عيسى إبراهيم *

 

* رغم اعتراف الأستاذ علي عثمان محمد طه، إبان توليه منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، بأنهم أخطاوا في اعتمادهم على الولاء بديلاً للكفاءة، وتشريدهم للكفاءات السودانية الغالية العظيمة، ولكنه – وهو على دست السلطة – لم يحرك ساكناً لتصحيح الخطأ المُعترف به، وسارت “حليمة” على عادتها القديمة!!..

* حسب معلوماتي المستقاة من مصدر عالم بمجريات الأمور، تمت شراكة بين ولاية الخرطوم (صاحبة وجع المواصلات المزمن) من جهة، والجيش السوداني من جهة أخرى، واتحاد شباب السودان كطرف ثالث، واتحاد أصحاب الباصات والحافلات السوداني المكمل لمربع الشراكة، لاستيراد بصات لمواصلات “دولة” الخرطوم، وكما اتضح لاحقاً وصلت على دفعات بصات صينية ماركة “يو – تونغ Yu – Tong” كاملة الدسم ومكيفة الهواء، “شِرحة وبِرحة” كما يقول أحبابنا المصاروة، لـ “الحار جاف صيفاً”، بلغت في جملتها أكثر من 1000 باص، وعملت على نقل المواطنين من وإلى مواقعهم المختلفة، وكانت بادرة خير واستبشار وتفاؤل من المواطنين!..

* عملت الشراكة بعد فترة على تمليك البصات إلى الأفراد والمجموعات بمقدم وأقساط شهرية مع تحميلهم الصيانات الطارئة والدورية وبدأت الأعطال والحوادث تغشى البصات والملاك الجدد،

* قبل بصات الـ “يو – تونغ Yu – Tong” الصينية كانت لنا تجربة طويلة لـ “نفس الملامح والشبه”، و”القدلا ذااااتا ودقشتو”، مع باصات طيب الذكر “أبو رجيلة”، حيث تجمعت كميات مهولة من بصات أبو رجيلة الصفراء لونها “فاقع” ولكنه لا يسر الناظرين، ويسوق إلى “فقع المرارة”، في فضاء رحيب (بالبلدي كدة – كوشة بالخرطوم بين النيلين) لتلك البصات، والآن تتكرر المأساة من جديد بالقرب من محطة محمود شريف الحرارية بالخرطوم بحري شرق النيل، حيث تقبع أعداد مهولة من بصات الـ “يو – تونغ Yu – Tong”، لا أدري أهي في موقع للصيانة أم هي في موضع “نفايات” بصات لاعادة التدوير؟!، بالمناسبة الصين تعاقدت مع أمريكا على شراء نفاياتها، وما بعيد تغريها تراكم هذه البصات الـ “يوتونغية” لتتقدم بشرائها كـ “نفايات” بي “تراب” الفلوس، وما بتعدم ليها وسيط سوداني “حريف”!..

* لمصر عبدالناصر ذات الاشتراكية الصارمة في مبتداها، تجربة ثرة في اتجاه توطين صناعة السيارات في مصر بدلاً من استيرادها بالكامل من الخارج، وقد عملت على التعاقد مع شركة الفيات الايطالية على تركيب مصنع فيات “كامل الدسم” في (لعلها) “حلوان – القاهرة” بنسبة ابتدائية 70% مكون إيطالي و30% مكون مصري، تأهيلاً وتدريباً ومهارة وخبرة، وداولت مصر بتؤدة وحكمة طوال سنوات، رفع النسبة المصرية أمام النسبة الايطالية حتى أكملت النسبة إلى 100% مكوناً مصرياً، وهي عربات “نصر”، من الصالون حتى البصات الكبيرة، وضمنت مصر أن تكون مالكة لما تريد، والمواصلات في مصر في فترة دراستي في القاهرة كانت تابعة للقطاع العام ولعلها ما زالت!، حتى تجاوز حجم الاستثمارات القائمة في صناعة السيارات المصرية حاليا نحو عشرة مليارات جنيه موزعة على عدد من المصانع الكبرى، وما زالت تراود كثير من الشركات فكرة توطين مصانعها إلى مصر مثل شركة “هيونداي” الكورية و”مرسيدس بنز” الألمانية وقدرت الاستثمارات المتوقعة في هذا الاتجاه بأكثر من ثلاثة مليارات دولار!، مدفوعة بنمو استهلاك السيارات في مصر (تشير الإحصاءات إلى أن حجم مبيعات السيارات في مصر يدور سنويا حول 220 ألف سيارة نقل وسيارات ركوب يتم تصنيع 70% منها عبر خطوط التجميع المحلية) إلى جانب أن تلعب السوق المصرية دور منطقة التصنيع والتخزين وإعادة التصدير لأسواق مجاورة!، فلماذا تنجح مصر ونتقهقر نحن؟!..

* كان المأمول من قادتنا وأولياء أمورنا وهم قد امتطوا ظهر البلد ديمقراطياً طائفياً أو عسكرياً انقلابياً أن يسوسوا أمورنا بالحكمة اللازمة، والسؤال الذي يفرض نفسه على واقعنا: لماذا ونحن نستورد آلاف البصات لماذا لا نهتدي بالتجربة المصرية الحكيمة التي حولت الأمر من طلب اعانة، إلى انتاج مصري 100% كامل الدسم، وأهلت الكادر المصري واستغنت عن الأجنبي، لماذا يتقدم العالم وننزوي نحن في “جخانين” من الفشل وادمانه؟!..

 

* eisay@hotmail.com