التغيير : خاص 

تحصلت “التغيير الالكترونية” علي معلومات ووثائق، تثبت عزم الأجهزة الأمنية السودانية للسيطرة الكاملة علي الصحف السياسية، عبر خطط قصيرة وطويلة الأمد ، تحت إشراف مباشر من رئاسة الجمهورية. 

وطبقاً لتلك الخطط ، فإن الاجهزة الأمنية سضع يدها علي الصحف، بعد ان “فشلت كل المحاولات السابقة لتطويعها وجعلها تحت خدمة الحكومة ومؤسساتها”.

وتنقسم الخطة بحسب المصادر ،الي قسمين ،قانوني وآخر متعلق بكيفية إدارة الصحف والتأثير علي صناع القرار بها. 

وأكدت المصادر، أن الأجهزة الأمنية ،وبواسطة خبراء قانونيين ،شرعت في ضع مسودة جديدة لقانون الصحافة والمطبوعات، يتيح للأجهزة الأمنية السيطرة الكاملة للصحف “وفقا للقانون الجديد”. وإضافت المصادر ، أن  “هنالك مقترحات تشير إلى ضرورة ان يطّلع مسئولوا الأجهزة الامنية ،علي الصحف في المطبعة ، وأن يكون هذا الأمر ملزما لكل الصحف، كما أن هنالك بندا آخر، يتحدث عن أن الرقابة القبلية يجب ان تكون وِفقا للقانون، بدعوي المحافظة علي الامن القومي”. 

وحاولت حكومة البشير ، و منذ مجيئها الي الحكم عبر انقلاب عسكري في العام 1989 ، السيطرة و التحكم في الصحف السياسية ، عبر العديد من الاجراءات القمعية ، لكنها فشلت في ذلك، وهو ما دعا البشير إلى  انتقاد الصحافة أكثر من مرة ، وآخرها خلال خطابه في البرلمان، الأثنين الماضي ، عندما برّر  عمليات المصادرة  للصحف، وقال انها إجراءات ” لحفظ الدولة والأمن القومي”. ووصف البشير ما تقوم به الأجهزة الامنية تجاه الصحف “بالأمر الضروري من اجل حماية المجتمع”. وأضاف، أن  “تلك الأجهزة تعمل علي المحافظة علي الدولة والمجتمع”.

. ودعا  البشير، الصحافة الي التعامل بمسئولية عند نقل للأحداث بقوله أن “الحرية ليست تشويهاً لصورة الوطن  والنَّاس ، وإنما هي تعامل بمسئولية وأخلاق “. 

وبدأت الأجهزة الأمنية، في تهيئة البيئة الصحافية للمرحلة الجديدة، عن طريق تنظيم ورش العمل ،عبر لجنتي  الاأمن والدفاع والإعلام بالبرلمان، كما عقدت  موخراً، سمناراً استمر لمدة أسبوع بأكاديمية الأمن العليا،استهدفت نحو 30 صحافياً من الكوادر الوسيطة من روؤساء الأقسام ومدراء التحرير. وركّزَ السمنار علي إعطاء الكوادر الوسيطة جرعات من “الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها ، ومفهوم الأمن الوطني كما تراه السلطات الحكومية”. 

وكشفت المصادر ،أن الأجهزة الأمنية، أصبحت تعوِّل علي الكوادر الوسيطة فى سياق خطة لإجراء عمليات إحلال وإبدال واسعة الفترة القادمة.

ولا تقتصر الخطط المستقبلية علي السيطرة علي الصحافيين فقط ،بل تتعداها – طبقا للمصادر-  إلى الدخول بقوة في  عالم صناعة الصحف، بعد أن اثبتت التجربة ان الشراكة الحالية مع الناشرين غير مجدية . وأكدت المصادر  أن هذه الخطوة “بدات بصحيفة الصحافة ،والتي أصبحت مملوكة بالكامل لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، تليها عدداً من الصحف الاخري، كما سيتم التحكم في التوزيع والإعلان في الصحف عبر شركة خاصة لجهاز الأمن”.  

وأشارت المصادر الى إجتماع عُقد مؤخراً ، ضم ممثلين لأجهزة الامن ورئاسة الجمهورية، كان الغرض منه التنسيق بين الطرفين، بالاضافة إلى وضع أُطُر، لبدء تنفيذ الخطة، بعد ان وجدت الضوء الأخضر، من رئيس الجمهورية.   

وتضع المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافة، السودان في أسفل قائمة الدول من حيث الحريات الصحافية، كما يشتكي الصحافيون من استمرار الإنتهاكات التي تمارسها الأجهزة الامنية ضدهم من اعتقالات واستدعاءات بسبب قضايا متعلقة بالنشر.