التغيير: الجزيرة نت
كشف وزير المالية الأسبق التجاني الطيب أن الحكومة هي المتسبب الأول في ارتفاع اسعار السكر لحاجتها للموارد المالية فيما
على مدى أكثر من أسبوعين، قبل وبعد حلول رمضان، يشكل السكر عبئا ثقيلا على المستهلكين في العاصمة وولايات السودان المختلفة، رغم إعلان الحكومة السيطرة على أسعاره.
وبلغ سعر جوال السكر زنة خمسين كيلوغراما نحو خمسمئة جنيه سوداني ما يعادل نحو 83 دولارا أميركيا، في حالة لم يألفها المشتري من قبل.
وبينما حاولت الحكومة توزيع كميات مخفضة السعر على بعض الأحياء السكنية بدعوى التخفيف على المواطنين، يقول سودانيون إن تلك الخطوة انحصرت في أحياء بعينها بالعاصمة الخرطوم دون سواها.
وفي المقابل يبرر تجار ارتفاع أسعار السلعة بقلة المعروض منها في مقابل طلب متزايد خاصة مع شهر رمضان. ويستهلك السودانيون نحو 1.5 مليون طن سكر سنويا، وينتجون نحو 850 ألف طن، في حين يستوردون كميات من الخارج لسد الفارق.
وسبق لشركة السكر السودانية أن بررت ارتفاع سعر السلعة بتراجع حصص الشركات المحلية وقلة المعروض في الأسواق بسبب ترك السكر المحلي دون تحديد تسعيرة جديدة له من قبل الجهات المختصة.
وأكدت الشركة في بيان صحفي أن إنتاج المصانع السودانية من السكر قد انتهى منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، مشيرة إلى أنه “ورغم توفر السكر بكميات كبيرة بالمخازن فإنه لا يتم عرضه في الأسواق نتيجة لعدم تحديد تسعيرته الجديدة”.
من جهة أخرى، ينفي رئيس الغرفة التجارية في الخرطوم حسن عيسى أية علاقة لارتفاع سعر السكر بالأسعار العالمية أو الدولار في الوقت الحاضر، لافتا في تعليقات صحفية سابقة إلى وجود سياسة جديدة خلقت نوعا من الندرة.
ويرى الموظف السوداني السيد عبد العظيم أن معاناة الأسر السودانية تتكرر مع بداية رمضان من كل عام “فما جدوى الشكوى من انفلات الأسواق وعدم مراعاة الموردين والتجار لحالة المواطن”. وأضاف أنه لا معنى لاحتجاج المواطن في ظل صمت من هم معنيون بكبح جماح الأسعار وإدارة السوق.

أما المتقاعد عبد المجيد سعيد فيشير إلى ما أسماه استسلام المواطن السوداني للأسعار وسوء إدارة اقتصاد البلاد، مشيرا إلى وجود حجج محفوظة للتجار “ظلوا يرددونها في هذا الوقت من كل عام”.
ويرى خبراء اقتصاديون أن بإمكان أطراف وإدارات حكومية عديدة التحرك لضبط سعر السكر والسوق عموما ووقف معاناة المواطنين على الأقل في رمضان.

ويقول أستاذ الاقتصاد في “كلية الإمام الهادي” خضر صديق إن عوامل كثيرة تقف وراء ارتفاع أسعار كل ما هو مستورد بالأسواق، لافتا إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار الأميركي وبقية العملات الأجنبية، بالإضافة إلى غياب سياسة واضحة لعملية التجارة الداخلية، حسب رأيه.

لكن صديق يرى في تعليقه للجزيرة نت أنه رغم ذلك يمكن أن يساهم تدخل الدولة الإشرافي والرقابي في تلك الأسواق في ضبطها وتنظيمها وكبح المغالاة في الأسعار.
ويرى الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق التجاني الطيب أن تدني الإيرادات في الربع الأول من الميزانية ساهم بشكل كبير في زيادة أزمة السكر المتكررة. ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن “الحكومة تمر بموقف صعب في بند الإيرادات”، وأن السكر من المصادر الرئيسية لتلك الإيرادات.
ويقول إن الحكومة هي من يتحكم بزيادة سعر السكر حاليا “لأنها بحاجة إلى الإيرادات خاصة مع كثرة الطلب عليه”، معتبرا أن خيارات المستهلك في هذه الحالة تكاد تكون صفرا، “وبالتالي ما على التجار إلا الامتثال لرغبة الحكومة برفع سعر السكر”. ويضيف أن أي زيادة في سعر السكر حاليا “هي زيادة لحاجة ماسة في جانب الإيرادات الحكومية”، مستبعدا تراجع أسعار هذه السلعة في الوقت الراهن.