للشعب السوداني، وانفضحت، وكنت وما زلت أقول لو أراد الله بهم خيراً ما انقلبوا على الديمقراطية الثالثة، ولكن لما كانت “المكتولة ما بتسمع الصياح”، و”مرمي الله ما بيترفع”، وقعوا في شر أعمالهم، واستلموا السلطة وكانت وبالاً عليهم فانكشفوا واختلفوا وتـ”قابضو الحزز”، وحينما خرجوا من كيانهم الجامع (كما يسمونه) خرجوا أوزاعاً وجماعاتٍ متنافرين “كل حزبٍ بما لديهم فرحون”، (الشعبي، والاصلاح، والتغيير، والعدالة، والسائحون، وود إبراهيم، وحسن مكي، والأفندي، وجعفر شيخ إدريس – شيخ بلا حيران، وكمال عمر غاب عن المؤتمر الصحفي الأول للسنوسي بعد ارتحال كارزما الاسلامويين، الترابي (يرحمه الله)، وهات يا توقعات، وانعقدت حواجب الكثيرين دهشةً!)..

* صياحات بروكلين كانت تهتف: “خاين خاين مهدي إبراهيم، عميل عميل لاسرائيل، اطلع برة أمريكا حرة”، وكان الهياج على أشده، حتى غادر مهدي الموقع، وانتهى القدر المبثوث من الفيديو، حاورت عدداً مِنْ مَنْ اطلعوا على الفيديو وكانوا راضين عما حدث، قلت لهم: “ يعني معنى دا لو انتو المنعتو مهدي ابراهيم من اقامة ندوة في امريكا حكمتو البلد ح تمارسو المنع المارستو الانقاذ في حق الآخرين؟، ليه – وانتو في امريكا بلد الحريات – ما تخلوهو يعمل الندوة وتواجهوه بما عندكم من أدلة وبراهين ضد ما يقول في ندوتو؟!..“، قالوا لي: “كل ألوان الطيف عملت على إيقاف الندوة”، قلتُ لهم: “تسجيل الموقف السياسي من كل الوان الطيف الذين عملوا بجد على إيقاف الندوة حقو يكون مغاير لعمل الانقاذ المرفوض من جانبنا، ممكن تقوم الندوة ونقاطعها يعني ما نحضرها، أحسن من كدة، نحضر ونحجو بأعمالهم وتصرفاتهم، ونلزمو الحجة، احسن من كدة أكتر نحسن الظن بأنو بعد انتقال الترابي (يرحمه الله)، وبعد عقدهم لحوار داخلي قد يكونو جايين بي رؤية جديدة لجمع شمل السودانيين، والانقاذ الآن تعيش ورطة التشظي، المهم فعل كهذا مستهجن في بلد ديمقراطي، وكان من الممكن أن تلجأ المجموعة المنظمة للندوة إلى السلطة الحاكمة في أمريكا وتطلب منها إقامة الندوة وحراستها، ولو في مكان مغاير لو كانت الوان الطيف السياسي هي من تملك المقر، هل هناك فرصة لما اعتقدت أن السلطة الحاكمة هناك من الممكن أن تستجيب لهكذا طلب في مجتمع ديمقراطي؟“..

* قال شوقي عن مشروع ملنر:

من  يخلع  النير  يعش  برهة  

في   أثر   النير   وفي   ندبه

و”النير” هو خشبة منحوتة بطريقة تقيد عنقي الثورين لقيادة الساقية، واستعاره البعض للتعبير عن “نير”، “جبروت” المستعمر في اذلال المستعمرين (بفتح الميم الأخيرة)، فالذي لا ينهض على ساقيه لن يكون أهلاً لقيادة بلده، فيكون محكوماً لبرهة “ في   أثر   النير   وفي   ندبه“، وكذلك إذا ذهبت الانقاذ (وهي لا محالة ذاهية)، لن يخلفها من هو أفضل منها، إذا لم تتغير نفوسنا ونهضنا من كبوتنا وراعينا القيم الأخلاقية في التعامل، وانعتقنا من موروثاتنا الكئيبة في عهد كل الأنظمة الحالكة الهالكة، ومن هنا جاء قول الأستاذ محمود محمد طه: “ فقد يخرج الانجليز غدا ، ثم لانجد أنفسنا أحرارا ، ولا مستقلين ، وانما متخبطين في فوضى مالها من قرار“، بل نجد أنفسنا “محكومين بانجليز في أسلاخ سودانية”، وقد كان فما زلنا حتى اليوم نتخبط، وسنتخبط ما لم نتغير نحو الأفضل!!..

* eisay@hotmail.com