التغيير: العربي الجديد 

تأجلت عودة زعيم المتمردين بجنوب السودان رياك مشار إلى جوبا لأجل غير مسمى، وسط تبادل اتهامات مع الحكومة حيال الخطوة، التي ستعرقل تنفيذ اتفاقية السلام، الموقعة  في أغسطس/ آب الماضي، لوقف الحرب التي اندلعت قبل عامين.

وكان يفترض أن يصل مشار إلى جوبا الإثنين، لكن الخطوة تأجلت إلى الثلاثاء ، قبل أن تعود المعارضة، وتعلن تعليقها لحين تذليل جوبا جملة من العقبات التي أعلنتها.

وقال الناطق الرسمي باسم المعارضة المسلحة، وليام أزيكيل، لـ”العربي الجديد “: “فوجئنا بطلب جوبا تصريح إذن للطائرة التي تقل رئيس هيئة أركان الجيش المعارض، فضلاً عن اعتراضها للحراسة المصاحبة لطائرة هيئة الأركان، والبالغ عدد عناصرها 45، بجانب اشتراطها وصولهم إلى جوبا دون سلاح”.

وبيّن أن “هناك جهات داخل الحكومة في جوبا لا تريد تنفيذ الاتفاقية والانقلاب عليها مما يدفعها لوضع العراقيل أمام مشار”، مجدداً تمسك فريقه بالاتفاقية.

واستبعد أزيكيل أن “يرمي المجتمع الدولي باللائمة على مشار، باعتبار أن المجتمع الدولي شاهد على مجريات الأمور”.

في المقابل، حمّلت الحكومة في جوبا، مشار، مسؤولية عدم عودته في التاريخ المحدد، لكون قرار عدم عودته “يعود لأسباب تخصه”.

وشددت الحكومة على أنها “لن تسمح لمشار بأن يأتي بترسانة من السلاح، بل إنها ستلزمه بعدد القوات حسب اتفاقية السلام في بند الترتيبات الأمنية”.

ولفتت إلى أن “مشار أراد الدخول إلى جوبا بترسانة من الأسلحة، وبعدد إضافي من القوات، وهذا ما لن نقبله”.

كما طالبت البعثة المشتركة لحفظ السلام في الجنوب، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، بالضغط على مشار لتنفيذ الاتفاقية والانخراط في عملية السلام .

 في السياق ذاته، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اتصالات بكل من رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وزعيم المعارضة، رياك مشار، لاستعجال الطرفين تنفيذ اتفاق السلام وتكوين الحكومة الانتقالية قبل نهاية الشهر، وإلا فإن الطرفين سيدخلان في مواجهة مع المجتمع الدولي، وسيواجهان خطر العقوبات الدولية ، وفق مصادر أممية.

وطبقاً للمصادر ذاتها، سوف يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة خلال الأسبوع الحالي لمناقشة الأزمة في جنوب السودان، وتحديد آليات ضغط قوية على الطرفين.


ويرى مراقبون أن “مشار يواجه تعقيدات بشأن وصوله إلى جوبا، بعضها يتعلق بالترتيبات الأمنية، وعدم ثقته في الجانب الحكومي، وخشيته من تعرضه لأية محاولة غدر“. هواجس مشار، تأتي، وفق المراقبين، في “ظل وجود أطراف نافذة داخل الحكومة ترفض السلام”.

وكانت الحكومة في جوبا قد رفضت إجراء استقبال شعبي لمشار، واختصرت البرنامج في استقباله بالمطار بإجراء احتفال رسمي بالقصر الرئاسي، بعد أدائه قسم اليمين كنائب لرئيس الجمهورية. هذا الأمر أثار شكوك المعارضة، التي وضعت تقارير أمنية، لثني مشار عن العودة، وفق مصادر داخل المعارضة.