التغيير : الخرطوم
جدل ولغط شديد رافق امتحانات الشهادة الثانوية السودانية هذا العام ، اثناء وبعد اعلان النتيجة خلال اليومين الماضيين ما اثار علامات استفهام حول ” مصداقية وحرفية” الشهادة السودانية والتي كانت تعتبر الأكثر صرامة بين مثيلاتها في المنطقة.

فخلال جلسات الامتحانات طفحت فضيحة تسريب الامتحانات لصالح طلاب أجانب من دولتي الأردن ومصر ، ومع تقليلها من تأثير عملية التسريب على الامتحانات ونزاهتها ، تحاشت وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق الإشارة الى الواقعة خلال المؤتمر الصحافي المخصص لإعلان النتيجة يوم الاثنين الماضي ، ولم تفصح عن كيفية تعامل السلطات مع ملف حالات الغش والتزوير من قبل الطلاب الأجانب.

لكن ” التغيير الالكترونية ” علمت من مصادر موثوقة ان السلطات الأمنية مازالت تحتجز 6 من أولياء الطلاب الممتحنين من مصر بعد ان جاءوا لبحث قضية ابناءهم الذين تم استبعادهم. وأضافت المصادر التي فضلت حجب هويتها ان الاجهزة الامنية ظلت تعتقل هؤلاء الاشخاص منذ شهر أبريل الماضي دون ان تحدد متى ستفرج عنهم ” اعتقد ان السلطات الامنية مازالت تحقق مع أولياء الامور المصريين وأنها ربما تريد ان تساوم بهم الحكومة المصرية في قضية أخرى”.

وبنظرة متفحصة على النتيجة التي أعلنت – على غير العادة – وسط إجراءات أمنية بالغة التشديد في برج الاتصالات فان المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة جاءت في اسفل قائمة الناجحين سواء على مستوي الطلاب المتفوقين او النتيجة العامة. فعلي سبيل المثال فان الطالب الذي حصل على المركز الاول في ولاية جنوب كردفان حصل على 83% ، كما أحرز الحائز على المركز الأول في كل من ولايتي شرق ووسط دارفور 88% 87% تواليا فيما أحرزت الطالبة التي جاءت في المرتبة الاولي من ولاية الخرطوم سلمي صلاح نسبة بلغت اكثر من 97%.

كما كان للعاصمة الخرطوم نصيب الأسد من المتفوقين في نتيجة الشهادة السودانية لهذا العام ، حيث جاء أكثر من 70% من المائة الأوائل منها. واحتلت مدارس العاصمة الخاصة والنموذجية منها المراتب الاولى وأصبحت في الطليعة ولم يتم اي ذكر لأي مدرسة من المدارس الحكومية الموزعة على اساس جغرافي.

وقررت وزارة التربية والتعليم انشاء المدارس النموذجية في العام 1995 في عدة مناطق في الخرطوم وبدأت في توزيع الطلاب المتفوقين في شهادة الأساس عليها ورعايتهم والاهتمام بهم على حساب بقية المدارس الحكومية ما ادى الى تفوق حاسم للمدارس النموذجية على نظيرتها الحكومية منذ ذلك الوقت وحتى الان.

وبعد اعلان النتيجة، ظهر الي السطح جدل كثيف ،خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي، عندما انتشر وعلى نطاق واسع نتيجة الطالب محمد توم سند سبيل والذي حصل على نسبة 99% على موقع الشهادة السودانية الرسمي وعدم إعلانه فائزا بالمركز الأول باعتبار انه امتحن الشهادة هذا العام للمرة الثانية من قائمة ” المعلمين ” وليس ” النظاميين”.

واعتبرت مصادر في وزارة التربية والتعليم ان الموقع الذي ظهرت فيه نتيجة الطالب المعني هو موقع صمم للتشويش من قبل المصريين او الأردنيين وذلك للتشكيك في نتيجة الشهادة السودانية.