عيسى إبراهيم *

* ما فعلته السلطات السعودية بتجريد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الاسم الشعبي المطوعون) من صلاحياتهم طبقا لقانون جديد صدر عن مجلس الوزراء، هو في الحقيقة تحجيم لاخطبوط سلطوي يتدخل بصورة مطلقة في سلوكيات إنسان الشارع السعودي، ولا يعطي اعتباراً للأسرة التي سمحت لابنتها أو لابنها بالخروج من المنزل بالزي المقبول عندها، كما أن الهيئة تقول للمجتمع السعودي (الضابط الحقيقي للعرف العام المقبول): ياخوي خليك ما تتعب نفسك احنا حَ نقوم ليك بي دورك، كمان أحسن!..

* حسب القانون الجديد: ليس من حق رؤساء المراكز أو أعضاء الهيئة إيقاف الأشخاص أو التحفظ عليهم أو مطاردتهم أو طلب وثائقهم أو التثبت من هوياتهم أو متابعتهم، التي تعد من اختصاص الشرطة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات. ويقتصر دور أعضاء الهيئة على إخبار أفراد الشرطة او إدارة مكافحة المخدرات عن الاشتباه في شخص معين. كما طالب القرار أعضاء الهيئة بالعمل على نشر الفضيلة والحض عليها ومنع المنكر بالقول الحسن والرفق بالآخرين. ويفرض القرار على أعضاء الهيئة ان يبرزوا هوياتهم التى تتضمن أسماءهم ومناصبهم في الهيئة وساعات عملهم الرسمي عند الحديث مع أي شخص ولايجوز لهم أن يقوموا بذلك خارج مواعيد عملهم الرسمية، ويعرف أعضاء الهيئة “بالمطاوعة” ونالوا انتقادات متكررة بسبب طبيعة عملهم خلال العقود السابقة في المملكة التى تقول إنها تعمل حسب الشريعة الإسلامية.

* تعرض برنامج “نقطة حوار” في الـ (BBC) إلى تقليص السلطات السعودية سلطات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي اعتادت على ممارسة صلاحيات واسعة في الشارع السعودي، بعد أن شغلت الأحاديث حول أفعالها المجتمع السعودي لفترة طويلة في مواقع التواصل الاجتماعي، ويرى البعض أن هذا التدخل من قبل الحكومة السعودية، جاء بعد زيادة الشكاوى داخليا من الطريقة التي يؤدي بها أعضاء الهيئة عملهم والتي تناول بعضها استبداد الهيئة وعدم خوفها من أي رادع خلال تعاملها مع الجمهور، هذا بالإضافة إلى انتقادات من عدة منظمات دولية لحقوق الإنسان، وقد طرح برنامج نقطة حوار الأسئلة التالية على من يود المشاركة لتكون معينة على المحاور المطروحة للنقاش:

1- كيف تقيمون هذا القرار الجديد للحكومة السعودية؟،

2- هل هناك أي دور إيجابي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع السعودي؟ وهل ترون أنه يمكن الاستغناء عنها؟،

3- هل يؤدي الحد من سلطات الهيئة إلى مناخ أفضل في الشارع السعودي؟،

4- هل سيقبل أعضاء الهيئة التنازل عن سلطاتهم؟،

5- هل بالفعل هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لها دور فعال في المجتمع؟..

* التكييف القانوني لفعل السلطات السعودية بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أنها وضعتها تحت وصاية جهاز الشرطة السعودي بعد تقليص سلطاتها، باعتبار أن جهاز الشرطة أكثر انضباطاً واحكاماً في قانونه وسلطاته واجراءاته، ويشبه عندي وضع الانجليز زمن استعمارهم السودان القضاء الشرعي تحت إمرة القضاء المدني!..

* انقسم الشارع السعودي حول قرار السلطات السعودية تحجيم حركة المطوعين السعوديين، فمنهم من أشاد بالقرار وقال أنه خطوة شجاعة في الاتجاه الصحيح، وإن تأخرت في الظهور، والبعض تباكى وتخوف من سلبيات القرار التي من الممكن أن تنعكس على سلوكيات الشارع السعودي ووقف مع أهمية وجود المطوعين في الشارع العام، على العموم من الممكن أن يحفز القرار المجتمع السعودي ككل للقيام بدوره في ترشيد السلوك العام وضبطه عُرفاً، أسرياً، ومجتمعياً، ثم تأتي بعد ذلك فعاليات القانون (الحد الأدنى من الأخلاق) لمعالجة التفلت والمتفلتين ومنتهكي القانون!!، قال تعالى: “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”، ففي حدها الأدني هي جماعة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا تغني غناء المجتمع الضابط عرفاً، فلماذا لا نجعل المجتمع بجميعه هو الأمة التي تدعو إلى الخير؟! ..

 

* eisay@hotmail.com