خالد فضل ،،من دواعي التغيير الملحة أن ما ارتكب باسم العرب في السودان من الجرائم ومن الإذلال للآخرين يجعل كثيرا منهم يعيش في حالة رعب من انتقام متوقع ،،

  الرحمة لشهدائنا الأبرار من الطلبة الجامعيين الذين أغتالهم نظام عصابة المجرمين بقيادة عمر البشير ؛ في توزيع آثم للقتل والإغتيال الممنهج ليشمل جهات السودان كلها وإثنياته وقواه الشبابية الثائرة قاطبة , والمجد والخلود لأرواح الشهيدين الأخيرين أبوبكر الصديق ابن منطقة المعيلق بالجزيرة ومحمد الصادق ويو ابن أم درمان سليل الجبال الصامدة الشامخة , والتعازي الحارة من قلب أب يعلم معنى الأبوة و”معزّة الجنا” , ويحس ألم الفقد ومرارته لدى الأمهات والآباء والأخوات والأخوان , ولكن العزاء أن الشهداء مثلهم مثل السبط النضيد من رصفائفهم على امتداد 27عاما , قضوا من أجل قضية عامة , وقدموا أرواحهم رخيصة من أجل استعادة كرامة الآخرين فليهنأوا بمنازل الرفعة التي حلّوا فيها في صميم أفئدة الشرفاء من بنات وأبناء بلادهم , ولينعموا عند مليك مقتدر بجنان واسعات وعدالة باذخة وسعة عيش في كنف رحمن رحيم .

   هذا أوان التغيير الحاسم دون تردد , فقد فقدت العصابة الحاكمة أي مبرر أخلاقي أو سياسي للبقاء , فليس من المعقول أن يركن الناس الى إدعاءات زائفة عن من البديل , البديل غير جاهز , ذهاب النظام يعني الفوضى إلخ من الحجج التي لا تقف على ساقين , فمن يرى أنّ البديل غير جاهز عليه أنْ يراجع سيرة النضالات المستمرة منذ 1989م , أرتال الشهداء الذين ذهبوا , من أين أتوا؟ أليس من رحم هذا الشعب ؟ فإذا كان هنالك بدلاء للقمع والقتل والإستبداد قدّموا أرواحهم فداء التغيير وهم من رحم هذا الشعب أمهاتهم ع وآبائهم من عامة الناس , فإنّ الأحياء من بنات وأبناء السودان , ومن أجيال الشباب الصاعدة على وجه التحديد هم البديل فليس بالضرورة أن يكون البديل فلان الفلاني , وهل كان عمر البشير الذي يحكمنا منذ ربع القرن وسنتين بديلا ذات يوم ؟ ولا أدري ما هي الجاهزية التي يريدها الناس . ألا يكفي أنّ معظم القوى السياسية الحيّة وذات الوجود الفعلي على الأرض هي الآن في صفوف المعارضة والمقاومة والتصدي , من هم المقاتلون الآن في خطوط النار في دارفور والجبال والنيل الأزرق ؟ أليسوا هم أبناء الشعب السوداني , أين يقف حزب الأمة القومي ؟ والحزب الشيوعي السوداني وحزب المؤتمر السوداني والناصري والإتحاديون الديمقراطيون الشرفاء ؟ أليست هذه هي القوى السياسية السودانية المعتبرة فعلا لا قولا , أين تقف الحركات الشبابية والطلابية الفاعلة ؟ هل تقف في صفوف القتلة وفرق الإغتيال ومليشيات الإرهاب أم تقف وتتصدى وتدفع الدماء والأرواح فداء الشعب , وشعارهم الداوي إمّا حياة تسرّ الصديق أو ممات يغيظ العداء , ولحسن الحظ لم تعد هنالك مساحة رمادية فالعدو بات مكشوفا وواضحا أكثر من أي وقت مضى , العدو صار فئة معزولة من أي وازع ديني أو أخلاقي , خاوية الوفاض من أي سند سياسي أو فكري . فهل يستطيع أي عنصر من جماعات الإسلاميين الدفاع الآن عن المليشيات التي تقتحم الجامعات وتغتال الطلاب ويطمع في استجابة الناس لما يقول ؟ هل يستطيع أكبر وأفصح مطبلاتي الدفاع عن انهيار العملة الوطنية والإنهيار الإقتصادي سوى بترديد العبارة الممجوجة عن الحصار الأمريكي , أمّا العجب العجاب فيمن يخشى من الفوضى , بالله ! هل هنالك فوضى أكثر من تسليح جماعات الإغتيال وفرق القنّاصة لقتل الناس في الشوارع كما حدث في هبة سبتمبر2013م ثمّ الزعم السخيف عن السيارات بدون لوحات , هل هنالك فوضى أكثر من هذه , ما هي ؟ أن يطرق باب منزلك طارق وعند فتحه يطلق عليك الرصاص ؟ ما الفرق بين من أطلق وما يزال يطلق الرصاص على صدور الشباب والشابات والطلبة والطالبات في الشوارع والجامعات وبين طارق باب منزلك ليفرغ على رأسك وصدرك رصاص الغدر والخسّة والنزالة , ما الفرق بين روح أيّ منّا وروح محمد الصادق أو سارة عبدالباقي أو عوضية عجبنا أو التاية أبوعاقلة ؟ ما هو الإستقرار الذي ننشده وجماعة من القتلة تنجب سلالة من السفاحين .أو ليس عدد مقدّر من وزراء وقيادات اليوم هم من حملة السيخ وجماعات العنف البدني واللفظي في الجامعات خلال عقد التسعينات , فمعيار الترقي لدى العصابة هو قدرة الفرد على الإيذاء المادي والمعنوي ,  أو ليس رأس الفئة المستبدة وعدد من طاقم استبداده في عداد المطلوبين للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ؟ هل التهم المجّهة إليهم تتعلق بإبادة أشجار المسكيت في مشروع حلفا الجديدة ؟ أم تهم إبادة بشر وإغتصاب نساء وتطهير عرقي وجرائم حرب أرتكبت بالفعل ضد مواطنين سودانيين في أقليم اسمه دارفور (لمن يريدون طمس حتى اسم دارفور ) وكأنما الجرائم تسقط بالإستفتاءات المضروبة !  أليست هذه هي الفوضى لمن يخشون من سيادة الفوضى بسقوط نظام الفوضى ؟ أليست الفوضى هي تسليح القبائل وتشوينها وتكوين مليشيات القتل والنهب ليس في مناطق النزاعات فحسب بل في سوح الجامعات , قل لأي عنصر أمن من طلبة الإستبداد عمّاذا تدافع لماذا تقتل زميلك الطالب في الجامعة ؟ سيتردد ألف مرّة قبل أن يختلق سببا , لم يعد للإسلام والدفاع عنه موقع بعد انكشاف حيلة المتاجرة باسم الاسلام , سيقول لك لأن العبيد يريدون سحق الأضان الحمراء في السودان , ويا لها من فرية ماكرة وحيلة قاصرة , لماذا يتخوف ناس الأضان الحمراء من انتقام متوقع من السود في السودان ؟ الإجابة الصريحة لأنّ ما ارتكب باسم العرب في السودان من الجرائم ومن الإذلال للآخرين يجعل كثيرا منهم يعيش في حالة رعب من انتقام متوقع , وقد لعبت الفئة المستبدة من عصابات القتلة على هذا الوتر كثيرا , وهذا أيضا من دواعي التغيير الملحة والعاجلة فالسودان لجميع السودانيين لا فرق بين أحدهم والآخر الا بمقدار العطاء والقدرات , هذا هو برنامج التغيير المطلوب الممهور بدماء الشهداء الأبرار والمعلن في برامج كل قوى التغيير . هذا أوان التغيير لأنّ السلطة تحولت الى مليشيا تقتل الناس ولا تملك حلا لأي مشكلة معيشية فالفقر والضنك وغلاء الأسعار وانعدام أبسط الخدمات وصل حدّا يصبح فيه من العسير على الإنسان في السودان من البقاء على قيد الحياة لذلك انتشر السرطان والفشل الكلوي والضغط والسكري , وتفككت الأسر وعمّ الطلاق وراجت المخدرات والمسكرات فهل كل هذه الموبقات ليست من مؤشرات الفوضى وغياب أي سلطة وانسداد الأفق أمام عصابة المجرمين , ليس أمام أرباب القتل والعنف سوى السير الى آخر الشوط في ولوغهم في الدماء , ولكن حتما سيول الدماء لن توقف تيار الشعب وإرادته وعزيمته , فالفجر آت رغم بأس الطغاة وغدا تشرق الشمس على وطن جديد وشعب سعيد غدا غدا .