عبد الله الشيخ
يحلو ذكر الصّافِنات الجِيّاد، في القرآن ، وفي الحديث..قال عليه الصلاة والسلام:ــ ” الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة”.. وجاء في قصّة سليمان بن داؤؤد، أن الخيل عُرِضت عليه، فبهرَه جمالها وشغله عن الصّلاة..واختلف المفسرون في معنى الآية الكريمة، التي جاءت على لسان سليمان:” رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاق”.. قال بعضهم أن نبي الله سليمان، عقرَ سُوقها، وقطَّعَ أعناقها، لأنها شغلته عن العبادة. وقال آخرون، أنه ما كان لنبي أن يعذِّب حيواناً بهذا الجّمال ، لذلك، فإن الرّاجِح عندهم، أنّه هام بها ومضى يمسح على شعرها حباً.
و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:ــ “عليكم بإناث الخيل، فإن بطونها كنز ، وظهورها حِرز”. ومما ينسب لإبن عباس قوله:ــ “أحبوا الخيل واصطبروا عليها ـــ فإن العز فيها والجمالا / إذا ما الخيل ضيعها أناسٌ ـــ ربطناها فأشركت العيالا / نقاسمها المعيشة كل يوم ـــ ونكسوها البراقع والجّلالا”. ومن شاهد الخيل فى المنام ــ يقول إبن سيرين ــ فإنه يدل انتصاره و على اتساع رزقه ، وانتصاره على أعدائه.
ولا تنسى ولعَ مليكنا بعانخي بالخيل، ولا تنسى أن إمرئ القيس ــ الملِك الضِّليل ــ قال عن حِصانه ، ذاك المنجرد ، قيد الأوابِد:ــ “مُكِرٍّ مُفِرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعاً ــ كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَل”.. إلى أن يقول:ــ “على العقبِ جيَّاش كأن اهتزامهُ ــ إذا جاش فيه حميُه غَليُ مِرْجلِ / يطيرُ الغلامُ الخفُّ على صهواته ــ وَيُلْوي بأثْوابِ العَنيفِ المُثقَّلِ / كأن على الكتفين منه إذا انتحى ــ مَداكَ عَروسٍ أوْ صَلاية حنظلِ”..
الفرس خير صديق للفارس..هنَّ “بنات الريح”، أو”خيول الريح “، كما ورد في شِعر الثورة:ــ “قد تنادينا خفافاً، كخيول الريح في قلب العتامير”..
و الخيل في غرب السودان تُكنى بـ “بنات سِعدان”..قال قائلهم:ــ “بنات سِعدان، الْما عِندا،عفِن جِلدا”.. وقيلَ أيضاً :ــ “بنات سعدان، الخُتّير ضلّولهِن..أكان إتْحاوَت البِلّي، الواقِع معضورهِنْ..عزرائيل ملك الموت، كل صباح يزورهِنْ”..!
“الختّير ضلّولهِن”، أي الهزيل بينهُنَّ، يمكن أن يكون ذا خطر عظيم.. وبعض المعنى المقصود هنا ، يؤخَذ ممّا عناه كُثير عزّة بقوله:ــ” ترى الرّجل النحيل فتزدريه، وفي أثوابه أسدٌ هصور”.
“إتْحاوَت البِلّي” أي دخلت سوح المعركة..والبلِّي هنا، هو الذخيرة الحيّة.. ولمّا كانت الخيل هي العتاد ، فهي تتعرّض للأذى والأهوال.
قال عكاشة ود الكَلَكة :ــ ” يعجبنّك الخيل لو شكلِن تلاتات، ورايتهن بِترهَبْ..ويعجْبنّك الخيل أكان النُّقّارة بتضرُبْ..ويعجْبنّك الخيل أكان الكروراك ضَرب..كافِي الدّلْدُولْ فوق ضَهرهِنْ إنْكَسَبْ.. سَمحات الخيل، وأجمل الدّهَب”..!
“كافِي الدّلْدُولْ فوق ضَهرهِنْ إنْكَسَبْ”، يعني، كل محمول على ظهورها، مكسوب..
ونُعِيت الخيل، التي تستخدم في جرّ عربات الكارو، فقال قائلهم :ــ ” القُدَّرْ بنات سِعدان، شِن حالكِن من سري ليل، وشِن حالكِن من اللّساتِك ديل..؟ القُدّر بنات سعدان..غرّدناهِن بالغِرْدات، لامِنْ ضلوعهِنْ لمَّنْ..وشكّيناهِنْ باللِّجْماتْ، لامِنْ سِنونهِنْ دمِّنْ..يوم الخيل سَرَنْ بي نَعسَانْ، ويوم الخيل، بكّرَنْ بي بَردان..الضّربنّا الخيل بِكسِرنّا، والدقّشنّا الخيل بِرْمنّا”..!
أنظر دقّة التصويب: السرِي يكون في الليل،عندما يضرب النعاس خُمُرَه فوق الجفون، والبكور يكون صباحاً،، وصباح الصحراء لا يخلو من البرودة… قال عكاشة : ــ “الخيل، حُلوهِنْ ضُقناهو، ومُرّهِنْ دكّمناهو.. فرشنا أُمْ بنقا، وكرْكَجْنا أُم حمْرا..يا الطّير الطّايِر، نوْصيك على زِويلاتنا.. قُول لَهِنْ البقرْ كمّلَنْ، والغنمْ كمَّلَنْ، وكمّلَنْ جِرْباتنا..قول لهِنْ اليقُعْدَنْ بالصَّبُرْ ، لامِنْ نَجِهيِن زَاتنا”..
“فرشنا أُمْ بنقا” ، أي افترشنا القش، للرُّقاد ..”كرْكجْنا أُم حمْرا” أي أكلنا الدُّخُن دون طحين..وذلك حال الرّاحِلين ،حين كانت سماء دارفور خالية من قحيح البارود، و نفيث الأتومبيلات..!