رؤساء الدول والحكومات
المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى
مكتب المفوِّضِين … السكرتارية التنفيذيَّة
صندوق بريد رقم: 7076
بوجمبورا – بوروندي
شارع دو جابون، رقم 38
عبر البريد الإلكتروني: secretariat@icglr.org

14 يونيو لعام 2016.

أصحاب السعادة والسمو،

نحن، مُنظَّمات المُجْتمع المدني الموقِّعة أدناه، ندعو القمة الاعتياديَّة السادسة لرؤساء الدول والحكوماتللمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR)؛ إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة من أجل التعاطي مع الأوضاع الأمنيَّة الحالية والأزمة الإنسانية في السودان،بما في ذلك تكوين لجنة تحقيق مُشتركة للتحقيق في الأوضاع الراهنة.

ويتمثل الموضوع الرئيسيَّ للقمة المُنعقدة في لواندا بأنجولا في “تعجيل التنفيذ الفعَّال للمُعاهدة الدوليَّة والبروتوكولات المُلحقة بها من أجل أن تكون منطقة البحيرات العُظمى أكثر ديموقراطيَّة واستقرارًا”. ولا توجد حاجة أكثر إلحاحًا سوى اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان تنفيذ المُعاهدة الدوليَّة والبروتوكولات المُلحقة بها، وللتأكيد على تحقيق تعهدات المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR) بالسلام والتنمية، من حاجة مناطق السودان المُتضررة من النزاع في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق الى تنفيذ تلك التعهدات.

لقد تحمَّل المدنيِّون العبء الأكبر للنزاع بين قوات الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان شمال على مدار السنوات الخمس الماضيةفي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وقد واصلت القوات الحكومية في الهجوم العنيف والقصف الجوي للمناطق المدنية، الأمر الذي أجبر المدنيِّون على مُغادرة منازلهم، وأدى القصف إلى الشلل التام في وسائل عيش المواطنين. ويُعتبر السودان الدولة الوحيدة في المنطقة التي تستهدف مواطنيها بالحملات الجويَّة. حيث أدى هذا العُنْف المستمر إلى إجبار 1.7 مليون مواطن على الهرب من منازلهم، وهو ما يقارب نصف عدد سكَّان المنطقتين.

ومع حلول الذكرى السنويَّة الخامسة لاندلاع العنف في الشهر الجاري، قامت طائرة مُقاتلة حكوميَّة بشن قصف جوي مُدمِّر على منطقة “هيبان” بجنوب كردفان/ جبال النوبة، الأمر الذي أسفر عن مقْتَل ستة أطفال من تلاميذ المدارس من بينهم ثلاثة من أسرة واحدة . وقد وثَّقت مُنظمات المُجتمع المدني بما في ذلك المُنظَّمة الوطنيَّة لرصد حقوق الإنسان NHMRO، وتحالف المنظمات الإفريقية من اجل السودان Sudan Consortium، وثَّقت للمئات من تلك الإنتهاكات الجسيمة على مدى السنوات الخمس الماضية. وفي عام 2015 فقط، أكَّدت المُنظَّمة الوطنيَّة لرصد حقوق الإنسانNHMRO على صحة وقوع 309 هجومًا مما أدى إلى مقتل 46 شخصا وجرح 140 آخرين. وقد تزايدت هذه الهجمات بنسبة 78% منذ عام 2012. وقد أوضَح نمط تلك الهجمات الزيادة المُستمرة في التفجيرات المُتعلِّقة بمواسم الزراعة والحصاد، مما يشير إلى محاولة مُتعمدة لتعطيل الإنتاج الزراعي. وسواء كانت تلك المحاولات عن عَمْدٍ أو دون قصد، فقد أدى هذا النهج الحكومي إلى عواقب وخيمة، كما تنبأت به شبكة نُظُم التحذير المُبكِّر، بما في ذلك اندلاع المجاعات (المرحلة 4 من المستوى الحرج المُرجَّح للأزمة) بناء على الانخفاض الخطير في مستويات الأمن الغذائي بحلول سبتمبر من عام 2016 . وقد واصلت الحكومة السودانيَّة رفضها للسماح بوصول المساعدات الإنسانيَّة إلى السكان المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، كما عملت السلطات الحكومية أيضا على عرقلة الوصول إلى هؤلاء السُّكَّان في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة.

