التغيير: وكالات
لا تزال التفاصيل تتوالى، وتزيد الغموض حول حقيقة الرجل الاريتري، ضئيل الحجم صاحب اللحية الخفيفة المشذبة، الذي اعتقلته الشرطة السودانية يوم 24 مايو وسلّمته للسلطات الايطالية.
بعد أسبوعين من اعتقال “الجنرال” في الخرطوم، نُقل الرجل جواً إلى إيطاليا ، حيث أشاد المسؤولون الايطاليون والبريطانيون بتسليمه ووصفوا عملية القبض عليه ، بأنها لطمة قوية، للمتورطين في تجارة البشر.
فقد اعتقدوا أنهم أمسكوا بـ “مدهاني يهديجو مريد”، الشخصية المعروفة باسم “الجنرال”، الذي لا يعرف الرحمة ، والذي حصد ملايين الدولارات من تهريب المهاجرين بحراً إلى أوروبا ، عن طريق ليبيا.

لكن أصدقاء المقبوض عليه ، وأفرادا في أسرته يقولون انهم أمسكوا بالشخص الخطأ وإن الرجل الذي نقل إلى روما على طائرة خاصة هو لاجئ فقير يدعي مدهاني تسفامريم برهي (29 عاما)، وكان يعمل نجاراً وليس له أي خلفية جنائية. ويقول محاميه الإيطالي ميكيلي كالانتروبو، الذي التقاه للمرة الأولى في روما يوم الجمعة الماضي، إن موكله بريء، وطالب بالإفراج عنه.
وبينما تسعى ايطاليا إلى استيضاح هوية الرجل، باستخدام برامج التعرف على الأصوات، يصر البريطانيون الذين لعبوا الدور الرئيسي في الإيقاع به، أنه من الشخصيات الرئيسية في مجال التهريب.
وقال مسؤول في الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في لندن “نحن نثق في استخباراتنا”. وتبين وثائق اطلعت عليها رويترز ، ومحادثات مع مسؤولي العدل والأمن في ايطاليا وبريطانيا ، أن البلدين يتعاونان منذ مايو عام 2015 للإيقاع بالجنرال من خلال تتبع الهواتف لمعرفة تحركاته.
وقال مصدر بوزارة العدل الايطالية طلب عدم الكشف عن اسمه، إن آخر مرة تم فيها اقتفاء أثر الجنرال كانت في 23 مايو، وأظهرت أنه في الخرطوم.
ويقول أصدقاء الرجل المعتقل إن ستة رجال بملابس مدنية اعتقلوه في الثالثة والنصف عصراً ، بمقهى “ركن أسمرة”، الذي يتردد عليه اريتريون واثيوبيون لاستخدام الانترنت في إجراء اتصالات.
وأكد زبائن بالمقهى إنهم يعرفونه ، وقال اريتري يدعي اسمروم (29 عاما) لرويترز: “كان يجيء لهذا المقهى كل يوم للتحدث مع أصدقائه وأسرته، أنا متأكد أنه ليس الجنرال. فهو شخص بسيط جداً وفقير”. وقالت سميرة سلام (24 عاما) التي تعمل في المقهى ، أن برهي “فقير للغاية”. وأضافت “اعتاد أن يأتي كل صباح إلى المقهى ويطلب أرخص إفطار نقدمه وهو مجرد سندويتش من الفلافل. ومنذ حوالي أسبوع جاء رجال الأمن السودانيون بملابس مدنية وألقوا القبض عليه من داخل المقهى، وفي اليوم الذي اعتقل فيه ، لم يسدد ثمن الوجبة التي تناولها”. وكان برهي يعيش في غرفتين مع أربعة رفاق آخرين ، منهم ارمياس كيداني، وقريب له يدعى تيمسجن تسفاي هايلا.
واتصلت رويترز بالاثنين فقالا إن برهي لم يكن له عمل يتكسب منه ويعيش على ما يرسله له سبعة أشقاء ينتشر ستة منهم في مختلف أنحاء العالم.
وإذا أدين برهي فربما يحكم عليه بالسجن 30 عاما، وربما يواجه أيضا اتهامات بالقتل بسبب حوادث غرق زوارق في البحر المتوسط هلك فيها آلاف المهاجرين.
وقال ريناتو كورتيز رئيس قوة الشرطة الخاصة، إن مريد من قيادات المهربين وكثيرا ما كان صوته يسمع في مكالمات هاتفية تم التنصت عليها وهو يرتب تحويلات مالية بين دول أوروبية مختلفة. وقال كالوجيرو فيرارا المدعي العام في صقلية لرويترز إن مريد ومهربا آخر كانا يتفقان مع مجرمين آخرين في أفريقيا على إرسال المهاجرين إلى أوروبا. وكانت حمولة الزورق الواحد المكونة من 600 شخص تحقق للمهربين بين 800 ألف ومليون دولار. وقالت سيجين تسفامريم برهي شقيقة برهي التي تعيش في الخرطوم إن رجال الأمن ذهبوا به إلى بيته بعض القبض عليه وقلبوا المكان وأخذوا وثائقه وهاتفه. وأضافت أنها لا تعرف سبب القبض عليه. وتحدثت لرويترز هاتفيا فقالت إن شقيقها غادر اريتريا في أكتوبر عام 2014 وعاش مع شقيقة أخرى في إثيوبيا قبل أن ينتقل للسودان في مارس من العام الماض. ويعيش شقيقان آخران في سان فرانسيسكو وثالث في انجولا ورابع في النرويج. أما الأبوان وشقيقة أخرى فما زالوا في اريتريا.

ونشرت صحيفة “التغيير الإلكترونية” نقلا عن مصدر في الشرطة ان عناصر شرطية سربت للمتهم الحقيقي معلومات حول ساعة الصفر للقبض عليه فاختفى لتقبض القوات الأمنية على الشخص الخطأ الذي يتطابق اسمه الأول مع اسم المطلوب للعدالة.