التغيير: الجزيرة نت
لا تزال تركة رئيس تشاد السابق حسين هبري تطارده رغم الإطاحة به من السلطة قبل أكثر من 25 عاما، إذ تقدمت هيئة الدفاع المكونة من ثلاثة محامين عينتهم المحكمة للدفاع عنه بطلب استئناف الحكم الصادر بحقه من المحكمة الأفريقية الاستثنائية.
تقول المحامية جاكلين مودينا إن استئناف محامي الدفاع عن هبري الحكم ليس مفاجئا، ولائحة عمل المحكمة تنص على أن المحكوم عليه يتمتع بهذا الحق، كما أن مهلة 15 يوما للاستئناف أيضا منصوص عليها في نظام المحكمة.
وأضافت مودينا – وهي أول محامية تشادية يستعين بها الضحايا وعائلاتهم في متابعة القضية- أن “إدانة هبري بالجرائم أصبحت أمرا واقعا نعيشه الآن، ونحن مشغولون الآن بترتيب ملف التعويضات، وجلسنا مع رئيس المحكمة نحو ساعتين للتباحث في هذا الأمر، ونحاول وضع اللمسات الأخيرة على ملف التعويض الذي يقدم إلى المحكمة.
شريك بالجرائم
في المقابل، يرى زكريا فضل كتر الذي يترأس جمعية تضم نحو 1500 من ضحايا نظام حكم حسين هبري، أن معظم الضحايا تم قتلهم أو اعتقالهم من قبل إدارة التوثيق والأمن، وبحسب قرار المحكمة فإن الرئيس التشادي السابق بحكم مسؤولياته يعد شريكا في كل الجرائم التي ارتكبتها هذه المؤسسة الأمنية.
لم يكن زكريا واحدا من نحو أربعة آلاف شخص تم التعرف على هوياتهم باعتبارهم ضحايا لنظام حكم الرئيس السابق حسين هبري الذي امتد لمدة ثمان سنوات خلال ثمانينيات القرن الماضي، ولزكريا سبعة إخوة قتلوا على يد الأجهزة الأمنية، في وقت نجا هو من الموت بعد أن أطلق سراحه من السجن.
يقول زكريا إن إدانة هبري مهمة، لكن هذه الإدانة ستمثل بالنسبة لبدوي في الصحراء مجرد كلام نظري لا فائدة منه. ويضيف ” في ثقافتنا نحن المسلمين يجبر الضرر عن طريق دفع الدية، وهذا هو الأهم لكثير من الضحايا وعائلاتهم، لكن المحكمة تعمل على الأسس الغربية، ولذلك فإننا نسمي الدية بتعويضات لعائلات الضحايا”.
سابقة أفريقية
وينظر كثير من المراقبين إلى أن محاكمة هبري سابقة لم تحدث من قبل في القارة الأفريقية، وستمثل المحاكمة رادعا لغيره من الرؤساء عن ارتكاب جرائم مماثلة.
غير أن هبري لم يعترف بالمحكمة الأفريقية الاستثنائية التي حاكمته، ورفض أن يعين محامين للدفاع عنه، مما اضطر المحكمة إلى أن تعين له ثلاثة محامين.
وأسست المحكمة في السنغال التي يقيم فيها هبري منذ الإطاحة به عام 1990 على يد الرئيس الحالي لتشاد إدريس ديبي، وتعمل المحكمة وإجراءات التقاضي وفق القوانين السنغالية، وحصلت السنغال على تأييد الاتحاد الأفريقي في هذه الخطوة لتجنب محاكمة هبري في بلدان أوروبية.
كما أيدت تشاد أيضا هذه الخطوة، ووقعت مع الحكومة السنغالية والمحكمة اتفاقا مكّن المحكمة من مقابلة الشهود والضحايا وزيارة عدة مواقع لها علاقة بالجرائم المنسوبة إلى هبري، بالإضافة إلى الاطلاع على أرشيف إدارة التوثيق والأمن التي يتهم المسؤولون فيها بارتكاب الجرائم خلال حكم هبري لتشاد.
محكمة موازية
ودفعت تشاد نحو أربعة ملايين دولار إلى السنغال مساهمة منها في تكاليف محاكمة هبري، وساهم كل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة في تغطية ميزانية المحكمة التي بلغت نحو 25 مليون دولار.
لكن تشاد لم تستجب لطلب المحكمة تسليمها ثلاثة من مسؤولي الجهاز الأمني لهبري، وقامت بعقد محاكمة لهؤلاء مع سبعة آخرين بينهم حسين هبري، أدينوا جميعا، وحكمت المحكمة بتعويض الضحايا على أن تدفع الحكومة التشادية نصف المبلغ المقرر للتعويض.
يؤكد رود برودي، وهو من منظمة هيومن رايتس ووتش وعمل لـ17 عاما مع ضحايا نظام هبري في تشاد، أن هذه القضية تاريخية لأن الضحايا هم من بدأها من الصفر، فلم يكن هناك إطار للتقاضي يمثل المتهمون أمامه، وإنما اجتهاد الضحايا ومطالبتهم هو ما أدى إلى الشكل الذي رأيناه خلال محاكمة هبري في السنغال.