ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* بقوة عين استطاعت الانقاذ الـ “فضلت” أن تجير كل شيء لصالحها “الضيق”، من توظيف الشعب السوداني بكامله لخدمة منسوبيها ودفع مرتباتهم والحرص على رفاهيتهم ذهاباً وإياباً في رحلاتهم الماكوكية الخارجية الـ “ما جايبا حق تكلفتها”، ودفع فروقات “انبطاح” الجنيه السوداني أمام الدولار، وقديماً قسمتنا إلى “طلاب دعم الصندوق” كـ “ممولين وداعمين له”، في مقابل “صندوق دعم الطلاب الاسلامويين” كـ “مستهلكين ومدعومين ومسيخين ومسدسين ومبندقين”، والآن نشهد تجيير نقابة بكاملها لدعم تجاوزات جهاز الأمن والتضحية بحماية المهنة، هل نقول هذا زمن اللامعقول بحق يا سلفادور دالي (*)، عشنا وشفنا، إذا كنت معانا كان غيرت لامعقولك واندهشت!!..
* هل يعقل أن يتخوف نقيب مهنة معينة، هي مهنة “القضاء الواقف” (المحاماة)، التي من أبجدياتها الانطباق على القانون واحترامه، هل يمكن أن يتخوف نقيب المحامين السودانيين من أعضاء نقابته الذين جاءوا يقدمون له مذكرة احتجاج على خرق واضح لقوانين المهنة من جهاز قومي تعدى على القانون وأخذه بيده، واقتحم مكتب رمز من رموز العدالة “الواقفة” الأستاذ نبيل أديب عبدالله في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، وكان من البديهي أن يتقدم النقيب لاستلام المذكرة ويشكرهم عليها وعلى التصرف الحضاري اللائق من حماة القانون أمام منتهكيه في وضح النهار، ولكن المصيبة والفضيحة التي هي “بجلاجل”، هل أقولها لكم؟ أم أترككم تواصلون القراءة؟!..
* يقول الخبر (التغيير الالكترونية – نقيب المحامين يطلب (الأمن) لتفريق مظاهرة سلمية – 25 مايو 2016): رفض نقيب المحامين “الطيب هارون” مقابلة مئات من أعضاء النقابة بدارهم بالعمارات واستلام المذكرة المقدمه من (550) محامياً احتجاجا على اقتحام جهاز الأمن والمخابرات مكتب الأستاذين نبيل أديب ومنال خوجلي قبل اسابيع، يواصل الخبر ليقول: وأشارت مصادر ” التغيير الإلكترونية ” أن نقيب المحامين بدلا من استقبال اعضاء نقابته، اتصل بالأجهزة الأمنية التي نشرت قوات لمنع تجمهر المحامين، واستفزت عناصر الأمن المحامين وحاولت انتزاع اللافتات التي كانوا يحملونها بالقوة ، وعبر المحامون عن رفضهم لاقتحام مكتب الأستاذين نبيل ومنال في سابقة هي الأولى من نوعها!، وكان جهاز الأمن قد اقتحم مكتب المحامي نبيل أديب عبدالله بالعمارات بعد أن تجمع طلاب مفصولون من جامعة الخرطوم كانوا يعتزمون تقديم طعون قانونية في قرارات مدير الجامعة التي صدرت ضدهم على خلفية المظاهرات الطالبية بالجامعة، واعتقلوا موكليه من الطلبة المفصولين وصادروا جهاز اللاب توب الخاص به وبعض ملفاته..
* يقول نبيل أديب المحامي (التغيير الالكترونية – مسؤولية الدولة تجاه المحامين – 22 مايو 2016): نصت المادة 16 من إعلان “هافانا” على أن تكفل الحكومات الضمانات التالية للمحامين:
(أ) القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية، بدون تخويف، أو إعاقة، أو مضايقة، أو تدخل غير لائق،
(ب) القدرة على الانتقال إلى موكليهم، والتشاور معهم بحرية داخل البلد وخارجه على السواء،
(ج) عدم تعريضهم أو التهديد بتعريضهم، للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية والاقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها. كذلك فقد ألزمت المادة السابعة عشرة من الإعلان السلطات أن توفر ضمانات حماية كافية للمحامين، إذا تعرض أمنهم للخطر من جراء تأدية وظائفهم.
كما قررت المادة الثامنة عشرة أنه لا يجوز، نتيجة لأداء المحامين لمهام وظائفهم، أخذهم بجريرة موكليهم أو بقضايا هؤلاء الموكلين. إضافة لذلك فقد ألزم إعلان الدول بمنح المحامين الحصانة المدنية والجنائية بالنسبة للتصريحات التي يدلون بها بنية حسنة، سواء كان ذلك في مرافعاتهم المكتوبة أو الشفهية أو لدى مثولهم أمام المحاكم أو غيرها من السلطات التنفيذية أو الإدارية. وأن تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجري بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية.
* المؤسف حقاً ان نقيب المحاميين الطيب هارون بدلاً من أن يستلم منهم المذكرة استدعى القوة الأمنية لتفرقهم‘ وليته أكتفي بذلك بل أصدر بيانا قال فيه أنه سيتم التحقيق مع محامي المذكرة وتقديمهم إلى مجلس محاسبة. وأضاف الطيب هارون قائلاً : إن لجنة قبول المحامين ستؤيد كل القرارات التي تصدر من مجلس المحاسبة بما فيها تجميد أو إلغاء رخصة المحاماة والشطب من سجل المحامين!!، (نور الدين مدني – كلام الناس – سودانايل 28 مايو 2016).

(*)سلفادور دالي: هو عميد الفن السوريالي ومن أهم فناني القرن العشرين، وهو أحد أعلام المدرسة السريالية يتميز بأعماله الفنية التي تصدم المُشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها، وكذلك بشخصيته وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة والتي تصل حد اللامعقول، (ويكيبيديا الموسوعة الحرة)..

* eisay@hotmail.com