عيسى إبراهيم *

* قلنا بلا مواربة أن “الحجاب” هو انعزال مجتمع النساء عن مجتمع الرجال، ودللنا على ذلك بما يكفي، وقلنا أن الزي ليس هو الحجاب وإنما هو “حجاب الضرورة” حين تضطر المرأة للخروج والاختلاط بالرجال، من أجل العمل لكسب قوتها وقوت من تعول، حين لا يكون لها عائل يعولها من أب، أو أخ، أو زوج، ومعنى ذلك – بلا مواربة – أن ليس هناك حجاب اليوم لاختلاط النساء بالرجال حتى في السعودية معقل التشدد، وأكدنا أن التحدي الذي يواجه المرأة ليس هو التمايز الوظيفي بين الرجل والمرأة في البيولوجيا، ليس هو تنافس بين أنوثة المرأة وذكورة الرجل، أو هو تنافس يتمحور حول الأجساد، وإنما يكمن التحدي في نقص المرأة “الموقوت” بعلتين هما: نقص الدين ونقص العقل، أما نقص الدين حيث أن المرأة إذا حاضت لا تصلي (سميت فاطمة بالزهراء لأن حيضها كان لا يدوم لأكثر من يوم واحد)، وقلنا أن مقدرة المرأة – بعد تعلمها – على التفكير يرفع عنها حرج نقص الدين للحديث النبوي: “تفكر ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة”، وأما نقص العقل فقد ربط بشهادتها مع أخرى لتساوي شهادة الرجل، لماذا؟!، وقد أجابت الآية القرآنية على “لماذا” هذه بـ “أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى”، وعرفت “الضلال ” بـ “النسيان”، وعدم التذكر ناتج عن عدم التعلم، ولما خرجت المرأة وتعلمت بذت الرجل!، وهاهي “عائشة هاشم فتح الرحمن” تسنمت قمة الشهادة السودانية في العام 2014 – 2015، المتنافس فيها نساؤنا والذكور، أكثر من ذلك، فقد تسنمته في المساق “الأدبي” متفوقة على المساق “العلمي”، إذ أن طبيعة العلوم الأدبية أكثر صعوبة في حصد الدرجات من العلوم العلمية، بل وانفردت بلا “شريك” ولا “شريكة” بمقعد القمة الأكاديمي!!..

* ويرد سؤال: ماذا بشأن الآية “وللرجال عليهن درجة”، والاجابة ببساطة أن الدرجة هنا على مستوى “الأخلاق” وليست على مستوى القانون، فالمساواة في القيمة، فالمرأة كإنسان مساوية للرجل كإنسان، وبالتالي مساوية للرجل أمام القانون، ولعل صدر الآية هو البشارة الحقيقية في المساواة حيث تقول: “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”، والمعروف هو ما تعارف عليه الناس شريطة ألا يهزم العرف غرضاً من أغراض الدين، وجماع أغراض الدين تكريم الانسان من امرأة ورجل!، “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم على كثيرٍ مِنْ مَنْ خلقنا تفضيلا”!..

وصية الأستاذ محمود للرجال والنساء

* ” اعلموا: أن الصورة التي تعرض نفسها دائماً على الأذهان، عند الحديث عن حقـوق المرأة، تلك الصورة التي تجعل الرجل والمرأة ضدين، لبعضهما البعض، يتنازعان حقا بينهما، في خصومة، ولـدد، فإذا كسب أحدهما خسر الآخـر، هـذه الصـورة شائهة، وخاطئـة.. إن قضية المرأة ليست ضد الرجل، وإنما هي ضد الجهل، والتخلف، والظلم المـوروث.. وهي، من ثـم، قضية الرجل والمرأة معاً.. ولتعلموا: أن صراعنا دائما إنما هو ضد النقص، ابتغاء الكمال.. والكمال إنما هو حظ الرجـل، وحظ المـرأة في آن معاً.. ” (محمود محمد طه – كتاب: تطوير شريعة الأحوال الشخصية – وصيتي للرجال وصيتي للنساء)..

وصيته للرجال

*  غاروا على النساء.. ولا يكن مصدر غيرتكم الشعور بالامتلاك، كما هي الحالة الحاضرة.. ولكن غاروا على الطهر، وعلى العفة، وعلى التصون، لدى جميع النساء.. وسيكون من دوافع مثل هذه الغيرة أن تعفوا، أنتم أنفسكم، فإنه وارد في الحديث: “عفوا تعف نساؤكم”، (المصدر السابق – وصيتي للرجال)..

وصيته للنساء

*” اعلمن أن الغيرة الجنسية هي من أكبر أسباب تسلط الرجال على النساء.. وستظل غيرة الرجال على النساء قائمة.. ومن الخير أن تظل قائمة، لأنها هي صمام العفة، وضمانها. والعفة أعظم مزايا النساء، على الإطلاق.. وما جعلت قوامة الرجـل على المرأة إلا من أجلـها، في المكان الأول.. فكن عفيفات، صينات، تكن لكن القوامة على أنفسكن”، (المصدر السابق)..

*  أسـفرن (السفور هو المجتمع المختلط نساؤه بالرجال)، ولا تبرجـن.. فإن التبـرج دليل على خفة العقل، ورقـة الديـن، وسوء الخلـق.. ولا تستحق المتبرجة أن تتمتع بحرية السفـور.. يقول تعالى، في ذلك: “واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم.. فإن شهدوا، فأمسكوهن في البيوت، حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلا.. “ففي هذه الآية إذن بالسفور (الاختلاط) لمن تحسن التصرف في حرية السفور.. وفيـها أمر بمصادرة حريـة من تسيء التصـرف في السفـور.. كأن تكـون متبـرجة بالثياب الخليعـة، أو بالمظهـر الذي تستعـرض به أنـوثتها أمام الرجـال، (المصدر السابق)..

* eisay@hotmail.com