التغيير: العربي الجديد
لا تزال الأزمة التي نشبت بين مصر والسودان بشأن اتفاق الكوميسا ماثلة بين الطرفين، برغم توجه الأخيرة لإيجاد معالجات تنهى مشكلة حجز السيراميك المصري في المنافذ الجمركية بين البلدين.
وعطلت وزارة المالية دخول منتجات “السيراميك” المصري دون الالتزام بدفع التعريفة الجمركية الكاملة، على خلاف الامتيازات التي كان يتمتع بها هذا المنتج بفضل اتفاقية الكوميسا، لكن الوزارة قالت، أول من أمس، إنها جمدت هذا الاتفاق الذي يسمح لعدد كبير من المنتجات المصرية بدخول الأسواق السودانية بتخفيضات جمركية تصل إلى 80%.
وكانت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي منعت، في وقت سابق، دخول السيراميك والبورسلين المصري إلى البلاد، الأمر الذي جعل مصنعيه ومصدريه يرفعون مذكرة إلى رئيس الوزراء المصري، مطالبين فيها السودان بالتراجع عن قراره والاحتكام إلى اتفاقية الكوميسا.
وقالت وزارة المالية في السودان، إنها جمدت اتفاق الكوميسا مع مصر في مجال السيراميك والبورسلين، لكنها خفضت الرسوم الجمركية من 8.8 دولارات لمتر البورسلين إلى 6.6 دولارات، ومن 6.25 دولارات لمتر السيراميك إلى 5.2 دولارات.
ويعتبر أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل السوداني، سمير أحمد قاسم، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن صناعة السيراميك في السودان وليدة، ما يعني أن فتح الأسواق لدخول منتج مستورد منافس، يحول دون تطورها، مؤيدا الخطوات الأخيرة التي اتخذتها وزارة المالية.
إلا أن أستاذ الاقتصاد السوداني محمد الناير، يقول لـ”العربي الجديد”، إن تجميد الكوميسا مع مصر قد يكون عقبة أمام السودان في طريقه للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، مستبعدا أن يؤثر الإجراء على التبادل التجاري بين البلدين، خاصة مع وجود اتفاق ثنائي على استثناء عدد من السلع المصرية من الرسوم الجمركية إلى السودان تصل إلى أكثر من 50 سلعة في مختلف الصناعات.
ويرى الخبير الاقتصادي السوداني، هيثم فتحي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة السودانية، مخالف لبنود اتفاقية دول الكوميسا التي تنص على إعفاء السيراميك والبورسلين من الجمارك، مشيراً إلى أن الرسوم المفروضة أو الإجراءات الجديدة ستؤثر على أسعار هذا المنتج في السوق.
ووفق بيانات للحكومة السودانية، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري مع مصر عام 2015 إلى مليار دولار، مقابل 838 مليون دولار في 2014.