ويتواصل الصراع في دارفور منذ العام 2003، حيث اشتدت حدة النزاع مرة أخرى منذ العام 2014. وقد قاممشروع تحديد مواقع الصراعات المُسلَّحة وبيانات الاحداث بتحديد 487 حادثةهجوم عُنيف ضد المدنيين في دارفور في العام 2015، مما أسفر عن مقتل نحو 422 شخص . وقد أدت هذه الهجمات العُنيفة إلى دفع عشرات الآلاف من المواطنين إلى إخلاء ديارهم خلالالعام 2016 الجاري، مع ما يزيد عن 129.000 نازح من منطقة جبل “مرة” وحدها منذ منتصف يناير . وفي العام 2015، وصف فريق خبراء الأمم المتحدة في السودان الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة السودانية في دارفور بأنها تعتبر شكلًا من أشكال “العقاب الجماعي” أو “التهجير القسري المتعمد” للمُجتمعات التي يُعتقد إحتضانها لحركات المُعارِضة السياسية المُسلَّحة . وقد اتبعت الهجمات التي شنتها القوات الحكومية على المُجتمعات التي يُنظر إليها بصفتها مُجتمعات داعمة للمُعارضة المُسلَّحة نمطًا من القصف الجوي متبوعًا بهجمات بريَّة متواصلة، بما في ذلك تدمير القرى ونهب ممتلكات المدنييّن. ومنذ إنشائها في منتصف عام 2013، قامت قوات الدعم السريع RSF، وهي قوات حكوميَّة شبه عسكريَّة تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية وجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني (NISS)، بالإضافة إلى القوات الحكوميَّة الأخرى بقيادة عدد من الحملات العنيفة ضد السكان المدنيين،مدعومةبالقصف الجوي . وقد وردت تقارير عديدة عن حدوث عمليات قتل واغتصاب واسعة النطاق.

وتوجدحيثيات كافية للاعتقاد بأن ثمة جرائم دولية قد ارتكبت في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة. فلجنة التحقيق الدولية المعنية بالأوضاع في دارفور قد قامت باكتشاف ارتكاب جرائم ضد الإنسانيَّة وجرائم حرب في مارس من عام 2015. ومنذ ذلك الحين، أدانت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) سبعة أشخاص بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية فيما يتعلَّق بالوضع الراهن. وفي النيل الأزرق وكردفان الجنوبيَّة، أشارت تحليلات لتوثيق الجرائم الجسيمة التي تم إرتكابها إلى وجود أدلة قويَّة على ارتكاب جرائم دوليَّة.

ينبغي على المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR) العمل في إطار هذا السياق بموجب إلتزامهبمعاهداته الخاصة، بالإضافة إلى تفويضه الخاص بتعزيز السلام والتنمية، كما على المؤتمر الإلتزام بمنع ارتكاب الجرائم الدولية والمعاقبة عليها.حيث تُلزم المادة 8 من ميثاق المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى (ICGLR) المُتعلِّقة بالأمن والاستقرار والتنمية بالمنطقة “بالامتناع عن ارتكاب تلك الجرائم، ومنعها، ومعاقبة مُرتكبيها”، و”ضمان التقيُّد الصارم بتلك التعهُّدات من جانب جميع السلطات والمؤسسات العامة المحلية والوطنية والإقليمية.” وفي ديسمبر من العام 2011، أعربت اللجنة الإقليميَّة للمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR)، والخاصةبمنع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجميع أشكال التمييز ومُعاقبة مُرتكبيها، بعد تلقيها للمعلومات المؤثقة من المُنظَّمات غير الحكوميَّة العاملة في المنطقة، أعربت عن قلقها إزاء الوضع في جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق، وطالبت تلك اللجنة بتولِّي مُهمة التحقيق في تلك الجرائم الكبرى، إلا ان تلك المهمة لم تتحقق.

