"الإعلام الرسمي الممول من جيب دافع الضرائب السوداني انصبت دعايته في اتجاهين للتضليل والخداع، الاتجاه الأول والأخطر هو ان هناك "استفتاء حقيقي" سيجري في دارفور وسيكون لسكان الإقليم مطلق الحرية في اختيار ما يرونه مناسبا "

تشهد دارفور الآن حلقة جديدة من حلقات التآمر عليها ضمن المؤامرة الكبرى على  الشعب السوداني تحت عنوان ما يسمى ب”الاستفتاء الإداري” الذي بدأ صباح اليوم، وهو محسوم النتيجة سلفا لصالح خيار “الإبقاء على الولايات الخمسة” الذي تبناه “المؤتمر الوطني” الحزب المهيمن على السلطة بالقوة،  في مقابل خيار “الإقليم الواحد” الذي لم يجد فرصة لمجرد التعريف به والأسباب الموضوعية لأفضليته من وجهة نظر القوى السياسية التي تؤيده، فالإعلام الرسمي الممول من جيب دافع الضرائب السوداني انصبت دعايته في اتجاهين للتضليل والخداع، الاتجاه الأول والأخطر هو ان هناك “استفتاء حقيقي” سيجري في دارفور وسيكون لسكان الإقليم مطلق الحرية في اختيار ما يرونه مناسبا ، وأن صندوق الاقتراع سيكون الفيصل، وهذا كذب فاضح لسببين، أولهما ان الاستفتاء شأنه شأن الانتخابات من “مفردات الحياة الديمقراطية” وأهم شروطها الحريات العامة وعلى رأسها حرية التعبير والتنظيم والتظاهر والاحتجاج السلمي، وسيادة حكم القانون، والقضاء النزيه، والأجهزة الأمنية والشرطية القومية التي لا تستخدم قوتها لترجيح الكفة السياسية للحزب الحاكم، وهذه الشروط منعدمة تماما في السودان ككل، وفضلا عن انعدام هذه الشروط اللازمة لاي “استفتاء حر نزيه” تعاني دارفور من كارثة اخرى هي انعدام الأمن والاستقرار وغياب ملايين السكان عن ديارهم في معسكرات النازحين، واشتعال الحرب الأهلية في أجزاء كبيرة منها مما ترتب عليه افتقار مئات الآلاف من السكان للاحتياجات الانسانية الاولية ابتداء من الماء والغذاء والمأوى وصولا للأمن على حياتهم فأين مكان هؤلاء من الإعراب في معادلة الاستفتاء المزعوم هذا؟، والسبب الثاني هو أن نظام البشير ديدنه الاستخفاف بالإرادة الشعبية واستبدال شرعية”صندوق الاقتراع” بشرعية “صندوق الذخيرة”، فالبشير جاء الى الحكم بانقلاب عسكري ومنذ ذلك الحين، ورغم كل المسرحيات الانتخابية الإنقاذية طيلة ال27 سنة الماضية ظل البشير وجماعته يفرضون على الشعب السوداني، وفي أخطر القضايا ما يقررونه بمفردهم دون استفتاء ولا يحزنون، فتقسيم دارفور إلى ثلاث ولايات ثم الى خمسة تم بمرسوم”جمهوري” فما معنى استفتاء الناس على أمر محسوم سلفا!

أما الاتجاه الثاني في التضليل فهو ان خيار الولايات فيه مصلحة راجحة لسكان الإقليم، ولم تشرح الأبواق الإعلامية للنظام كيف يكون الإفراط في عدد الولايات مفيدا مع ما يترتب عليه من تكاليف إدارية باهظة في بلد فقير حطم هذا النظام قاعدته الانتاجية وبدد موارده بالفساد؟ كما لم تشرح تلك الأبواق الأسس الإدارية التي قسم الإقليم على أساسها، والسبب ان التقسيم تم على “أسس تخريبية تفتيتية” على قاعدة فرق تسد!

أما لماذا الإصرار على “الاستفتاء”؟ قطعا ليس لأنه من “استحقاقات وثيقة الدوحة”، بل لأن مواسم الاستفتاءات والانتخابات الإنقاذية هي تجارة رابحة لها جيوش جرارة من المستثمرين والسماسرة ومهندسي التزوير والتزييف!

لكشف ما وراء “الاستفتاء” فتش عن “الخمسين مليار جنيه ” المرصودة له من أموال القطريين، وفتش في دفاتر “مؤامرة تمزيق السودان على أسس عرقية”.