أمل هباني
ذكّرني خبر اعتقال لاجيء أرتري بالخطأ ، وتسليمه للحكومة الإيطالية على أنه مجرم خطير في جرائم تهريب البشر ، بقصة المحامي محمد إبراهيم وهو محامٍ في بداية حياته المهنية ، قرر أن يحضر إحدى محاكمات فاروق أبوعيسى وأمين مكي مدني أيام اعتقالهما ،باعتبارهما رمزين في المهنة …ولحظه العاثر ، ذهب للصلاة عندما رفعت الجلسة لأداة صلاة الظهر ،فتلقفته أيدي رجال الأمن الفتية ، دون أن يكلفوا عقولهم مهمة التفكير أو التأكد من شخصية الرجل ، فوقعوا فيه ضربا وسباً : (ابو الروس قايلنا ما بنلم فيك ) ،، (سنة كاملة بنفتش فيك ) .. ! وكل جملة والأُخرى تتبعها لكمة أو سوط ، وحتى تهديد بالسلاح … والمسكين يصرخ ويستغيث : يا (ياجماعة أبو الروس منو ، أنا ما أبو الروس ، والله ما أبو الروس ) ، حتى وصلوا به إلى أحد مكاتبهم التي تحتل معظم مباني الخرطوم . وهناك صرفه رئيسهم قائلا : ( معليش قايلنّك أبو الروس، خلاص أمشي )..!
هكذا بكل سهولة ويسر …. وما المشكلة ..؟ بلد يحكمها الأمن، تعتقل من تشاء وقت ما تشاء، وتحرر من تشاء ، ولا أحد يستطيع أن يتسأل : إنتو ال80% من ميزانية الدولة البتصرفوها على الأمن بتمشي وين، إذا كانت كوادركم من ضعف المقدرات والمؤهلات بحيث لاتفرِّق كتيبة أمنية كاملة ، بين أبو الروس ومحمد ابراهيم المحامي البريئ ؟
لكن هذا ليس الأسوأ في الموضوع … الاسوأ ما كشفت عنه صحيفة التغيير الالكترونية ، من معلومات خطيرة حول أن عناصر من الشُّرطة هي من قامت بتهريب المجرم الحقيقي ، بإخباره بساعة الصفر ، للعملية المشتركة بين الأجهزة الأمنية السودانية والبريطانية والإيطالية ، بعد أن أحكمت قبضتها على المجرم الحقيقي لتستبدله بلاجيء بريئ، براء ة محمد إيراهيم من أبو الروس، إسمه مطابق لميراد مدهاني المجرم المطلوب،،، لتدخل الدول الداعمة للعملية في حرج وورطة ..!
لكن ، مخطئ من يباري دجاج الإنقاذ ، الذي (يوصل الكوشة ) كما يقول المثل السوداني … هذه الأجهزة ستدخل في ورطة حقيقية مع شعوبها الحرة ،لأنها ستطالبها بإجابات شفافة حول لماذا حدث ذلك ؟
الرسالة الأقوى في هذه القضية ، تُرسل للإتّحاد الأوربي ، الذي أعلن قبل أشهر أنه سيتعاون مع الحكومة في مكافحة الإتّجار بالبشر ، وسيدعمها بملاييين اليوروهات … وهاهي الحكومة تبدأ بعرض البيضة والحجر ، بعض من أجهزتها السلطوية يتعاون في القبض على المجرم ، والبعض الآخر يُهرِّب ذات المجرم ، وهذا هو أُسلوب إدارة هذه العصابة الحاكمة للبلد منذ استيلاءهم على السلطة قبل 27 عاما ،لأنهم أكبر حاضن للإرهاب وللإتّجار بالبشر ، ولكل نشاط إجرامي مدمر للانسانية ….إدارة فاسدة فاشلة وباطشة ، أوصلت هذا البلد إلى مأزق لا يعرف أحد كيفية الخروج منه …..لذلك كل من يحاول أن يتعامل مع هذا النظام ويُكسِبه شرعية ، يجد نفسه جزء من عملية (استهبال كُبرى )، من مجموعة بلطجية يختطفون وطنا …..فاحذر ، أيها الإتِّحاد الأُوربي …