تقرير: التغيير  

مازال الآلاف من أهالي دارفور- أغلبهم من النساء والأطفال – يعيشون محاصرين في كهوف حول جبل مرة،  ينتظرون وصول المساعدات الانسانية منذ أكثر من شهرين، بعد أن فروا من القتال شديد الضراوة، بين القوات الحكومية ومقاتلين ، يتبعون لحركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور.

 وتنصب هموم النازحين في تلك الاصقاع ،على تحصيل الطعام ومياه الشرب و اتقاءاً حرارة الشمس اللّاهبة، و حماية أنفسهم من أي هجوم محتمل، قد يتعرضون له من فوهات البنادق ، أو من قصف الطيران الحكومي..و هؤلاء – بطبيعة الحال – لا يعرفون  شيئا عن الاستفتاء الاداري، الذي تزمع الحكومة السودانية اجراءه بالإقليم ، في منتصف الشهر الجاري.

 و تصر الحكومة السودانية علي إقامة الإستفتاء الاداري لدارفور  بالرغم من التقارير المتواترة من الأمم المتحدة، بأن الوضع الأمني والإنساني في الاقليم،  مازال هشا وحرجا ، وأن القتال بين الجيش السوداني والمتمردين، والذي اندلع في يناير الماضي، أدي إلي نزوح 139 ألف شخص من مناطق سكناهم.   

وينتظر أن يتوجه نحو 3 مليون و 500  ألف شخص من إقليم دارفور ،إلي 1430 مركزاً للإقتراع، من بينها مراكز موجودة داخل معسكرات النازحين – بحسب مفوضية الاستفتاء الاداري لدارفور – من أجل الاختيار بين أن تكون دارفور اقليماً موحداً، أو تقسيمها لخمس ولايات، كما هو حالها الراهن.

وأكد رئيس مفوضية استفتاء دارفور ، عمر علي جماع ، أن المفوضية أكملت كافة الاستعدادات، لبدء عملية التصويت يوم الاثنين المقبل ، مشيرا إلى أن عملية الإستفتاء ستتم مراقبتها بواسطة الإتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية،وعدد من المنظمات المعنية.  

وفيما لم يكشف عن الميزانية المرصودة لإقامة الاستفتاء والجهة التي تقوم بتمويله، علمت “التغيير الالكترونية” من مصادر مطلعة، أن المبلغ المرصود للإستفتاء يُقدر بنحو 50 مليار جنيه سوداني، وأن معظم الميزانية تكفلت بها دولة قطر، الراعية لاتفاقية الدوحة للسلام، والتى تم توقيعها بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة بقيادة التجاني السيسي.

ومن الملاحظ أن الحكومة السودانية، تولي عملية الإستفتاء عناية كبيرة ، حيث قام الرئيس البشير بجولة في الإقليم استمرت لمدة خمسة أيام، ركّز خلالها على حث المواطنين على المشاركة في التصويت.  وحشدت السلطات والجهات المتحالفة معها ، كل وسائل الاعلام وأجهزة الدولة ،من أجل الدعاية لخيار الولايات الخمس، وليس الإقليم الواحد.

وكشف الرئيس البشير، عن مطالبات بتشكيل ولايات جديدة ، لكنه لم يحدد اذا ما كان سيستجيب لتلك المطالَب أم لا. وأضاف ، أن اصرار حكومته علي إقامة الاستفتاء، يأتي من كونه “استحقاق دستوري واجب النفاذ”. كما تحدث البشير عن خطة جديدة لجمع السلاح والتنمية في دارفور عقب الاستفتاء.  

وفي المقابل تنادي حركات مسلحة وجهات أخري، بان الخيار الأفضل لسكان دارفور هو الإقليم الواحد، عبر عملية استفتاء تُقام في ظروف مؤاتية، وليس في الوقت الراهن، الذي يعاني فيه الإقليم من حالة عدم الاستقرار. ومن وجهة نظر  حركة تحرير السودان فصيل أركو مناوي، فأن عملية الاستفتاء من شأنها زيادة الاستقطاب الإثني والعرقي في الاقليم. ويقول مساعد رئيس الحركة  للشئون السياسية، أبوعبيدة الخليفة، ان استفتاء دارفور، ” المقصود به تقسيم الإقليم علي أسس عرقية، تمهيداً لتفتيت حقوق القبائل التاريخية في الحواكير، بحجة  رسم حدود جديدة الولايات”.

وتوقع الخليفة، أن يؤدي الاستفتاء إلى  تفجير المزيد من الحروب القبيلة .

ودعا  الخليفة، مسؤولي الإدارات الأهلية والأعيان والمواطنين، إلى الانتباه ، لما وصفه بـ ” بالمؤامرات التي  تحاك ضد دارفور”. واعتبر خطوة اجراء الاستفتاء “باطلة”، بالنظر الى حالة عدم الاستقرار، وجود نصف السكان في معسكرات النزوح او غيرها، علاوة على غياب ثلث مواطني الاقليم كلاجئين.

من جهته، وصف القيادي في حزب الأمة القومي المعارض صلاح الدومة، إقامة الاستفتاء قبل السلام والاستقرار، بأنه أمر غير مقبول. وقال الدومة “ان الحكومة يجب ان تجتهد في مجال ايقاف الحرب الدائرة بينها وبين الحركات المسلحة، وإيجاد حلول للنزاعات القبلية، بدلا عن الإصرار علي إقامة استفتاء لا يرجي منه خيرا.”

 وكانت دارفور اقليما واحدا ، قبل ان تقسمها حكومة البشير الي ثلاث ولايات، هي شمال وجنوب وغرب دارفور. و في العام 2012،  وتحت ضغوط القبائل والإثنيات، قامت الحكومة بأنشاء ولايتين جديدتين، هما وسط وشرق دارفور.