ومنذ ذلك الحين، أخفَقَ المُجتمع الدولي في التعاطي مع هذه الأوضاع، وإنهارت محادثات السلام، ولم يجني التحقيق الجنائي الدولي في دارفور ثماره. وفي التقرير الذي قُدِّمَ إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة UNSC في أوائل شهر يونيو الجاري، سَلَّطَ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) “فاتو بنسودا” الضوء على خيبة الأمل بين ضحايا دارفور والشهود فيما يتعلَّق بفشل المُجتمع الدولي في تحقيق العدالة لهم(ن). وركَّز تقريرها على أنه منذ أن أعرب مجلس الأمن بالأمم المتحدة UNSC عن قلقه العميق إزاء الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين في دارفور منذ عام 2014، والقيود المفروضة على وصول المُساعدات الإنسانيَّة إلى مناطق النزاع، أخفقمجلس الأمن في مُمارسة سلطاته لضمان تنفيذ أي من أوامر الاعتقال أو الاستجابة إلى “التجاهل الصارخ للبشير” لقرارات مجلس الأمن الأخرى بالأمم المتحدة UNSC .

ونظرًا لفشل المُجتمع الدولي في إيقاف ارتكاب الجرائم الدوليَّة في مناطق النزاع الثلاث في السودان، وتحسين الأوضاع الإنسانيَّة والأمنيَّة بها، أصبحت هناك حاجة ماسة للتعاون الإقليمي الإفريقي.حيث يمكن أن تلعب التحقيقات المشتركة للمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR) دورًا حاسمًا في التعاطي مع الأزمة المُستمرة من خلال توفير تحليل موثوق فيما يخص المسئوليَّة عن ارتكاب جرائم دوليَّة، سواء ارتُكِبت من جانب القوات الحكومية، أو من جانب جهات غير حكوميَّة. وفي واقع الأمر، ينص بروتوكول المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR) الخاص بمنع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجميع أشكال التمييز ومُعاقبة مُرتكبيها (بروتوكول الجرائم الوحشية) ،ينص على وضع تصور لإجراء مثل هذه التحقيقات المُشتركة.

وفي حين عدم وصول لجنة التحقيق المُشتركة إلى حل نهائي وعادل للنزاع المُستمر، يمكن للجنة تقديم موقفاً قويَّا موثوقًا به عن الأوضاع في مناطق النزاع الثلاث، الأمر الذي سيُشكِّل أساسًا للعمل مُستقبلًا من جانب المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR)، والهيئات الإقليمية الأخرى.
ونطلب في هذا السياق، لجنة منع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجميع أشكال التمييز ومُعاقبة مُرتكبيها (بروتوكول الجرائم الوحشية)أن تأخذ على عاتقها المهام التالية:
• مراجعة الأوضاع في السودان بصورٍة مُنتظمة وفقًا لما ورد في المادة 38 (2) (أ) من بروتوكول الجرائم الوحشيَّة؛
• جمع وتحليل المعلومات المتعلِّقة بالجرائم الوحشيَّة المرتكبة في السودان وفقا للمادة مادة 38 (2) (ب) من بروتوكول الجرائم الوحشيَّة؛
• وضع تدابير مُحددة للمُكافحة الفعَّالة للإفلات من العقاب وضمان التعويض عن ارتكاب الجرائم الوحشيَّة في السودان وفقًا للمادة مادة 38 (2) (ب) من بروتوكول الجرائم الوحشيَّة؛
• زيادة الوعي فيما يتعلَّق بالسلام والمصالحة في مناطق الصراع في السودان من خلال البرامج الوطنيَّة والإقليميَّة لرفع الوعي وفقًا للمادة مادة 38 (2) (هـ) من بروتوكول الجرائم الوحشيَّة؛ و
• العمل من أجل وضع السياسات والإجراءات التي تضمن حقوق ضحايا الجرائم الوحشيَّة في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض، بالإضافة إلى إعادة تأهيلهم وفقًا للمادة مادة 38 (2) (وـ) من بروتوكول الجرائم الوحشيَّة.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يدعو المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العُظمى (ICGLR) حكومة السودان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في سبيل حماية مواطنيها في مناطق النزاع، والسماح بإدخال المُساعدات الإنسانية كاملة ودون فرض أي عوائق إلى جميع المواطنيين المحتاجين.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
***
مساعد محمد علي
المدير التنفيذي
المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام

آندي لامبي
المدير التنفيذي
المُبادرة الدوليَّة لحقوق اللاجئين

منتصر وارن
المدير التنفيذي
المُنظَّمة الوطنيَّة لرصد حقوق الإنسان

تحالف المنظمات الإفريقية من أجل السودان

عبدالمنعم الجاك
المدير التنفيذي المكلف
المجموعة السودانيَّة للديموقراطية أولًا